الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وسواس الموت أرهقني، كيف أتخلص منه؟
رقم الإستشارة: 2414246

3091 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله

أشكركم على الموقع الهادف، وجعله الله في ميزان حسناتكم.
عمري 26 سنة، متزوجة منذ سنة، ليس لدي أطفال، زوجي مغترب بعيد عني، أعاني وبشدة من وسواس الموت، أتاني فجأة منذ رمضان، ولم أذق طعم الراحة ولا السعادة، كل يوم أراه آخر يوم.

فجأة أتتني نوبة بسرعة كبيرة في دقات قلبي وكأنني أموت، لدرجة أقدامي ترتجف وجف ريقي، بعد دقائق قل هذا الشعور وهدأت، لكنني أصبحت على كل الوقت خائفة وأفكر ماذا سيحصل؟

أترقب نبضات قلبي، يدي دائما على عنقي حتى أثناء الصلاة، أحلام مزعجة كلها أموات، وأحلام أفسرها على أنها علامات موت، والآن أصبت بوسواس المرض، قبل شهر كنت أعاني جدا من درجة حرارة مرتفعة، جيوب أنفية، سرعة نبضات قلبي، وظهرت عندي جرثومة المعدة، والتهاب بالمعدة، وكذلك عدم الاهتمام بمظهري ولبسي، والتنقل من طبيب لآخر خوفا من أمراض القلب، وكل الفحوصات سليمة، تخطيط قلب وإيكو واختبار الجهد.

دائما أحس بنغزات وألم في الصدر واليد اليسرى والظهر، أحيانا أحس بألم خلف الرأس والرقبة، وانعدام كامل للشهية، نزلت خلال 3 أشهر 15 كيلو، أحيانا أحس بعدم تركيز وزغللة بالعيون، علما أنه قبل تلك النوبة لم أكن أحس بأي شيء.

في بداية الحالة ذهبت لطبيب نفسية أعطاني ديبرالكس Olan_5.. Epilim، لكنني قرأت عن الآثار الجانبية ودخلني الوسواس وخفت منهم، فقط اطمأننت لدواء الديبرالكس وأخذته يوما واحدا، وزادت الأعراض عندي فتركته.

أكثر ما يؤرقني هذه الأيام ألم الساقين، أحيانا يمتد إلى أعلى الفخذ خاصا عند الاستيقاظ من النوم، وعند المشي يخف قليلا، عملت تحاليل esr كانت طبيعية، و urine طلع عندي التهاب ورمل في البول، هل يسبب ألم في الساقين، أم هناك مشكلة في القلب والأوردة، وهل يمكنني التخلص من هذا المرض؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Tagw حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أنا أعتقد أنه لديك قلق مخاوف وسواسي، وهذا أدى إلى شيء من عسر المزاج والأحلام المزعجة وما صاحبها، -والحمد لله تعالى- فحوصاتك كلها سليمة.

الأعراض التي تأتيك -أي الأعراض الجسدية- لها علاقة كبيرة جدًّا فيما تعانين منه من قلق ووسوسة، لأن النفس حين تتوتر تتوتر الكثير من أعضاء الجسم ممَّا يظهر في شكل آلام وتقلُّصات خاصة بالنسبة للجهاز الهضمي وعضلات القفص الصدري، وهذه الأعراض نسميها أعراض نفسوجسدية، أي أنها أعراض عضوية لكنها سببها ليس مرضًا عضويًّا، إنما سببها هو الحالة النفسية.

من أفضل وسائل العلاج لحالتك هي التفكير الإيجابي، وتحقير الفكر السلبي، وأن تشغلي نفسك بما هو مفيد، وطبعًا بُعد الزوج عنكم ربما يكون له تأثير بعض الشيء، لكن أنت متفهمة أنه ذهب إلى العمل، أنه ذهب بحثًا عن الرزق، وفي هذا -إن شاء الله- خير كثير لكم، والتواصل الآن ليس صعبًا.

املئي وقتك بما هو مفيد: القراءة، الاطلاع، اذهبي إلى أحد مراكز تحفيظ القرآن، مارسي أي رياضة ممكنة كرياضة المشي مثلاً، التواصل الاجتماعي في السودان ممتاز، وعليك أن تستفيدي من ذلك، فلا تتخلفي عن الواجبات الاجتماعية، وهذا يفيدك، وأكرر أن الرياضة مفيدة جدًّا.

ونصيحتي الأخرى لك هي: ألَّا تتنقلي بين الأطباء، لأن التنقّل الكثير بين الأطباء يؤدي إلي أوهام كثيرة.

بالنسبة للأدوية التي تفيد: أنا أعتقد أن عقار (استالوبرام Escitalopram)، والذي يُسمّى تجاريًا (سبرالكس Cipralex) وهو متوفر في السودان، هو مفيد جدًّا، ربما يكون الديبركس Depralex هو نفسه، لكن تأكدي من الاسم العلمي، هو (استالوبرام)، وأنا متأكد أنه موجود، لأن لديّ بعض الأخوة الذين يتواصلون معي، وقد وصفته لهم، وقد وجدوه هنالك، عيبه أنه مُكلّف بعض الشيء، لكن -إن شاء الله تعالى- يتيسر لك الأمر.

تبدئين بجرعة خمسة مليجرام يوميًا، يمكن تناوله في الصباح وأثناء الليل، والدواء يوجد في جرعة عشرة مليجرام وعشرين مليجرامًا، استمري على خمسة مليجرام لمدة أسبوع، ثم اجعليها عشرة مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم خفضي الجرعة إلى عشرة مليجرام يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

الدواء مفيد جدًّا، غير إدماني، لا يؤثّر على الهرمونات النسوية أبدًا، وهو من أفضل الأدوية التي تعالج الخوف والقلق والوسوسة، ويُحسّن المزاج. ربما يفتح الشهية قليلاً نحو الطعام في بعض الأحيان لدى بعض الناس.

بالنسبة للاتهابات البول: يجب أن تعالجيها، هذا مهم، لأن الصحة الجسدية حقيقة مرتبطة بالصحة النفسية، والصحة النفسية مرتبطة أيضًا بالصحة الجسدية.

ليس لديك أي مشكلة في القلب، فأرجو ألَّا تتوهمي أبدًا، توكلي على ربك، اسألي الله أن يحفظك، أذكار الصباح والمساء مهمّة جدًّا، لا تنشغلي بهذه الأحلام المزعجة، ولا تفسّريها تفسيرات خاطئة، استعيذي بالله من شرِّ ما فيها، واسألي الله خير ما فيها، وهذا يكفي تمامًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً