الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنتابني أعراض غريبة عند قراءة سورة البقرة، فهل أنا مصابة بسحر أم عين؟
رقم الإستشارة: 2421495

3417 0 0

السؤال

السلام عليكم..

أرجو الرد على رسالتي وجزاكم الله خيرا.

كنت مواظبة على قراءة الرقية الشرعية على ماء، ثم أشرب منه، وأصب على جسمي، وشعرت براحة نفسية بعدها، منذ شهر ٩، وتوقفت فترة الدورة، ثم تكاسلت بعدها عن تلك الرقية وأذكار المساء شهر 10 و شهر 11، بعدها أصبحت أمي تقرأ سورة البقرة على ماء وتعطيني إياه، فكنت أشرب منه وأسكب الباقي على جسمي، وكان ذلك يشعرني بالراحة، كما أني عندما قرأت عن فضل سورة البقرة أصبحت أواظب على قراءتها، لكني بدأت ألاحظ ظهور صراصير كبيرة في غرفة نومي، عدا عن أني بدأت أرى كوابيس في منامي، كما أصبحت أشعر بنبض متنقل في جسدي، وسرعة في نبضات القلب، وترميش في العين اليسرى شبه دائم، وحرارة في ظهري، وحكة، وخصوصا في المهبل، وتنميل في وجهي وعلى شفتي وصدري الأيسر، وضيق في الصدر، وعند شرب الماء أحس برغبة في القيء، فهل أنا مصابة بسحر أو عين أو حسد أو مس؟

أرجو الرد، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -أختنا الفاضلة-، وردا على استشارتك أقول:

عليك ألا تكثري من شغل ذهنك بهذا الموضوع، بحيث يبقى شغلك الشاغل، كهذه الصراصير، وما يحصل لك؛ لأن انشغال الذهن بهذه الأمور يجعلها تتطور وتتنوع، ومن هنا تدخل وساوس الشيطان الرجيم.

لا تستسلمي للخوف أبدا؛ فإن هذا مدخل من مداخل الشيطان الرجيم، يريد أن يحول حياتك إلى جحيم، فعليك أن تمارسي حياتك بشكل اعتيادي، ولا تخرجي من غرفتك، وعليك أن تشغلي القرآن في هذه الغرفة، وخاصة سورة البقرة، وآل عمران، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي يتلى فيه القرآن.

أوصيك بالاستمرار بأداء ما افترض الله عليك، وأن تكثري من تلاوة القرآن الكريم، وتحافظي على أذكار اليوم والليلة.

هذه الأمور الحاصلة قد لا يكون منها شيء متعلق بالسحر أو الحسد، وقد تكون ظواهر طبيعية، فمثلا الصراصير قد تكون أساسا موجودة في البيت في هذه الفترة، فإن لم تكن موجودة في الأصل في البيت ولا توجد إلا في غرفتك فهنا سيكون الأمر مختلفا، وقد يكون مؤشرا على وجود سحر أو غيره.

وجود خلجات في الرمش قد يكون له تفسير في الطب، وكذا حرارة الظهر والحكة التي تجدينها وخاصة في المهبل، ولذلك ينبغي أن تذهبي إلى الطبيب المختص، فإن كان السبب عضويا فعليك أن تستخدمي العلاجات التي ستصرف لك.

أما إن كانت أمورك سليمة، ولا يوجد سبب عضوي، فهذا يؤكد أن ثمة عمل قد حصل لك، وفي هذه الحال لا بد أن تعرضي نفسك على شخص ليرقيك الرقية الشرعية، شريطة أن يكون الشخص الذي ستذهبين إليه ثقة ومأمون، وبحضرة أحد محارمك، وهو الذي سيشخص حالتك، فإن تبين أنك مصابة بسحر أو حسد فعليك أن تداومي على الرقية حتى تشفي بإذن الله تعالى.

استمري في رقية نفسك صباحا ومساء بما تيسر من الآيات القرآنية والأذكار المأثورة؛ فالرقية نافعة مما نزل ومما لم ينزل.

لا يلزم من الرقية أن تكون على ماء، بل اجمعي كفيك، واقرئي القرآن والأدعية، ثم انفثي على كفيك ثلاثا، وامسحي على جسدك.

الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وتحيني أوقات الاستجابة، وسلي الله تعالى أن يشفيك ويعافيك مما حل بك، وكوني على يقين أن الله لن يرد يديك صفرا، وأكثري من دعاء ذي النون (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

اجتهدي في تقوية إيمانك من خلال كثرة الأعمال الصالحة؛ فإن الحياة الطيبة الهادئة السعيدة لا توهب إلا لمن اتصف بذلك، يقول سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يرفع عنك كل بلاء، وأن يسعدك في حياتك إنه سميع مجيب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً