الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب عودة الدوالي بعد إجراء العملية؟
رقم الإستشارة: 2420603

6433 0 0

السؤال

السلام عليكم.

لقد أجريت عملية دوالي وبعد أربعة أشهر عادت، وكذلك عندي قيلة ماء حول الخصيتين، وانعدام الحيوانات المنوية في السائل المنوي، والتهابا في البربخ، وأشعر بألم وحرارة في الخصيتين والفخذ، مع العلم هناك حيوانات منوية في الخصية، فهل هناك علاج لحالتي؟ وما هو؟ وبماذا تنصحوني؟ وكيف أبدأ العلاج؟ وهل هناك أمل أن يكون هناك حمل طبيعي؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إن دوالي الخصية أو الخصيتين تعتبر من أكثر مسببات تأخير الإنجاب قابلية للعلاج الجراحي. ويعاني ما لا يقل عن 15% من الرجال عموما من الدوالي إلا أن نسبة من يشتكون منهم من تأخير الإنجاب أقل من ذلك بكثير، ومن هؤلاء الذين يشكون من تأخير الإنجاب فإن منهم نسبة تعاني من تأخير الإنجاب الكامل أو الأولي أي بدون حصول أي إنجاب سابقا فيقدر أن ثلثهم يعانون من الدوالي هذا وتتواجد الدوالي عند ثلثي من يعانون من تأخر الإنجاب الثانوي أي بعد إنجابهم في السابق، ثم عند محاولتهم للإنجاب ثانية فإن عدم الإنجاب يدفعهم لزيارة الأطباء للعلاج ليكتشفوا أن لديهم دوالي.

ولكن ما هي الدوالي حقيقة؟ وهل لها خطورة على حياة الإنسان؟ للإجابة على هذا السؤال يتوجب علينا أن نوضح بأن كل عضو حي في جسم الإنسان يحتاج إلى تغذية بالدم لجلب الأكسجين والمغذيات، وبعدها لنقل الفضلات والدم الغير المؤكسج إلى خارج العضو، وتقوم الأوعية الدموية المسماة بالشرايين بنقل الدم المؤكسج من القلب والرئتين باتجاه العضو، وتكون مهمة الأوعية الدموية الناقلة للدم خارج العضو وباتجاه القلب بالأوردة.

وعادة ما يحتاج العضو إلى شريان واحد أو اثنين، ويكون الضغط الدموي بهما كبيرا مما يستدعي أن يكون جدارا لشريانا ثخينا وقويا.

وأما الأوردة فإنها تمتاز بضعف الجدار، وانخفاض الضغط الدموي بها، وكثيرا ما تكون متعددة وكثيرة (30 أو أكثر في حالة الخصية)، واقتضت حكمة المولى عز وجل أن تكون الأوردة ضعيفة وبطيئة؛ بسبب انسياب الدم بها، لإتاحة أكبر فرصة للأعضاء الحيوية الاستفادة الكاملة من الدم الوارد لها من الرئتين والقلب، ولسد ضعف انسياب الدم في الأوردة فإن جدرانها تحتوي على صمامات تسمح بانسياب الدم من العضو في اتجاه واحد هو الاتجاه نحو القلب وليس العكس.

وهنا تأتي قصة حدوث الدوالي في أي عضو من الجسد، فإن عطب أو وجود خلل ما في مهمة هذه الصمامات قد يؤدي إلى انسياب الدم عكسيا باتجاه العضو، وليس إلى الأمام في اتجاه القلب، وبمرور الزمن تؤدي هذه العملية إلى توسع في الأوردة وكبرها وتعرجها، وهذا هو ما يعرف طبيا بالدوالي عموما، وبدوالي الخصية عند حدوث هذه الظاهرة في أوردة الخصية الواحدة أو الخصيتين.

ولا يعرف بالتحديد لماذا تحدث الدوالي بهذه الطريقة. ولا ما هي الميكانيكية الحقيقية في حدوث ضعف الإنجاب أو الألم بالخصية، ولكن أظهرت الأبحاث الطبية أن طول مدة وزيادة شدة الدوالي كثيرا ما يؤديان إلى ضعف نشاط الخصية، ويترجم ذلك على هيئة قصور في الشكل أو العدد أو الحركة لدى الحيوانات المنوية عند فحص المني للرجل.

وتعتقد كثير من الأوساط الطبية أن الدوالي تؤدي إلى احتقان أو تأخر انسياب الدم من الخصية، مما يرفع من درجة حرارتها وضعف أدائها.

ومن المعلوم أن الخصية تحتاج إلى أن تكون عند درجة حرارة تنخفض بدرجة أو درجتين من حرارة باقي الجسم، ولذلك فإنها تتواجد داخل كيس الصفن خارج الجسم.

ولذلك فإنه من المتوقع حدوث انفراج وتحسن ظاهر في وظيفة الخصية عند 60-80% ممن يجرون عملية الدوالي.

وتزداد نسبة الحمل بعد عملية الدوالي بحوالي 40-60 % خلال السنة الأولى، وترتفع إلى حوالي 70% في خلال سنتين من إجراء الجراحة.

وهناك مجموعة من المرضى الذين يعانون من انعدام الحيوانات المنوية في المقذوف المنوي، والذي يكون متكونا من السوائل فقط.

ويقسم الأطباء هذه الفئة إلى مجموعتين:
- تعاني أولاهما من الفشل الخصوي التام، وبالتالي الانعدام التام لتكوني الحوينات المنوية بها.
- وتعاني المجموعة الثانية من انسدادات في الأنابيب الدقيقة للخصية والإحليل، ولكن الخصية تنتج حيوانات منوية طبيعية تماما.

ويكون علاج الحالتين مختلفا تماما، ففي حين يكون علاج الحالة الثانية أو حالة الانسداد بأخذ عينات من المني من الخصية أو البربخ، وبالتالي استخدامها في ما يعرف لدى العامة بأطفال الأنابيب، أو بإجراء جراحة مجهرية دقيقة لتوصيل القنوات بطريقة تتجنب منطقة الانسداد، وبالتالي السماح للحيوانات المنوية بالوصول إلى البويضة بطريقة طبيعية عند الجماع.

وأما المجموعة الثانية، والتي تعاني من فشل خصوي خالص:
فإن علاجها صعب بعض الشيء، وقد أثبتت بعض الدراسات أن إجراء عمليات الدوالي لمن يعانون من الفشل الخصوي، وانعدام الحيوانات المنوية في ظل تواجد دوالي الخصية قد يؤدي في بعض الأحيان لعودة عمل الخصية، وإنتاج الحيوانات المنوية من جديد، لذا فإنه ينصح في بعض الأحيان بعمل العملية في مثل هذه الحالات.

ونسبة لكبر عدد أوردة الخصيتين فإن عودة الدوالي تعتبر متوقعة في 0.6% إلى 45% من الأحيان، وذلك بالطبع بعد إجراء العملية، ولكن ذلك يعتمد على نوعية العملية، ودرجة الدوالي ابتداء.

ولكن بصفة عامة:
فإن النسبة المتوقعة بعد إجراء العملية باستخدام المجهر، وبالفتح في منطقة العانة قد تكون 15-20%، وهنا يتوجب التنويه بأن الدوالي قد تسبب تأخيرا في الإنجاب لدى البعض، وقد تؤدي أيضا إلى الإحساس بالألم في منطقة العانة وأسفل البطن، ومنطقة الخصية والبربخ.

ولعل انتهاء الألم بعد عملية الدوالي قد يكون بطريقة أقل كفاءة من التأثير المباشر على حالة المني، وذلك لأن الألم بعد العملية قد يزول كليا عند الأقلية، ولكنه قد يتحسن جزئيا لدى عدد أقل من المرضى، وقد لا يذهب كليا لدى أقلية وبالطبع قد يرجع الإحساس بالألم في المنطقة بعد مدة قد تطول أو تقصر.

ولكن لماذا يحدث هذا؟ ولا توجد إجابة مباشرة لهذا الموضوع، إلا أن بعض الأوساط تشير إلى أن الأوردة المتأثرة بالدوالي يتم ربطها وعلاجها بالجراحة، مما يتيح الفرصة لبقية الأوردة أن تتمدد وتكون دوالي جديدة، حيث أن الخلل في الصمامات موجود بها كلها أو بعدد مقدر منها.

وإذا بالعودة إلى سؤالك سنجد أن احتمال عودة الدوالي موجود كما شرحت سابقا، وكذلك رجوع الألم.

وهنا يتوجب على الطبيب المعالج لك التأكد من عدم وجود التهابات بالمنطقة أو بالبربخ، وهنا أريد أن أطمئنك: بأن الكثير ممن يجري عملية الدوالي، وبخاصة إذا كانت الأوردة كبيرة، فإن هناك إحساسا بالألم والحساسية في منطقة البربخ، والتي تزول تدريجيا، وقد يستغرق ذلك أشهرا طويلة، فلذا أنصحك بالتحلي بالصبر، مع المتابعة مع طبيبك المعالج.

وأما حدوث القيلة المائية حول الخصية بعد إجراء عمليات في هذه النطفة:
فهو أمر معروف، ويرجع إلى ربط عدة قنوات للسائل الليمفاوي عند ربط الدوالي، وهي لا تشكل خطورة على المريض، ولكن منظرها عموما يضايقه، ويتوقع أن تصيب خمس من يجري مثل هذه العمليات، وتقل نسبة حدوث هذه المضاعفات عند استخدام المجهر في إجراء عملية الدوالي، إذ يمكن للجراح أن يركز فقط على الأوردة، وأن يتجنب الأوعية الليمفاوية والشرايين في المنطقة الجراحية، وليس هناك علاج للقيلة المائية الكبيرة إلا التدخل الجراحي.

وأخيرا: فإنك تقول بأن السائل المنوي لديك لا يحتوي على حيوانات منوية، ولكن الخصية بها حيوانات منوية، وقد ذكرت أيضا أنك غير متزوج!

وأنا أنصحك بعدم عمل أي شيء في الوقت الحاضر، ومراجعة الطبيب في حال نيتك الزواج؛ لأن هناك الكثير من الخيارات المتاحة لعلاج حالتك.

وطهور إن شاء الله يا بني، وتحلى بالصبر والأمل.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً