توفيت أختي الكبرى عن أولادها وجاءني حب تربيتهم بعدها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توفيت أختي الكبرى عن أولادها وجاءني حب تربيتهم بعدها
رقم الإستشارة: 2339778

2155 0 95

السؤال

السلام عليكم

أنا آنسة بعمر 24 عاماً, توفيت أختي الكبرى تاركة 6 من الأولاد، أكبرهم 15 عاماً، وأصغرهم عامين، ومنذ اللحظة الأولى بعد وفاتها شعرت وكأنهم أولادي، ومن هذه اللحظة مسؤوليتي الحفاظ عليهم ورعايتهم، وإرشادهم، وأن يكبروا على نفس النهج الذي كانت تتبعه والدتهم، ويكونوا على الحال الذي كانت تتمنى رؤيتهم عليه.

رغبت بشدة أن أعيش ما تبقى لي من حياة معهم، وأن أحميهم من مرارات التخبط، فالحياة والشعور بانعدام الأمان، ومن خوف العيش مع امرأة غريبة قد تكون جيدة، وقد تكون لا، وترهق مشاعرهم، وهم في سن صغيرة، أشد الحاجة للقدوة الحسنة والتوجيه السليم، لكن -ولله الحمد على كل حال- ما استطعت فعل ذلك، وحدث ما كنت أخشاه، ومرت السنوات وهم في تخبط، وذاقوا كل مرارات فقد الأم والسند والأمان والتوجيه السليم، وما إلى ذلك.

الحمد لله، بالتأكيد الله حافظهم وراعيهم، أنا أتواصل معهم يومياً طول الوقت عبر شبكة الانترنت، لأننا في دول مختلفة، وأراهم مرة كل سنة، يأخذون معظم وقتي وتفكيري دائماً، وإذا احتاج أي منهم إلى شيء أحاول أن أكون حاضرة دائماً لمساندته وتوجيهه.

أشعر كثيراً بالقهر والعجز إذا أصاب أحدهم حزن أو مكروه، وأفتقدهم إلى أقصى حد، وأمضي أحياناً ليالي وأنا أدعو الله أن يجمعني بهم لآخر عمري، وأحلم باليوم الذي أستطيع فيه أن أجتمع بهم للأبد وأرعاهم عن قرب.

يوجد بداخلي دائماً شعور برفض فكرة الزواج، لأني لا أريد حياة بعيده عنهم، أو أن يشغلني عنهم شيء، وهناك أسباب أخرى لفرضي الزواج بعيدة عنهم.

نصحتني أختي باستشارة دكتور اختصاصي نفسي، لأنها ترى أن مشاعري تجاههم ما هي إلا تعلق مرضي يستوجب العلاج، فهل من الممكن أن يكون كذلك حقاً، وليست مشاعر أمومة طبيعية؟ وهل تنصحوني بزيارة طبيب نفسي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

وفاة أختك الكبيرة وأنت في سن الشباب، هناك تقارب بين عمرك وعمر أكبر أولاد أختك، وهو في سن 15، هذا ما جعلك تحبين تولي الرعاية وفاءً لأختك التي غالباً ما كانت في مثل والدتك، وفاءً لها ألزمت نفسك برعاية أبنائها، وهذا شعور جميل.

لا أرى أنه تعلق مرضي، ولكنه وفاء لأختك، لكن طالما كانوا هم في مدينة أخرى أو في بلد آخر، وأنت تتواصلين معهم وتزورينهم مرة في السنة، فعليك بالاهتمام بنفسك يا أختي الكريمة.

لا بد أن ترتاحي أنت وتكوني سعيدة، وهذا سيسعدهم كثيراً، لا بد من أن تعيشي حياتك بصورة طبيعية وهذا أيضاً يسعدهم وأختك إن كانت حية فهذا يسعدها كثيراً، وتتمنى أن تراك متزوجة، فعليك بعدم التفكير الزائد وعيشي حياتك طبيعية، وتزوجي، وإن شاء الله يرزقك الله بزوج صالح وأبناء وبنات، فعاطفة الأمومة مهمة جداً، وسيزداد حبك لأبناء أختك أكثر عندما ترزقين أنت ببنات أو أولاد، وتحسين بطعم الأمومة الحقيقية.

هذا هو الأفضل، أختي الكريمة، لا تتخذي هذا القرار وأنت بعيدة عنهم، هذا لا يعني أنك إذا رزقت بأبناء أو بنات سينقطع حبك لهم، أو تواصلهم بك وفاءً لأختك.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً