الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عانيت الأمرين من تكرار خيانة زوجي لي، ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2347022

8438 0 166

السؤال

السلام عليكم

أنا بعمر 40 سنة، متزوجة منذ 18 سنة، لدي أبناء، وعانيت الأمرّين من خيانة زوجي بكل أشكالها، مكالمات انترنت، رسائل، سفريات للقاء العشيقات.

عشت في الغربة بعيدة عن أهلي منذ تزوجت، واجهت زوجي في أكثر من موقف واعترف، ولامني كمبرّر لما يفعل ولا يندم أبداً.

سامحت وصبرت وحاولت بكل ما قدّرني الله أن أحافظ على كيان هذه الأسرة، وتحملّت مسؤولية تربية أبنائي وتوفير جو أسري لهم.

لجأت إلى مركز استشارات أسرية، وكنت أذهب لوحدي، وبعد أن أقنعت زوجي بالذهاب معي مرة واحدة أخبرني الاستشاري أنه يعاني من اضطراب بالشخصية لا علاج له.

قمت أنا وزوجي بأداء فريضة الحج قبل 4 سنوات، وعاهدت نفسي ألا أشوّش تفكيري بهذه المواضيع، ولا ملاحقتها، ولا سؤال زوجي عنها.

اعتقدت أني فتحت صفحة جديدة مع زوجي، بعدها بفترة وبالصدفة اكتشفت أن زوجي عاد لما كان عليه، ويصرّ عليّ منذ عام أن أسافر مع أبنائي إلى بلاد أجنبية بعيدة، ليكمل أبنائي تعليمهم هناك، وأعيش لوحدي معهم هناك، ويبقى هو في مكان عمله! فرفضت ولكن الضغط مستمر، كما أقنع أبنائي أني أقف في طريق مستقبلهم، فباتوا يشكلون ضغطاً آخر، ماذا أفعل؟

منذ أسبوع كنت أنظف غرفتي، ووجدت شنطة صغيرة لزوجي، موجودة دائماً في الغرفة، ولكني استغربت أنه وضع لها قفلاً! ولم أنم تلك الليلة.

في اليوم التالي وجدت مفتاح القفل، وفتحت الشنطة ووجدت ألبوم رسائل وصور لعشيقاته، وبعض الأشياء التذكارية، فغضبت جداً ولم أواجهه، ولكن أريد أن أتخلّص وأحرق كل ما في هذه الشنطة، وأعلم أنه لو علم أني فتحتها أو تخلصت مما فيها سيطلقني فوراً، لأنه حذرني ألا أبحث في أغراضه، وأنا طلبت منه مراراً ألا يفعل أو يضع أي شيء حرام في بيتي، وخاصة غرفة نومي، ماذا أفعل؟ لقد أثّر الحزن والهم بداخلي على صحتي بشكل كبير، فقد أصبت بجلطة منذ شهر ونصف.

الله يجزيكم الخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هديل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة- في الشبكة الإسلامية، ورداً على استشارتك أقول:

كتب الله أجرك على حرصك على استقامة زوجك، وتماسك أسرتك، وأسأل الله تعالى أن يعينك ويهدي زوجك ويلهمه الرشد.

أحس بمعاناتك جراء ما يفعله زوجك، فإن الخيانات بجميع أنواعها تكدر الحياة وصفوها، وتجلب الهموم والغموم.

اجتهدي بالتضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، وخاصة في السجود، وتحيني أوقات الإجابة، وسليه أن يصلح زوجك ويشفيه ويلهمه الرشد، فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وإذا أراد الله أمراً فإنما يقول له كن فيكون.

لا تفتشي ولا تنقبي بعده، وحاولي بقدر الإمكان أن تغضي طرفك عنه، وكلي أمره لله تعالى، واستمري بتوجيهه ونصحه بالتي هي أحسن في الوقت والمكان المناسبين، ولا تكثري عليه من ذلك؛ كي لا يتضجر أو يزداد عناده.

ذكريه بالله تعالى، وخوفيه من عقابه، وبيني له مخاطر عيش الأبناء في بلاد الغرب، خاصة أن منهم من هو في سن المراهقة، وعليك أن تتحاوري مع أبنائك حول كثرة الفتن في بلاد الغرب، وتقنعيهم من أجل أن يعدلوا عن السفر.

نمي في أبنائك أن حرصهم على سلامة دينهم وأخلاقهم خير من الحرص على التعليم الدنيوي في بلاد الغرب مع إمكانية التعلم في بلدهم.

بيني لهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء ممن أقام بين ظهراني المشركين)، فاستعيني على توجيه الأبناء بعد الله بمن يمكن أن يؤثر عليهم ويثنيهم عن الإصرار على السفر للدراسة في بلاد الغرب.

عليك أن تذكري الأبناء بطاعتك وبرك وعدم إتعابك وإجهادك في موضوع السفر، وأن من العقوق إصرارهم على مخالفة أمرك.

ما كان ينبغي أن تفتحي الشنطة التي وجدتها لأن ذلك جلب لك الهم والغم، فاتركي أشياء زوجك الخاصة كما هي، فالتفتيش مدخل عظيم من مداخل الشيطان، ولا تكرري مثل هذا العمل، وإياك أن تفاتحي زوجك بما وجدت في الشنطة خشية أن تتسببي في هدم بيتك.

أنصحك ألا تتخلصي من الشنطة ولا تحرقيها، لأنك أنت من سيكون المتهم بذلك، وهنا سيحدث ما لا تحمد عقباه.

أكثري من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

الزمي الاستغفار وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فذلك من أسباب تفريج الهموم، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).

يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: "ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابه هَمٌّ وحَزَنٌ اللهمَّ إنّي عبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أَمَتِك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عَدْلٌ فيَّ قضاؤُك، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك، سمّيتَ به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابِك، أو علَّمتَه أحدًا مِنْ خلقِك، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك، أنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حُزْني، وذَهابَ هَمِّي، إلا أذهب اللهُ عز وجل هَمَّه، وأبدله مكانَ حُزْنِه فَرَحًا، قالوا: يا رسولَ اللهِ ينبغي لنا أنْ نتعلَّمَ هؤلاء الكلماتِ قال: أجلْ ينبغي لمن سمعهنَّ أنْ يتعلَّمَهن ".

كان النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - يدعو عند الكرب يقول: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربّ السّموات والأرض، وربّ العرش العظيم".

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "كنت جالساً مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ورجل قائم يصلي، فلمّا ركع وسجد، تشهّد ودعا، فقال في دعائه: اللهم إنّي أسألك بأنّ لك الحمد، لا إله إلا أنت المنّان، بديع السّموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيّ، يا قيوم، إنّي أسألك، فقال النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - لأصحابه: أتدرون بم دعا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: والذي نفسي بيده، لقد دعا الله باسمه العظيم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.

لا تيأسي من صلاح زوجك، ولا من شفائه، واستعيني بالله ولا تعجزي، واجتهدي في عرضه على أكثر من طبيب، فما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله، واعرضي زوجك على راق أمين وثقة كي يرقيه، فالرقية نافعة بإذن الله تعالى.

نسأل الله تعالى أن يقر عينيك بشفاء وصلاح زوجك، إنه سميع مجيب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً