الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من الوسواس الذي دمر حياتي؟
رقم الإستشارة: 2410283

773 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:

أريد أولا شكر الموقع على عمله الجاد ومساعدته للناس في شتى الأمور الدينية والدنيوية، وتفانيكم في ذلك حتى أصبح الموقع أحسن موقع إسلامي في العالم، وقد استفدت شخصيا كثيرا منه وهأنذا أفعل مجددا.

حقيقة أنا أعاني من الوسواس القهري منذ ثلاث سنوات تقريبا، حيث كنت أعاني من وساوس أن الناس تتبعني وتريد إلحاق الأذنى بي، بحيث تحدث معي مواقف كأن يتحدث معي ناس لا أعرفهم في الشارع، وتبدأ في السؤال عن أحوالي فأشعر بشدة الخوف، ووساوس أخرى متعلقة بتتبعي وملاحقتي من قبل أشخاص أعلى منصبا، ووساوس دينية، كما أشعر بنوبات هلع وقلق مستمر، وللأسف لم أذهب إلى الطبيب إلا قبل أشهر، ووصف لي دواء anafranil 75g و prisdal 0,5g، وذلك بعد أن ازداد علي الوضع وشعرت أني أفقد الشعور بجسدي، وحتى وجهي جامد بدون مشاعر، ولم أعد أشعر بالفرحة، فقد صادفني أمر مبهج جدا وأردت بشدة أن يتحقق، وفعلا تحقق لكن لا أشعر بالفرح.

كما أني لا أشعر بلذة الطعام، حتى الماء، رغم أن ليس له طعم إلا أني أشعر أنه مر ولا أشبع عطشي بسبب هذا الأمر، وأتلعثم كثيرا، وأتوقف في وسط المحادثات كثيرا؛ لأنني عندما أريد التعبير أجد صعوبة في إحضار الكلمات المناسبة ولا أستطيع التركيز فيما أفعله، فتراني أغسل يدي وأنا شارد، وأقوم بحركات عشوائية، وأحيانا عندما أكون شاردا وألتفت للجهة الأخرى -حيث توجد مرآة- أشعر وكأن شخصا ما كان ينظر إلي فأتفاجأ وأعود مجددا إلى صوابي.

أنا أشعر ببساطة أني مجنون، وأشعر بالرعب الشديد مما أعاني منه، ولا أعرف كيف أكمل دراستي بسبب أني لا أستطيع الاستيعاب، ولاحظت أيضا أني عندما أركز في حركات جسمي ببطء أو أركز على يدي وأحاول أن أشعر بها تبدأ أصابعي بالتحرك وأشعر بقليل من التحسن، ثم أرجع كما كنت بعد لحظات.

الآن أنا أشعر ببعض التحسن -بفضل الله- بعد أخذ الدوائين السابقين، لكن في حدود نظري للواقع، فالأوهام التي أعاني منها منذ ثلاث سنوات بدأت تذهب، رغم أني توقفت عن الدواء منذ مدة ولازال مفعوله يسير في رأسي.

منذ عامين تغيرت حياتي وأصبت بالمرض وتحول أمري من الراحة والسكينة إلى المشقة والعناء، فكيف أرجع لسابق عهدي ويغفر الله لي؟ فأنا تعبت وحظي قليل جدا في الدنيا، وبعد أن قمت ببعض الذنوب تدمرت حياتي وأصبحت أسوأ، وأصبحت لا أطيق الحياة، وأعاني من سحر جن عاشق معمر في البيت معي أينما ذهبت، ولا أعرف السبيل للتخلص منه، فأفيدوني جزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مراهق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

استشارتك فيها عدة أشياء، وعلى أي حال: الشيء الواضح فيها مع وجود الوساوس هناك قلق واكتئاب ظاهر، وأعراض القلق تمشي مع الوسواس، وأيضًا الاكتئاب، عندما لا يتعالج الوسواس القهري تصحبه دائمًا أعراض اكتئاب، من إحباطٍ، وفقدان طعم لعمل الأشياء، والإحساس بالذنب، وهكذا... والحمد لله بدأتَ العلاج.

الأنفرانيل: علاج فعّال للوسواس القهري، ويساعد أيضًا في علاج الاكتئاب، وقد تكون جرعة خمسة وسبعين مليجرامًا جرعة بداية، فإذا حصل تحسُّنًا على هذه الجرعة تحسُّنًا جزئيًا فيمكنك زيادة الجرعة إلى مائة وخمسين مليجرامًا.

أمَّا الـ (برستال prisdal) نصف مليجرام: فهو يُعطى كإضافة لعلاج الوسواس القهري، وهو في الأساس مضاد للذهان، وإعطاؤه بجرعة صغيرة تكون إضافة ومساعدة للدواء الذي تأخذه.

الشيء الأخير أخي الكريم: تحتاج إلى علاج نفسي مع العلاج الدوائي ليساعدك في بعض الأشياء التي ذكرتها مثل اعتقادك من أنك تعاني من سحر وإحساسك بالذنب عن أشياء فعلتها في الماضي، كل هذا -أخي الكريم- يمكن التعامل معه من خلال الجلسات النفسية، وليس بالدواء وحده، الدواء مفيد للوسواس ومفيد للقلق ومفيد للاكتئاب، ولكن الأشياء الأخرى يُفيد فيها العلاج النفسي.

فإذًا الجمع بين العلاج الدوائي والعلاج النفسي -أخي الكريم- هو -بإذن الله- يساعدك للقضاء على هذه الأعراض التي تعاني منها والخروج من هذه الحالة، وأن تعود لحياتك الطبيعية.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً