الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرغب بالزواج، وأمي ترفض ذلك حتى أكمل دراستي
رقم الإستشارة: 2369372

2144 0 93

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا فتاة بعمر 19 سنة ونصف، أدرس في السنة ‏الأولى في الجامعة، مؤخرا حدث لي الكثير في حياتي، وأصبحت وحيدة أو هكذا أشعر، أحس أني أحتاج لأحد في حياتي، فدعوت الله أن يرسل لي شريكي المستقبلي سريعاً لأني وحيدة.

أنا فتاة أخشى الله، ولا أريد أن أرتكب معصية، والفتن من حولي كثيرة، المهم بعد دعوتي بيوم تقدم شاب من عمل خالي لخطبتي، لا يعرفني ولا أنا أعرفه.

رفضته أمي لأني صغيرة ويجب أن أنهي تعليمي، ودون أن تستشيرني، أنا لم أهتم، حتى وجدت حسابه على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وجذبتني شخصيته هو وأسرته.

قلت لأمي أني وجدته بالصدفة، ولكنها جمعت أخواتي وقالت لهن أني أعجبت به، وأنا أنكرت هذا، وقالت لي أنه عيبٌ علي ما أقوم به، وأن أهتم بالمذاكرة وأترك هذه التفاهات إلى بعد تخرجي والعمل، أو على الأقل إلى بعد السنة الثالثة.

لكني أحس بالضعف، وأني أحتاج أن أحب، وأمي لا تؤمن باحتياج الإنسان للحب من هذا النوع، وأختي الكبيرة أيضاً، أنا دائماً ما أقول لأمي أني لا أريد الزواج؛ لكي لا تنظر إلي وكأني ألحقت العار بها، ولكنها تعلم أني فعلاً أريد ذلك.

ما العمل؟ فهي لم تقبل حتى أن تسمع أي معلومات عن الشاب، أنا لا أريد الزواج الآن في الحال، ولكن أريد خطبة، وأمي لا تؤمن بالخطبة الطويلة؛ لأن الإسلام نهى عنها، أنا أتفهم أن أمي تريدنا أن نصبح سيدات مستقلات متعلمات، وتخاف علينا من غدر الأيام، إذا حدث شيء نكون مؤهلين للعمل، وأتفق معها، وأحياناً أحس أن شعوري بالرغبة في الزواج بسبب أن لدي فراغا، فهل أمي محقة؟ وإذ لا، فكيف أجعلها توافق من دون القول؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

- أنت لا زلت في عمر الزهور ومواصلة في دراستك، فالتفكير بالزواج والحب في هذه المرحلة سيشغل بالك ويؤثر على تحصيلك العلمي.

- إنني أتفهم احتياجك للحب، فذلك أمر فطري فطر الله الناس عليه، لكنك في هذه المرحلة تفكرين تفكيرا عاطفيا محضا، وعاطفتك غطت على إعمالك للعقل، وهذا الأمر نتيجته سلبية للغاية.

- الزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك، ورب رغبة أفسدت عليك رغبات كثيرة، والعاقل من رجح المصلحة الكبرى على الصغرى ووازن بين الأمور.

- الزواج رزق من الله تعالى يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا يستطيع أحد أن يقدم فيه أو يؤخر، فإذا حان الوقت الذي قدره الله لزواجك فلن يستطيع أحد أن يمنعه.

- بحسب استشارتك: أنت تريدين الخطبة فقط، بمعنى أنك بعد الخطبة ستبقين على تواصل مع من سيخطبك وتتبادلين معه عبارات الحب والغرام كونه خطيبا لك، وهذا أمر لا يجوز -يا ابنتي الكريمة-؛ لأن الخاطب لا يزال رجلا أجنبيا بالنسبة لك، فلعله يلغي الخطوبة في أي وقت.

- أمك على حق في أن طول فترة الخطوبة يؤدي إلى مشاكل وخلافات كثيرة بين الخاطب ومخطوبته، ولذلك فإني دائما ما أنصح بأن تكون فترة الخطوبة يسيرة، وكذلك فترة العقد.

- الزواج مشروع العمر، وهو من أهم المشاريع في الحياة، فلذلك أنصحك ألا تتعجلي فيه، وأن تتأني، يقول نبينا -عليه الصلاة والسلام: (التأني من الله والعجلة من الشيطان)، وعليك أن تتحري في صفات شريك حياتك، وأهم ذلك ما أرشدنا إليه نبينا -عليه الصلاة والسلام- بقوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدا، وهما صماما أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.

- احذري من تتبع حسابات ذلك الشاب أو غيره، وإياك أن تقعي في شباك تلك المواقع، فإن فيها ذئاب بشرية يلعبون بمشاعر الفتيات وينصبون شراكهم ليوقعوا الساذجات منهن في الحب والعشق المحرم، وتتطور الأمور حتى تصل إلى ما لا تحمد عقباه، ثم يرمون تلك الفتيات ويتركونهن يصطلين بنار العار والخزي.

- سيأتيك رزقك في الوقت والشخص الذي قدره الله أن يكون زوجا لك، فمشيئة الله تعالى هي النافذة في النهاية مهما كانت مشيئة الإنسان، قال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).

- أوصيك أن توثقي صلتك بالله تعالى، وأن تجتهدي في تقوية إيمانك من خلال كثرة الأعمال الصالحة، وخاصة الصوم وتلاوة القرآن الكريم.

- أفضل حب يناله الإنسان هو حب الله، فبه تسكن النفس وتطمئن، لذلك قال بعض أهل العلم: (من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد) وهذا لا يتنافى مع الحاجة الفطرية للإنسان.

- هنالك مشاريع في الحياة لا بد من تأجيلها طالما وقد دخل في مشاريع أخرى، وأنت قد دخلت في الدراسة، فأرى أن تركزي من أجل إنجاح هذا المشروع، ومن ثم سيأتي مشروع الزواج في وقته -بإذن الله تعالى-.

- اشغلي أوقاتك في تطوير مهاراتك العلمية، ووسعي مداركك من خلال استشارة مرشدك الأكاديمي، فذلك سيعينك على التفوق -بإذن الله تعالى-.

- لتكن لك برامج رياضية واجتماعية مجدولة، كي تقضي الفراغ فيما ينفعك في دينك ودنياك.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: