الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من عدة أعراض نفسية وجسدية، فما مشكلتي؟
رقم الإستشارة: 2423553

1219 0 0

السؤال

السلام عليكم..

أنا شاب عمري ١٨ سنة، قبل ٦ شهور عانيت من ضغوطات نفسية بسبب الدراسة وبسبب إكمالي في مادة، والحمد لله تعديت الإكمال ونجحت، بعد فترة ظهر عندي ألم في الخصية، ظننته سرطان بسبب البحث على الانترنت، وبدأت بنوبات هلع شديدة، ولكن ذهبت للفحص، وكان هذا الألم عبارة عن دوالي، فارتاح قلبي، ولكن ظهر عندي ألم في صدري شديد ووخزات، ومع البحث على الإنترنت بدأت معي وساوس النوبة القلبية والأزمات، فقمت بعمل ٦ تخطيط للقلب، وفحص الإيكو والدم والفيتامينات فظهر عندي نقص بسيط وعالجته، وكانت جميع الفحوصات سليمة، وهنا ارتحت وانتهت مخاوفي، ولكن بقي بعض القلق، ثم بدأ خوفي من الموت المفاجئ بعد حالات سمعت عنها في منطقتي أو على الإنترنت، وبدأ اصعب شيئ واجهته هو ضربات القلب السريعة والخفقان

ثم دخلت عملا جديدا مع دراستي في الجامعة، وانتهت هذه الوساوس، وبدأت حياتي تتحسن، والقلق اختفى، ولكن ظهرت عندي أعراض غريبة: كخفقان القلب، وخوارج انقباضات قليلة أشعر بها، وألم الصدر لا يختفي، وضغط على الرأس، وحرارة خارجية، واضطرابات في الرؤية رغم ارتدائي النظارة الطبية، والخفقان مستمر مع ضربات قلب قوية واهتزازات في الجسم، وأشعر بالنبض في جميع أنحاء جسمي، وهناك شيء غريب لاحظته رغم هذا الخفقان أن دقات قلبي تكون بين ال ٦٤ و ٧٠ ، يعني لا يوجد تسارع رغم هذا الخفقان أستطيع الجري بسهولة، علما بأن صحتي قبل هذه الأعراض كانت ممتازة، ومناعتي قوية، ودمي ممتاز، وكان المرض العادي لا يدوم يومين، وكله بفضل الله. فما الشيء الذي أعاني منه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أتفهم معاناتك أيها -الابن الفاضل- وأشكرك على التواصل معنا.

بما أنك راجعت عدة أطباء، وقمت بعمل تحاليل عدة ولم يتبين بأن لديك مرضا أو مشكلة عضوية تفسر كل ما تعاني منه من أعراض، فهنا يمكن القول بأن الأعراض عندك ناتجة عن حالة نفسية، وأول خطوة في تشخيص الأمراض النفسية تبدأ عن طريق نفي وجود أمراض عضوية.

من خلال رسالتك يتبين بأن لديك حالة تسمى بـ( قلق المخاوف المرضية)، وهذا يعني بأن لديك خوف غير طبيعي من الإصابة بالأمراض، وهذا الخوف يسبب لك حالة من القلق الغير طبيعي أيضا، وحالة القلق هذه تؤدي إلى ظهور أعراض في جسمك تشابه أعراض المرض الحقيقي.

بالطبع إن ما تشعر به من أعراض خلال نوبة القلق هو شعور حقيقي؛ لأن القلق والتوتر يؤدي إلى إفراز هرمونات الشدة، وهذه الهرمونات تؤثر على كل وظائف الجسم تقريبا، فهي مثلا: تسبب تسارع القلب، وتسارع التنفس، وارتفاع الضغط، وكثرة التعرق والحرارة، وحتى الشعور بالألم في الرأس وغير ذلك.

والحقيقة أنه في مثل هذه الحالة فإن كثرة مراجعة الشخص للأطباء، أو كثرة عمل التحاليل كمحاولة للتأكد من سلامة الجسم بهدف الاطمئنان كل هذا سيزيد الحالة سوءا بدل أن يطمئن الشخص، لذلك أنصحك بتفادي ذلك، وأيضا تفادي كثرة البحث عن أعراض الأمراض في الإنترنت، وبدل ذلك ابحث عن شخص مقرب أو صديق، متفهم تثق به وتتحدث معه عن مشاعرك وعن ما يصيبك من خوف فهذا سيساعدك في تفريغ أفكارك، وسيقدم لك دعما نفسيا.

وأنصحك بكتابة ما يلي على ورقة، وقراءتها بصوت تسمعه في كل مرة تراودك فيها المخاوف من مرض ما: ( أعرف بأن ما يراودني الآن من أفكار هو عبارة عن مخاوف غير منطقية، ولا تمت إلى الواقع بصلة، فمراجعتي للأطباء، وعمل التحاليل أظهر بأني سليم معافى، لكن هذه الأفكار تلح على ذهني الآن لتدخلني في دوامة الشك، وأنا لن أسمح لها بذلك، بل سأتركها لتمر مرورا عابرا من دون أن أقوم بتغذيتها ولا بتضخيمها بالبحث والتقصي)، ثم قم بتغيير مكانك، وأشغل نفسك بعمل تحبه، فهنا ستلاحظ بأن هذه الأفكار قد تشتت، وأن الخوف والقلق من ذلك المرض قد تلاشى، ومع الممارسة والمواظبة ستشعر بأنك أصبحت قادرا على التحكم في تأثير هذه الأفكار والمخاوف، وقادرا على تحجيمها وتشتيتها، والعلاج الدوائي سيساعدك أيضا، وسيسهل عليك السيطرة على هذه الوساوس المرضية.

والعلاج الدوائي لن يكون على شكل مهدئات، بل هو علاج ينظم بعض المواد الكيمائية التي تتأثر في حالة القلق والوساوس، وهو لا يؤدي إلى الإدمان إطلاقا حتى لو تم تناوله لمدة طويلة، فاطمئن من هذه الناحية، وهنالك الكثير من الأدوية الفعالة والآمنة منها على سبيل المثال: (بروزاك, افكسور, زولفت, سيلكسيا وغيرها…) لكن يجب البدء بهذه الحبوب بشكل متدرج وتحت إشراف الطبيب النفسي المختص؛ وذلك لتحديد الجرعة التي تناسب جسمك، والتي تحدث عليها الاستجابة المطلوبة، وحينها يمكنك الاستمرار على الجرعة المناسبة لبضعة أشهر إلى أن تستقر الحالة ثم يمكن التدرج في إيقاف الدواء.

إذا- أيها الابن العزيز— أرى بأن حالتك هي حالة نفسية، وهي بحاجة إلى علاج سلوكي معرفي، وإلى علاج دوائي بنفس الوقت، وستشعر بتحسن بالتدريج، وحينها ستزداد ثقتك بنفسك، وسترى الحياة بمنظور أجمل بإذن الله تعالى.

أسأله عز وجل أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى دائما.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً