الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي لا يعمل ولا يتحمل مسؤولية البيت.. أرشدوني
رقم الإستشارة: 2386781

2107 0 58

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أعرف من أين أبدأ، لكن باختصار: أتيت إلى بلد غير بلدي وعملت، واعتمدت على نفسي؛ لأني كنت على خلاف مع أهلي، وتزوجت من رجل أحببته من كل قلبي.

أنا الآن لدي طفلان، ومدة زواجنا تتراوح أربع سنوات، نحن الآن نمر بضائقة مادية جدا سيئة، لدرجة لا تتصورها.

هو رجل اتكالي، وأحيانا أحس أنه فاشل بالعمل، منذ تزوجنا ما عمل عند أحد من أصدقائه، أرسل له مبلغا وفتح مشروعا، وفشل أيضا.

الآن زوجي لا يعمل، ولا يحب العمل، يحب أن يأتيه عمل مريح، لا يحب أن يتعب نفسه، زوجي يهمه لبسه ومظهره الخارجي كثيرا، لدرجة أنه لا يمكن لأحد أن يشغله عنده، للعلم عمره 40 سنة، وأنا عمري 25 سنة.

تعبت منه كثيرا، وأتعذب كثيرا منه دون جدوى ماذا أفعل؟ لقد ظهر عليّ التعب كثيرا، لدرجة أن من ينظر إلي يخمن أن عمري فوق الـ30، خاصة أن أهلي يقاطعونني، ونحن في بلد غريب العيشة فيها صعبة للغاية، وتمنيت كثيرا لو كان لي أهل هنا فأذهب إليهم لأعلمه درسا.

هو يحبني وأنا واثقة من ذلك، لكني أحيانا أفكر أنه ليس سندا لي، فهو غير مبال، وعنيد جدا، لا يفعل غير الذي برأسه، وأنا كثيرا أتخاصم معه لأجل العمل، بسبب الأطفال لكنه لا يوافق، وأكثر شيء يؤلمني أطفالي؛ لأنه مقصر عليهم بدرجة كبيرة، وعليّ بدرجة أكبر.

للعلم أنه بحث عن عمل أكثر من مرة، لكنه لم يوفق، وأنا متأكدة أنه من داخله ليس لديه الرغبة بالعمل كعامل أو أجير، فهو يحب أن يصعد السلم بسرعة.

أرجوكم ساعدوني بأجوبة تشفي غليلي ونار قلبي؛ لأني تعبت بما فيه الكفاية؛ لأني أحس بمسؤولية كبيرة، وأنا متأكدة أني على قدر المسؤولية، لكنه عائقي، لا يسمح لي بالعمل مطلقا، لماذا؟ لا أعرف!

ماذا أفعل أرجو الإجابة، وأنا أعتذر للإطالة، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مطر أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك –أختنا- في موقعك، ونشكر لك التواصل والاهتمام، ونسأل الله أن يصلح الأحوال، وأن ييسر لكم الرزق الحلال، وأن يحفظكم والأطفال، وأن يحقق لنا ولكم في طاعته الآمال.

لا شك أن الأمر مزعج، ونتمنى أن يتحمل زوجك المسؤولية، ودورك كبير في وضعه في مواجهة الحياة بتحدياتها، وطالبيه بأن يعبر عن حبه لأسرته بالعطاء، وذكريه بحاجة الأطفال إلى التعليم والعلاج، بل وتأمين الحياة الكريمة لهم.

فالأصل هو أن يسعى الرجل في طلب الرزق، ويفعل الأسباب، فإن كان ما يصله ويحصل عليه لا يكفي، فلا مانع من العمل لمساعدته والوقوف معه، والحياة تحتاج إلى تضحيات من كل الأطراف، ونسأل الله أن يخرجكم من الأزمة، وأن يفتح عليكم أبواب الرزق والخير.

وأصلحوا ما بينكم وبين ربنا الرزاق، فإن الخير بيديه وحده سبحانه، وأكثروا من الاستغفار، وقد قال ربنا سبحانه: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين * ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا}.

وأرجو أن تحاولي التواصل مع أهلك؛ لأن صلة الرحم سبب كبير من أسباب سعة الرزق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه).

ونتمنى أن تتجنبوا كثرة الجدال والخصام؛ لأن ذلك يلحق الضرر بالأطفال، ويقلل فرص حصول البركة والرحمة؛ لأنها ترتفع من البيت إذا كثر الخصام فيه، ولست أدري بماذا يرد عند مطالبته باحتياجات المنزل والأطفال؟

وأرجو أن يكون له دور في جلب الاحتياجات حتى لو كانت الأموال منك؛ لأن ذلك من أكبر ما يدفع الرجال لتحمل مسؤولية الإنفاق على أفراد الأسرة، ونحن لا نريد للمرأة حتى لو كانت غنية أن تقوم بدور الرجل في جلب الاحتياجات من خارج المنزل.

ورغم أنك قدر المسؤولية إلا أن الأصل هو دفعه لتحمل المسؤولية، وهو يشكر على رفضه لعملك، وأطفالك بحاجة إليك، لكن البديل هو أن يندفع للعمل ويرضى بأي وظيفة، ثم يبحث عن الأحسن والأفضل.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسعد بالاستمرار في التواصل، مع موقعكم ونشرف بأن نكون في خدمة أبنائنا وبناتنا، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلى صبر، وإذا أذنب استغفر.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً