الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أساعد طفلي أن يتخلص من الرهاب؟
رقم الإستشارة: 2414382

428 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا صاحب الاستشارة رقم 2408609.

جزاك الله - دكتور محمد عبد العليم - على الرد خير الجزاء.

المشكلة هذه المرة في ابني (7 سنوات)، حيث لاحظت عليه ما أعانيه أنا، عندما يكون في جمع من الناس ألاحظ عليه التوتر وارتعاش اليدين بشكل ملحوظ، قلبي يتفطر عليه ألماً، فأنا لا أريده أن يعاني مما عانيت منه أنا.

ابني الحمد لله ذكي، كما أنه ميال نحو أن يكون اجتماعيا وليس انطوائيا، لكن هذا العرض يأتيه غصباً عنه. أخاف كل ما كبر يُحرَج من هذه الأعراض فتتعبه نفسياً، أرجو مساعدتي في كيف أساعده يتغلب على هذا المرض في سن صغير؟

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ wahid حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله تعالى أن يحفظ هذا الابن وأن يجعله قرة عينٍ لكما.

أخي الفاضل: من ملاحظاتنا العملية ومن دراستنا للأبحاث العلمية نقول أن الذين يُعانون من القلق والخوف وأي نوع من الرهاب دائمًا تجدهم يتحسسون من أبنائهم وهل سوف يُصابون بهذه العلّة أم لا، ويبدءون في نوع من التربية التي تقوم على الحماية الزائدة والمطلقة للطفل، وكذلك ملاحظة تصرفاته بدقة متناهية وفي كل شيء.

أخي: قطعًا أنا لا أريد أن أكون غير منصفٍ في حقك، لكن هذه ملاحظة علمية وددتُّ أن أذكرها لك، وأرجو أن تكون مطمئنة لك، بمعنى آخر: أنه ربما يكون هنالك شفقة زائدة أكثر من اللزوم من جانبك، وهذا أمرٌ مشروع، وهذا قلب الوالد، لا شك في ذلك، قلب رحيم رؤوم، هذه الشفقة الوالدية ربما جعلتك تلاحظ على ابنك هذا التوتر والارتعاش بصورة متضخمة ومبالغ فيها. هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: إذا افترضنا أن هذه الأعراض لديه، الذي أنصحك به هو ألَّا تحمي الطفل حماية مطلقة، يجب أن تُطبّق عليه كل الشروط التربوية، تنهيه عمَّا يُنهى عنه، تأمره بما يجب أن يأتمر به، وتوجّهه بما يجب أن يُوجَّه إليه، وتجعله يعتمد على نفسه، هذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا، في البيت ينظّم ملابسه، يبدأ الصباح بعد أن يصلي الصبح، يشدّ سريره ويرتبه، وهكذا، يُقابل الضيوف، يُعطى مهام، ولا تجعله تحت حمايتك المطلقة - أخي الكريم - وأعطيه فرصة - حفظك الله - أن يلعب مع الأطفال الذين هم من سِنّه، ما تأتمنونه من الأطفال دعوه يكن معهم، هذا مهمٌّ جدًّا. بهذه الكيفية تُبنى شخصية الطفل، وهناك أشياء بسيطة جدًّا.

والدة الدكتور أحمد زويل - عليهما رحمة الله - كتبت على باب غرفته حين كان عمره أربع سنوات، كتبت على باب غرفته (الدكتور أحمد زويل)، تصوّر - أخي الكريم وليد - تصور هذه الرسالة العظيمة من هذه الأم لهذا الطفل، ونعرف بعد ذلك من هو أحمد زويل، وإلى أين وصل، كانت الرسالة رسالة عظيمة، مجرد أن كتبت على باب غرفته (الدكتور أحمد زويل) وهو في عمر الرابعة، بناء نفسي عظيم، دافعية عظيمة... وهكذا.

فإذًا الأطفال دائمًا نحن من يجب أن نحفّزهم، نعطيهم الثقة في أنفسهم، نتحدّث معهم عن المستقبل المشرق، (أريدك أن تقرأ، أريدك أن تتعلّم، أريدك أن تصبح هكذا وكذا، وأنت قوي، وأنت ممتاز، وأنت مؤدب ...)، فأرجو - أخي الكريم - أن يكون هذا هو منهجك التربوي معه، واحفظ بينك وبينه أيضًا مسافة وجدانية، لا تُراقبه في كل شيء، ولا تعتقد أبدًا أن العوامل الوراثية سوف تؤثّر عليه كثيرًا، تأثيرها واهٍ جدًّا وغير وارد في كثير من الحالات. وعليك بالدعاء له في كل وقت وفي كل صلاة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً