الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفكر في فتاة مخطوبة لغيري، فكيف أتخلص من ذلك؟
رقم الإستشارة: 2357283

2266 0 109

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري 18 سنة، أحببت فتاة منذ سبع سنوات ولا زلت أحبها، ولا أستطيع نسيانها، ولا أتقبل فكرة الارتباط بغيرها.

عانيت كثيرا في البداية لعدم استطاعتي إخبارها بمشاعري ورغبتي في الارتباط بها، وعندما قررت إخبارها كانت قد ارتبطت بشخص آخر، ومع ذلك أخبرتها واتضح أنها كانت تحبني، ووافقت على الارتباط بغيري لعدم معرفتها بمشاعري نحوها.

لا أدري ما الحل، لقد ازداد تعلقي بها عندما علمت إنها كانت تحبني، فهل اعتبر آثما بالتفكير بها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك – أخي العزيز – وأشكر لك حسن ظنك وتواصلك مع الموقع, سائلاً الله تعالى أن يفرج همك ويشرح صدرك وييسر أمرك ويرزقك الزوجة الصالحة والحياة السعيدة.

- بخصوص تعلقك بالفتاة المذكورة, فالذي أوصيك به ضرورة الصبر على هذا البلاء, واستحضار حسن الثواب والجزاء, والشكر للنعماء والإيمان بالقدر والرضا بالقضاء.

- كما وأوصيك بمحاولة نسيان أمر هذه الفتاة ؛ كونها صارت مخطوبة لغيرك, وراضية به, مع ضرورة حسن الظن بالله تعالى, وتعزيز الثقة بالنفس, فما يدريك لعله أراد بك خيراً (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

- وأما بخصوص سؤالك عن الإثم بمحبتها وعدم القدرة على نسيانها, فلا شك أن الإنسان لا يأثم بمجرد مشاعره القلبية التي لا يتبعها كلام أو فعل مخالف للشرع ؛ لقوله تعالى: (لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها... ربنا ولا تحمّلنا مالا طاقة لنا به), وفي الحديث : (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم).

- إلا أن الواجب عليك مجاهدة النفس على نسيانها وبذل المستطاع على التغافل عنها, وفي ذلك مصلحتك النفسية والصحية والشرعية (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين).

- فثق بالله تعالى – كما نحن واثقون – على قدرتك في تجاوز هذا التعلق وهذه المحبة, بعامل المجاهدة والزمن -بإذن الله تعالى-, لاسيما وأن مشاعر المحبة والتعلق والإعجاب غالباً ما تكون سطحية وعابرة في مثل سنك المبكر, حيث لا تنبني على كمال العقل والدين والفهم والخبرة والتجربة, ولذلك يكثر تعرّضها للخذلان مع مر الزمان.

- كما وأوصيك باللجوء إلى الله تعالى بالدعاء, متحيّناً أوقات الإجابة, ولزوم الذكر والطاعة والعفّة وقراءة القرآن والصحبة الطيبة.

- المبادرة إلى الزواج ما أمكن؛ لما فيه من تحصيل العفّة, كما وهو يسهم في نسيانك للفتاة المذكورة -بإذن الله-.

أسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على الدين ويهدينا صراطه المستقيم ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ويختار لنا ما فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، والله الموفق والمستعان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً