الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قلقي ومخاوفي من الأمراض تدفعني إلى توهم الإصابة بها، فما علاجي؟
رقم الإستشارة: 2415464

2272 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا إنسان قلق جدا، ولدي توهم الأمراض، أي مرض اسمع عنه أتخيل أنه سوف يصيبني، ودائما متوتر ولدي مخاوف، وأحيانا عندي خفقان بالقلب، وإذا دخلت المستشفى أتوتر.

أجريت فحوص العلامات الحيوية ووجدوا عندي النبض عاليا، وبعد التخطيط قال الدكتور لديك تسارع ووصل النبض إلى 133، أجريت تحليلا لأنزيمات القلب وكانت طبيعية، وقال الدكتور ربما لديك تسارع طبيعي بسبب الخوف.

وقمت بتحليل TSH والنتيجة 6،3، هل يلزم له علاج؟ وما هو العلاج المناسب؟ وما علاج القلق والخوف الذي أشعر به؟ وكذلك التفكير السلبي؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مجيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية.

هذا الذي تعاني منه يُسمَّى بقلق المخاوف، والأعراض التي تعاني منها هي أعراض واضحة، ومن حيث الوصف العلمي الإكلينيكية نعتبرها مثالية.

العلاج -أيها الفاضل الكريم- أولاً: يجب أن تعرف أن هذه الحالة ليست خطيرة، قد تكون مزعجة لكنها في نهاية الأمر ليست خطيرة.

الأمر الثاني: القلق طاقة مهمّة جدًّا للإنسان، القلق هو الذي يُساعدنا على أن نثابر، وعلى أن نجتهد، على أن نسعى دائمًا للنجاح، فبدون القلق لا ينجح الإنسان، لكن إذا تخطّى الدرجة الطبيعية المعقولة الإيجابية والمفيدة هنا يتحول إلى تراكم سلبي.

من أفضل سبل علاج القلق هو أن نحوله من قلق سلبي إلى قلق إيجابي، وذلك من خلال أن ترفع درجة الإنتاج لديك، الإنتاج في كل شيء، في عملك، في تواصلك الاجتماعي، في عباداتك، في ممارسة الرياضة، تطبيق بعض التمارين الاسترخائية، تجتهد في التواصل الاجتماعي، تحرص على النوم الليلي المبكّر، وتتجنب النوم النهاري.

فيا أخي الكريم: هذه كلها سبل علاجية ممتازة، أرجو أن تجعل نمط حياتك على هذه الشاكلة.

وأنصحك أيضًا ألَّا تكتم، الكتمان مشكلة كبيرة، عبّر عن نفسك أول بأول فيما يأتيك من خواطر وأفكار.

الفحص الدوري من خلال مقابلة الطبيب، مثلاً كل ثلاثة إلى أربعة أشهر، هذا يُجنبك الوسوسة حول الأمراض، وأنا حقيقة أرى أن أذكار الصباح والمساء من أجمل وأفضل ما يقضي على هذه الوساوس المرضية والقلقية والتخويفية، فاحرص عليها، وحين تُجرّبها وتُردِّدها مع نفسك بتدبُّرٍ ويقين وقناعة مُطلقة بها سوف تجد نفعها.

ارسم لنفسك خارطة، ما الذي تودّ أن تقوم به؟ كيف تُدير وقتك؟ ما هي آمالك؟ ما هي طموحاتك؟ قدِّم مشيئة الله دائمًا واسع لأن تكون أفضل ممَّا أفضل عليه الآن. هذا علاج وعلاج مهمٌّ جدًّا، وقطعًا مضادات القلق البسيطة تساعدك أيضًا.

تسارع ضربات القلب هو أمر طبيعي جدًّا في مثل هذه الحالات، وأنا أنصح بتناول عقار (إندرال)، الذي يُسمَّى علميًا (بروبرالانول)، بجرعة عشرة مليجرام صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم تجعلها عشرة مليجرام صباحًا لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناوله.

يُضاف للإندرال أحد الأدوية المضادة لقلق المخاوف، الدواء يُسمَّى (زولفت)، هذا اسمه التجاري، ربما تجده في أوكرانيا تحت مسميات تجارية أخرى، اسمه العلمي (سيرترالين)، يمكن أن تسأل عنه تحت هذا المسمّى، تبدأ في تناوله بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا -أي نصف حبة- يوميًا لمدة أسبوع، ثم تجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقف عن تناوله.

وتوجد أدوية أخرى مشابهة للزولفت، لكن يعتبر هو الأفضل والأجود، ونسأل الله تعالى أن ينفعك به.

إذًا أرجو أن تأخذ بكل ما ذكرته لك من إرشاد ككتلة ورزمة واحدة، ولا تأخذ بالدواء فقط، الدواء يُساهم، لكن ليس لوحده يُفيد.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً