الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شخصيتي قلقة ومتوترة وأفكر كثيرا في الأمور السلبية.. ساعدوني
رقم الإستشارة: 2353926

2330 0 143

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري 26 سنة، ومتزوج ولدي طفل عمره سنة.
أعاني من الكثير من العلل وتفاقمت حدتها منذ زواجي ومشاكلي هي كالتالي:
أنا إنسان سريع الغضب، ومزاجي لدرجة كبيرة بحيث إن بعض الأمور التافهة تفسد يومي، حساس للغاية فكلمة يمكن أن تعكر مزاجي وتجعلني دائم التفكير والتأنيب لنفسي، وكلمة يمكن أن تعجزني عن أي عمل حتى عن صلاتي.

كما أعاني من رهاب اجتماعي حيث أفضل التواجد وحدي وعدم الاختلاط بالناس، وأجد صعوبة في تكوين الصداقات أو التعرف والتقرب من الناس وأخسرهم بسبب توتري السريع، كما أنني ومنذ الصغر دائم التفكير فيما يفكر به الناس حولي بسبب بنيتي النحيلة؛ مما جعلني أتفادي التجمعات والمناسبات.

لدي شخصية قلقة ومتوترة، وأفكر كثيرا في الأمور السلبية وكيف مواجهة الناس، وما يجب علي قوله لهم.

أصبحت مكتئبا لا أتحدث كثيرا، لا أخرج سوى للعمل، منعزلا ليس لدي أصدقاء، وعاجز عن القيام بأي شيء بحيث وضعت برنامج عمل يضم العديد من الأهداف، ولم أستطع أن أباشر العمل عليه.

أعاني من الخوف والشك والوسواس والتفكير السلبي والندم، أصبحت أشعر بالوحدة وعدم الراحة في كل الأماكن، أشعر أني ممتلئ بالطاقة السلبية وانعدام الثقة في النفس.

مؤخرا وقع بيني وبين زوجتي خصام؛ لأنني لا أتقبل الكثير من الأمور التي تقوم بها ودائم الانتقاد، وبسبب هذا الخصام أصبت بأزمة نفسية، ولاحظت أن صحتي تتدهور، وأني لم أعد أتناول الطعام أو أشعر بالجوع مع شعوري بحرارة وسخونة في أمعائي وبطني وساقاي لا أعلم سببها، وهي تتكرر صباحا ومساءً.

لا أريد خسارة زوجتي وابني، ولا أريد خسارة حياتي، أرجوكم ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الحكيم العربي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنرحب بك في الشبكة الإسلامية، -وإن شاء الله تعالى- لن تخسر زوجتك ولا ابنك، وأرجو أن تحرص وتعضَّ عليهم بالنواجذ، وأنت - أخي الكريم - رجلٌ تعرف ما بك، وتفضلتَ وذكرتَ أنك سريع الغضب، وفعلاً الغضب وسرعة الاستثارة مشكلة، ويجب أن تُعالج، وهي تُعالج -إن شاء الله تعالى-.

أوَّل ما يجب أن تلتزم به وتتذكّره دائمًا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ووصيته لمن يسأله عن الغضب فقال له: (لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب)، (وليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، (إني لأعلم كلمة إذا قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، اجعل هذا نبراسًا تهتدي به في تعاملك مع الناس.

والإنسان حين يأخذ هذه النصوص العظيمة أخذًا فكريًا دقيقًا سوف تنزله على ذاتك، وعلى سلوكك، وعلى انفعالاتك بصورة مُريحة جدًّا، إذًا اجعل يقينك وقناعتك بهذه الأحاديث النبوية واضحة جدًّا، وتمسَّك بها.

وأيضًا اتبع ما ورد في السُّنة النبوية المطهرة، فحين تبدأ عندك بوادر الغضب غيِّر مكانك، غيِّر وضعك، إذا كنت واقفًا عند الغضب فاجلس، وإذا كنت جالسًا فارقد أو اضجع، واتفل ثلاثًا على شقك الأيسر، وأكثر من الاستغفار، وتعوذ بالله من الشيطان، وقل: (أعوذ الله من الشيطان من نفثه ونفخه وهمزه)، وتوضأ لتُطفأ نار الغضب.

أحد الإخوة الأعزاء - وأنا دائمًا أضْرِبُ مثًلا به - ذكر لي أنه بعد أن طبَّق هذا العلاج النبوي لمرة واحدة لم ير بعد ذلك غضبًا مُفرطًا، الغضب يأتيه، لكن في بداياته يتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وما نصحنا به من عدم الغضب، وما نصح به من أفعال وأعمال يمكن أن نقوم بها لإدارة الغضب، فيا أخي: هذه نقطة مهمة فاحرص عليها.

النقطة الثانية: عليك أن تكون إيجابيًا في تفكيرك - أخي الكريم - أنت -الحمد لله- متزوج، ولديك ذُرِّية، وأنا متأكد أن حياتك فيه الكثير من الأشياء الطيبة، أنت في بدايات سنِّ الشباب، هذه البواعث الإيجابية العظيمة يجب أن تُحفِّز بأن لا تغضب.

نقطة ثالثة مهمَّة جدًّا: اعرف أن غضبك يضر بالكثير من الآخرين، وأنت إذا غضبَ شخص ما أمامك لن تقبل أبدًا فعل غضبه في وجهك، فأخي الكريم ضع نفسك مكان الآخرين، هذا أمرٌ مهمّ.

نصيحة أخرى هي: التعبير عن الذات، الغضب في بعض الأحيان يكون تعبيرًا عن عدم الرضا والاحتقان الداخلي؛ لأن الإنسان لديه أشياء مخزونة سلبية لم يستطع أن يُواجه بها ويُخرجها من كيانه، فإذًا التفريغ النفسي مهم ومهمٌّ جدًّا.

أخي: الرياضة، الرياضة من أفضل وأفعل الطرق التي تمتص الغضب والتوتر وتُحسِّن المزاج وتزيل القلق، وأنت على وجه الخصوص محتاج لنوع من الرياضة الجماعية، تُعطيك ثقة في نفسك، تُزيل عنك الخجل، الرهاب، الخوف، وكل ذلك...

أخي: الجأ للنوم الليلي، وتجنب النوم النهاري، وثبت وقت نومك، واحرص على أذكار النوم. هذا علاج وعلاج عظيم جدًّا أخي الكريم.

فإذًا هنالك مجموعة حقيقة من الفعاليات اليومية البسيطة إذا تدبَّرتها وطبَّقتها أنا أعتقد أنك سوف تكون بخير، وسوف تثق في نفسك تمامًا، وسوف يرتفع معدل الصحة النفسية لديك بصورة ملحوظة جدًّا.

أخي: ربما يكون من الحكمة أن تتناول أحد الأدوية المضادة للقلق وللتوترات والمخاوف، عقار (سيرترالين)، والذي يُسمَّى تجاريًا (زولفت)، واسمه التجاري الآخر (لسترال) وربما تجده في المغرب تحت مسميات أخرى، أعتقد أنه سوف يكون دواءً مفيدًا جدًّا لك.

الجرعة هي أن تبدأ بنصف حبة يوميًا لمدة عشرة أيام، تتناولها ليلاً، بعد ذلك اجعلها حبة واحدة لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقف عن تناوله.

وهنالك دواء آخر يُعتبر دواءً مساعدًا ومُدعم للسيرترالين، يُعرف هذا الدواء باسم (دوجماتيل)، هذا مسمَّاه التجاري، واسمه العلمي (سلبرايد)، تناوله بجرعة بجرعة كبسول واحدة ليلاً، قوة الكبسولة خمسون مليجرامًا، ومدة العلاج هي شهرٍ واحد.

أدوية بسيطة، وجرعة صغيرة، -وإن شاء الله- سليمة، أسأل الله أن ينفعك بها، وإن استطعت أيضًا أن تذهب إلى طبيب نفسي فيكون ذلك أفضل.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً