الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتغلب على مشكلة انعدام الشخصية والخجل الشديد؟
رقم الإستشارة: 2390561

938 0 58

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبلغ من العمر 18 عاماً، وأعاني من مشكلة أعاقتني من العيش بصورة طبيعية كبقية أقراني، فأنا أوصف دائما من قبل الناس بأنني خجول ضعيف الشخصية، وفي كثير من الأحيان لا يلحظ المدرس وجودي في الفصل، لأنني ببساطة "صامت" لا أكلم أحداً، وأرى نظرات الشفقة في عيون زملائي في المدرسة، ولا ألومهم صراحةً، فأنا كثير الصمت شديد الخجل، ضعيف البنية وقصير القامة، ليس لي أصدقاء فعليون، ولا أستطيع الدفاع عن نفسي، فكل ما لدي هو بضعة أشخاص، علاقتي معهم سطحية جداً، ولا تتعدى حدود المدرسة.

علما أنني عانيت في طفولتي من حماية زائدة عن اللزوم بعض الأحيان من قبل الوالد، وتعرض شبه مستمر للنقد والإهانة والضرب من قبل أخي لأتفه الأسباب، وأحيانا بدون أسباب، وأصبح من يراني على حقيقتي يعرف أنني بلا شخصية، خجول وخواف، وأنني لا أتحمل أي مسؤولية، ويعاملونني معاملة خاصة، معاملة شخص ضعيف لا يستطيع أخذ حقه، "بلا شخصية بكل بساطة".

أصبحت ملازما للبيت، ولا أخرج إلا لحاجة، فليس لدي أصدقاء لأخرج معهم، والسبب ببساطة يعود إلى خجلي المرضي وانعدام شخصيتي، فأنا أخاف جداً من المواقف التي يطلب مني فيها الدفاع النفسي، فأنا لا أستطيع لشدة الخوف الذي ينتابني، لدرجة الرجفة الملحوظة، وتأتيني أعراض الرهاب الاجتماعي حينما أكون محط الأنظار مثل:
- زيادة نبضات القلب.
- رجفة اليد.
- التعرق.

لماذا أنا هكذا لست طبيعياً كبقية البشر؟ فعلاقتي مع أغلب عائلتي رسمية، وخاصة مع والدي وأخي، علماً أن والدي قد تلقى شكوى قبل فترة من مدرس يشتكي من خجلي الشديد، باختصار شديد: هل هذه علة؟ أم أن هذه طبيعتي ولا أستطيع تغييرها؟ وما هو العلاج؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ محمد خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ما ذكرته هو جزء من مكون شخصيتك، وقد تكون لها خلفية في التربية أو الحياة التي عشتها وأنت صغير، ولكن لا يعني هذا أنه لا يمكن تغييرها، بل يمكن تغييرها من خلال العلاج النفسي، والحمد لله وأولى خطوات التغيير أن تعرف المشكلة نفسها، فكونك الآن عرفت المشكلة وكتبت عنها بهذا الوضوح، فهذا يدل على أنك في الطريق الصحيح، فليست المشكلة فيما يراه الآخرون عنك، ولكن المشكلة فيما تراه أنت عن نفسك.

ابني الكريم: هناك أناس كثيرون قصيرو القامة وضعاف البنية، ولكن نجحوا في حياتهم نجاحاً كبيراً، وأيضاً البنية الجسمية ليست هي دليل النجاح، المهم يا ابني الكريم قدراتك العقلية ونظرتك إلى نفسك، ويمكنك الآن أن تبدأ في عملية التغيير، ابدأ في التواصل مع الآخرين بالتدريج، ولتكون صداقة، صداقة واحدة على الأقل ثم تبني عليها، تحتاج إلى علاج في موضوع الرهاب الاجتماعي، ويمكن أن يكون علاجا سلوكيا أو علاجا دوائيا، حتى يتم العلاج النفسي الآخر في موضوع الشخصية، واكتساب الثقة.

هناك علاج نفسي يسمى تقوية الذات، ويتمثل في مراحل مختلفة ومهارات معينة حتى تقوى الشخصية ويستطيع الشخص أن يواجه كل المواقف التي يمر عليها، فإذاً باختصار تحتاج إلى التواصل مع معالج نفسي لمساعدتك أولاً في تقوية الشخصية، وثانياً في علاج الرهاب الاجتماعي من خلال العلاج السلوكي المعرفي، والاثنان قد يكونان مرتبطين ببعضهما، ولكن يجب التقدم فيهما مع بعض، فإذا تحسنت الشخصية وقويت، يقل الرهاب الاجتماعي، وإذا قل الرهاب الاجتماعي تكتسب ثقة في نفسك وتقوي شخصيتك، ولا أرى أنك تحتاج إلى أدوية، فقط تحتاج إلى علاج نفسي.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً