الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أنا مصاب بشيء في عقلي؟
رقم الإستشارة: 2415070

1010 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

مقدما شكرا لكم على جميع ما تقدمونه في سبيل مساعدة المحتاج، جعله الله في ميزان حسناتكم وجعلكم من أهل الجنة.

أنا شاب عمري 16 سنة، متفوق في الدراسة، وأعيش حياة طبيعية -والحمد لله- لكنني عانيت طيلة سنوات من الوسواس الفكري، القلق، التوهم المرضي، ونوبات هلع متكررة، وكنت دائم الكتمان حيث كنت أحاول التخلص من الأفكار الوسواسية بنفسي دون مساعدة، أو إخبار أحد، وكنت كلما أتخلص من فكرة تأتي فكرة جديدة لتشغل تفكيري، وترهقني إلى أن تزول وتأتي فكرة بعدها وهكذا.

لكن منذ شهر وعدة أسابيع نهضت على غير العادة، حيث أحسست بشعور مختلف لم أشعر به من قبل، وكأن العالم قد تغير من حولي، وكأنني شخص آخر، إدراكي للعالم اختلف ومشاعري اندثرت، كأنني أصبحت إنسانا آليا يتحرك فقط بدون مشاعر، كأنني انفصلت عن الواقع، ذلك الإحساس جعلني أشعر بنوبة رعب كبيرة، وأحسست أني مصاب أو سأصاب بالجنون، وهذا الوسواس لم يتركني.

دخلت الإنترنت للبحث عن أعراض الجنون، أو كيف يفكر الشخص المجنون لأصطدم بكمية من المقالات التي تتحدث عن الأمراض العقلية كالفصام والذهان، ورغم قراءتي أن الإنسان المجنون أو المريض عقليا لا يعلم بأنه قد انفصل عن الواقع، أو إنه مريض إلا أن ذلك لم يفدني، وما زاد حالتي سوءا قراءتي عن طريقة تفكير المصاب بالفصام، وهي أنه يشك بالناس من حوله بأهله وأصدقائه، ويظن أن الكل يحاول قتله أو التخلص منه أو تسميمه، وهذه الأفكار علقت في ذهني منذ قراءتها، وما زادني رعبا إنه عندما جهزت أمي الغداء وأثناء مناداتها لي جاءتني فكرة أن الأكل قد يكون مسموما، ورغم أنني مدرك تمام الإدراك أن هذه الفكرة تافهة جدا ومستحيلة، فكيف لأمي التي تحبني أكثر من نفسها أن تقوم بتسميمي، ولم يتوقف الأمر هنا بل عند قرائتي أن مريض الفصام يمكن أن يسمع أو يرى أشياء لا يراها آخرون.

أصبحت أتأكد من كل صوت أنه حقيقي ورغم أنني لم ألاحظ أو أسمع شيئا غير طبيعي -والحمد لله- ولا يوجد أي شخص مصاب به سواء من طرف أبي أو أمي أو من بعيد، لكن وسواس الإصابة بالفصام لا زال يطاردني وتفكيري أصبح غير منطقي، عند النوم تأتيني أفكار غريبة جدا وتافهة، مثل أن الملح لونه أخضر ومن هذا القبيل، أفكار غريبة جدا لدرجة أنها ترعبني ولا تسمح لي بالنوم، هذا ما أعانيه باختصار.

أرجو منكم إجابتي حول سلامة صحتي العقلية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالقلق الوسواسي ينتاب بعض مَن هم في عمرك، مرحلة اليافعة هذه والبلوغ وما بعده تعتبر فترة هشاشة نفسية لبعض الناس؛ ولذا قد يظهر الوسواس، وارتبط هذا قطعًا بالتغيرات النفسية والفسيولوجية والبيولوجية وحتى الاجتماعية، وهذا الوسواس نعتبره عابرًا مؤقتًا، وغالبًا ينتهي تلقائيًا، وأهم شيء أن يُحقّر الإنسان الفكرة الوسواسية.

الوسواس إذا ركّز الإنسان على الفكرة قد تتولَّد منها أفكارًا أخرى، وهذا هو الذي حدث لك على وجه الخصوص، الآن وساوسك كلها تتمحور حول الفصام، وقرأتَ عن الفصام، وهذا أعتقد أنه أدخلك في مزيد من القلق والوسوسة والتخوف غير المنطقي.

فأنا أنصحك ألَّا تقرأ حول هذه الأمراض، هذه الأمراض لها معاييرها التشخيصية، وما ينطبق على إنسانٍ ليس من الضروري أن ينطبق على إنسان آخر، والفصام ليس مرضًا واحدًا، إنما توجد عدة أنواع من الفصاميات.

فإذًا التجاهل مهمٌّ جدًّا، عدم الإكثار من القراءة والاطلاع حول هذه الأمراض، والفكر الوسواسي يجب أن يستبدل، فبدل أن تفكّر في الفصام مثلاً فكِّرْ في المستقبل، فكّر في الدراسة، وفكّر في شيء آخر إيجابي، وهذا الاستبدال الفكري مهمٌّ جدًّا ويُساعد الكثير من الناس ليتخلصوا من قلقهم ووساوسهم.

التركيز على ما هو مفيد يلفت نظر الإنسان وفكره إلى شيءٍ مضاد لما هو سلبي، فاصرف انتباهك تمامًا عن هذه الوساوس، واجتهد في دراستك، وتواصل اجتماعيًّا، ونظم وقتك، واحرص على العبادات خاصة الصلاة في وقتها، بر الوالدين أمرٌ مطلوب تمامًا لتطور الصحة النفسية والمقدرات المعرفية عند الإنسان.

أنا أرى أنك لو ذهبت إلى طبيب نفسي سيكون أفضل، لأن ذلك سيكون دافعًا لك لتقتنع أن الذي بك ليس له علاقة بالفصام، وزيارة الطبيب والدخول في حوار معه وطرح الأسئلة التي تراها ضرورية على الطبيب، ومن ثمَّ يقوم الطبيب بتزويدك بالأدوية النافعة، أنا أعتقد أن ذلك في حد ذاته علاجًا.

وأنا شخصيًا منهجيتي إذا كانت الوساوس شديدة -خاصة الوسواس الفكرية- في مثل عمرك هذا أنصحُ باستعمال الأدوية، والحالة تحتاج لدواء واحدٍ غالبًا، وهذا يُفضّل أن يكون تحت إشراف الطبيب النفسي في مثل عمرك، أنا أقول لك أن الأدوية مفيدة، لكن ضروريًا أن يكون الإنسان تحت إشراف الطب النفسي، ويجب ألَّا يعتمد الإنسان على الأدوية فقط، الوسائل والسبل العلاجية الأخرى التي تحدثنا عنها أيضًا تفيد وتفيد كثيرًا.

فإذًا تجاهل هذا الفكر الوسواسي، حقّره، لا تناقشه، املأ وقتك بصورة صحيحة، دائمًا كن عندك بدائل لتزيح الفكر الوسواسي، التأمّل والتدبُّر في أشياء مخالفة للوسواس أيضًا فائدة عظيمة جدًّا، والذهاب إلى الطبيب النفسي كما ذكرتُ لك سيكون أمرًا جيدًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً