الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش حالة من الشك والوساوس بسبب مناظر وقراءات سابقة
رقم الإستشارة: 2420902

3684 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أتمنى أن لا أطيل عليكم في سؤالي، وأن أستطيع شرح حالتي دون استفاضة.

أنا شاب عربي، عمري 26 سنة، وطالب مقيم بدولة من دول القارة الأمريكية، لدي منذ حوالي سنتين قبل سفري، حالة من الشك الدائم في كل ما أسمع وفي المقاصد والنوايا، ولدي إنسانة أحبها لكني خسرتها وخسرت حبها ومشروع زواجنا من كثرة وساوسي، رغم أني لم أتهمها يوما أو أعترف بشكوكي، لكن تصرفاتي كانت صبيانية وغير مفهومة، رغم أنه عندما تهدأ وساوسي ونوبة الاكتئاب أحس بظلمي لعفافها، حيث لم أر يوما ما يؤكد شكي لها سوى أني تأكدت من صحة شكوكي مع إنسانة أخرى، ولم أكن أصلا أحبها ولا مهتما لحبها.

قد يكون هذا راجعا لنوع من أنواع الوسواس القهري حسب أبحاث بسيطة قمت بها، وربما تراكمات الصغر حيث كنت أسرق أشياء من المنزل، ولم أكن في الغالب في حاجتها، ولم أكن أعي ما أفعل إلا بعد فعل ما فعلت، بالإضافة إلى أني كنت مهووسا بقراءة القصص الجنسية وقصص المحارم التي كلها قصص خيانة، بالإضافة إلى مجالستي لصديق مدة طويلة جدا وكان كثير الكلام لدرجة مهولة، وكان شكاكا جدا ونظرته جد سوداوية للحياة.

أفكر في مراجعة طبيب نفسي، لكن لن أستطيع التعبير عن كل ما يختلج بصدري بلغة أخرى غير لغتي الأم، أريد منكم تفسيرا أو تحليلا أو ربما إرشادا ونصحا، أريد الخروج من حالتي هذه، لأن العذاب النفسي أشد وأسوأ عذاب جربته في حياتي.

شكرا لكم مسبقا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رشيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- وردا على استشارتك أقول:
الوساوس بجميع أنواعها مصدرها الشيطان الرجيم، ولا يكاد يسلم أحد من هذه الوساوس، لكن يختلف تقبل الناس لهذه الوساوس؛ فمنهم من يحتقرها ولا يلتفت لها أو يحاورها ولا يجعلها تسيطر على ذهنه، والمسلم يكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فتهرب تلك الوساوس وتتخلى عنه، ومن الناس من يستسيغها ويتحاور ويتفاعل معها، وهذا هو الذي تسيطر عليه الشياطين بوساوسها فتصيبه بمقتل.

إن مجرد التحاور مع تلك الوساوس هو عنوان ضعف الإنسان أمام الشيطان الرجيم، وذلك هو ما يريده الشيطان في بداية الوسوسة أن يدخل في حوار مع الإنسان من خلال الوساوس، ثم يستفحل الأمر حتى يتسلط الشيطان على الإنسان وقد ينقله من وسواس إلى آخر فيفسد عليه حياته.

علاج الوسواس سهل ويسير إذا بادرت بالأخذ به دون تردد، فهو علاج ناجع جدا، فمن ذلك أن تتعامل مع الناس وفق الظاهر ولا تتدخل في الباطن والنوايا، فتلك لا يعلمها إلا الله سبحانه إلا من أبان سوءته بنفسه.

من العلاجات احتقار تلك الأفكار التي يطرحها الشيطان بوساوسه وعدم الدخول معه في حوار، بل عليك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فور ورود الوسوسة، وأن تنهض من المكان الذي أتتك وأنت فيه وتشغل نفسك بأعمال تلهيك عن تلك الوساوس.

أكثر من تلاوة القرآن الكريم وحافظ على أذكار اليوم والليلة، فإن الشيطان ينفر من القلب الذاكر لله سبحانه، يقول سيدنا ابن عباس -رضي الله عنهما-: (الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس).

عليك بكثرة الاستغفار والتوبة من الذنوب الظاهرة والباطنة، فإن الذنوب تستجلب على صاحبها البلايا ومن ذلك الوسواس وتسلط الشيطان يقول تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ).

حافظ على أداء الصلوات الخمس في أوقاتها، وحبذا لو كان أداؤها في الجامع مع المسلمين فذلك أعظم الأجر ومساعد على الثبات على الدين.

الزم الاستغفار وأكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذلك من أسباب تفريج الهموم ففي الحديث (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد وسل ربك أن يذهب عنك هذه الشكوك وتحين أوقات الإجابة وألح على الله فيها بالدعاء ولا تستبطئ الإجابة فتترك الدعاء يقول عليه الصلاة والسلام: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي).

يجب عليك أن تجتهد في مجاهدة نفسك من أجل الخروج مما أنت فيه وإلا فإن حياتك لن تستقيم وأنت تعاني من هذه الشكوك بل ستصير جحيما لا يطاق.

آمل إن عملت بهذه الموجهات أنك لا تحتاج للذهاب إلى طبيب نفسي، لكن إن عجزت عن هذا فلا بد من الذهاب إلى الطبيب، وعليك أن تكتب معاناتك ومن ثم تعطيها لأحد الزملاء المتقن للغة الطبيب وهو يقوم بترجمتها ومن ثم تسلم للطبيب أثناء الزيارة.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك الشفاء، وأن يصرف عنا وعنك وساوس الشيطان ويرزقنا وإياك الاستقامة على دينه إنه سميع مجيب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً