الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالشتات والضياع ولا أعرف ما مشكلتي بالضبط، وأخشى أن أفقد زوجي.
رقم الإستشارة: 2423208

7099 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أم لطفلة، عانيت في طفولتي من مشاكل أسرية، كنت أحتاج لمن يحتويني في بيت أهلي بالحب والعطف، لكن كان أبي شديد القسوة، وأمي لاهية بحياتها، مما جعلني مهزوزة من كل النواحي، وما مررت به لا أريد أن أنقل شيئا من سلبياته لابنتي، لأني أريدها أن تكون مميزة ومتميزة.

أنا أشعر بأنه ليس عندي ثقة بنفسي، ولا في الآخرين، ولا حتى في زوجي أحيانا، كنت أمارس العادة السرية وأنا في بيت أهلي، وتزوجت حتى أتخلص منها، لكن أفعلها الآن بين فترة وفترة بعيدة.

لا أعرف كيف أتصرف مع زوجي في كل المواقف؟ أغضب بشكل مزعج، من كل شيء، ومن أتفه الأسباب أحيانا، وحساسة، ومتضايقة من حالي، لا أعرف ماذا أريد؟!

زوجي جداً طيب، وأنا أحبه جدا، ومتعلقة به، وأخاف أن أتعلق به أكثر ثم أفقده -لا قدر الله-، فكثيرا ما تنتابني أفكار بأنه سيأتي يوم يفقد فيه صبره عليّ ويطلقني.

أشعر بأني ضائعة ومشتتة، وأحتاج لأخصائي نفسي يسمعني كل يوم ويوجهني توجيها صحيحا مع كل مواقفي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صالحة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -أختنا الفاضلة- وردا على استشارتك أقول:
إنني أحس بمعاناتك التي ربما نشأت معك منذ الصغر، لكنك اليوم صرت أُمًّا ولله الحمد، فلست صغيرة، تعرفين ما يضرك وما ينفعك، وعندك بنت -حرسها الله وجعلها الله لك قرة عين-، وقد رزقك الله بزوج طيب، فهذه نعمة من الله سبحانه عليك شكرها.

أختنا الكريمة: لا تجتري الماضي إلى حياتك الحالية؛ فما مضى لا يمكن أن يعود، واجتراره لحياتك الحاضرة هو الذي يسبب لك كل ما تشتكين منه، الماضي يمكن أن نستفيد منه الدروس والعبر، وننظر أسبابه ونجتهد ألا تتكرر فينا ولا منا، ومن المنهج النبوي أنه كان لا يذكر أحدا بالماضي.

آمل ألا تكرري لفظة إنك فاقدة الثقة بنفسك، بل كوني واثقة بربك أنه سيغير حياتك إلى الأفضل، بشرط أن يبدأ التغيير منك، كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).

العيشة الضنكة، وعدم الاستقرار، والشعور بالاضطراب والضياع علاجه في قوة الإيمان بالله تعالى، والإكثار من الأعمال الصالحة؛ فالأعمال الصالحة تولد في القلب الإيمان والعمل الصالح، وهما صمام أمان الحياة الطيبة السعيدة كما قال المولى الرحيم: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

اطمئنان القلب وسعادته مرهون بكثرة ذكر الله، فكم هو جميل أن تجعلي لنفسك تلاوة جزء من القرآن يوميا، وأن تحافظي على أذكار اليوم والليلة، وتجعلي لسانك رطبا من ذكر الله، يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

اشغلي أوقاتك بكل عمل مفيد كالاستماع للدروس العلمية التي تبث عبر القنوات الفضائية، أو في بعض المواقع المخصصة لذلك، أو في اليوتيوب، وكذا قراءة الكتب العلمية والثقافية والتربوية التي ستعينك على تربية أبنائك التربية الحسنة بإذن الله تعالى.

وكما أنك بحاجة إلى أن يحتويك زوجك، فزوجك كذلك بحاجة إليك، ولعله يبادلك الشعور والمشاعر إن أنت ابتدأت بالتقرب منه.

اهتمي بمنزلك ونظافته ومظهره، وتفنني في طهي ما يشتهيه زوجك من الطعام، واهتمي بمظهره، وأحسني من استقباله وتوديعه، وهيئي له أجواء الراحة في بيته، وكوني دائما بأبهى حلة، وستجدين السعادة والبهجة تدب في بيتك وحياتك.

أوصيك بالتوبة النصوح لربك من ممارسة العادة السرية؛ فأنت متزوجة، ولست بحاجة إليها، فزوجك هو من سيشبع غريزتك، ولعل هذه المعصية تكون من جملة الأسباب التي جعلت في حالتك هذه وربنا يقول: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) ويقول عليه الصلاة والسلام: ( وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)، والحياة الطيبة من أفضل أنواع الرزق، فمن حرم ذلك فهو المحروم.

أوصيك أن تلزمي الاستغفار وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وتحيني أوقات الإجابة، وسلي الله تعالى ما تحبين ولا تنقطعي عن الدعاء ولا تقولي قد دعوت ولم يستجب لي، بل استمري بالدعاء، فمن قرع الباب وجد الجواب، وعليك أن تكثري من دعاء ذي النون (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

عاملي الناس بما تحبين أن يتعاملوا به معك، ولا تنتظري منهم شيئا، فمن تواصل معك فهذا شيء طيب، وإن لم يتواصلوا فلا تحزني، ويكفيك أنك قمت بما يمليه عليه دينك.

صلي رحمك وإن قطعوك، وأعطيهم وإن حرموك، واعلمي أن المكافئ ليس بواصل، وإنما واصل رحمه هو الذي يصلهم وإن قطعوه، ويعطيهم وإن حرموه كما في الحديث الصحيح: (لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا). رواه البخاري.

قال رجل: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأعطيهم ويحرمونني؛ فقال عليه الصلاة والسلام: (إن كان كما تقول فكأنما تسفهم المل)، أي فكأنما تسف في وجوههم الرماد الحار.

أنا على يقين أنك إن بدأت بتطبيق هذه الموجهات فإنك ستشعرين براحة وسعادة فاجتهدي واحذري من التسويف.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق والسعادة آمين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً