الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التفكير والوسواس السلبي في كل شيء يحطمني!
رقم الإستشارة: 2426829

892 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي استشارة أود الإجابة عنها.

مشكلتي هي التفكير والوسواس السلبي في كل الأشياء، دائماً أجد نفسي وفي أغلب أوقاتي مزاجي سيء جداً، لا أحب أن أتكلم، وأريد أن أبقى وحيدا، ولا أريد أن أختلط مع الآخرين، وأيضاً التفكير في تأخر الإنجاب لدينا تجعلني محطما في التفكير وتعكر المزاج؛ مما يؤدي إلى فشل في كل الأمور حتى العلاقة الزوجية، فكثرة التفكير السلبي والوسواس من احتمالية الفشل في كل الأمور تجعل عندي الانتصاب لا يحدث، وأريد حلاً منكم لهذه الوساوس والتفكير الخاطئ.

ما هي أسباب وعلاج هذه الوساوس والتفكير؟ وكيف أتخلص منها نهائياً؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ mohamed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وقد اطلعتُ على رسالتك - أخي الكريم - بكل اهتمام، ولك مراسلات كثيرة مع الشبكة الإسلامية، والاستشارة التي رقمها (2279507) والتي أرسلتَها أنت في عام 2015، وأجبنا عليها إجابة شاملة، أتمنى أن تكون قد طبّقت ما ذكرناه لك سلفًا؛ لأن حقيقة التغيير يأتي من الإنسان، نحن قطعًا نقوم - أخي - بواجبنا الإرشادي على أسس علميّة، ومَن يُطبق هذه الإرشادات يتغيّر، يستفيد كثيرًا؛ لأن الله تعالى قد حبانا بالخبرة والمهارة والقدرة والإمكانات والعقل الذي نتغيّر من خلاله، {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وما كلفنا بما كلفنا به إلَّا لأن فينا قدرة واستطاعة على ما كلفنا به، ومع ذلك قال: {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقال: {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}، وقال: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا}.

والآن هنالك حقيقة ثوابت قوية أنه حتى السعادة تُصنع ويصنعها الإنسان، قد يكون في هذا الكلام شيء من المبالغة، لكن أيضًا هو يُلامس الحقيقة.

فيا أخي الكريم: الوساوس تُحقّر، الوساوس تُرفضُ تمامًا، الوساوس يجب ألَّا تكون جزءًا من حياتك، مجرد نقاشها، مجرد التفكير فيها، وعدم إغلاق الطريق أمامها هو الذي يُثبِّتها ويجعلها مستحوذة ومُلحّة وتكون شاغلة للإنسان، وينتج عنها عُسرٍ في المزاج، ينتج عنها اكتئاب وضجر، وهذا هو الذي حدث لك.

فيا أخي الكريم: حقّر هذا الوسواس، لا تهتمّ به، انطلق في الحياة، هناك أشياء كثيرة جدًّا يمكن أن تقوم بها وتفكّر فيها أفضل من هذه الوساوس، طوّر نفسك في وظيفتك بصورة أفضل، تواصل اجتماعيًّا، لا تتخلف عن واجب اجتماعي، يكون لك ورد قرآني يومي، الحرص على الصلوات، الحرص على صلة الرحم، القراءة، الترفيه عن النفس بشيء طيب وجميل، ممارسة رياضة، الاهتمام أكثر بشأن الأسرة.

فيا أخي الكريم: هذه كلها أمور متوفرة، وأمور لا حصر لها، يمكن للإنسان أن ينشغل بها، وأن يقضي وقته في أحدها أو في عدد منها، وعلى النطاق الاجتماعي فيها خير كبير جدًّا للإنسان، ماذا لو قضيت وقتك في قراءة كتب نافعة، ماذا لو قضيت وقتًا في صلاة نافلة، في القيام، ماذا لو قضيت وقتًا في دراسة شيء نافع، في تعلم برنامج من البرامج النافعة من خلال الكمبيوتر، ... أشياء كثيرة حولنا يمكن أن نقضي وقتنا في دراستها وتعلمها.

أنا أعتقد أن هذا هو الذي تحتاجه، تغيير نمط حياتك بصورة واقعية وممَّا هو مُتاح، واقعيًّا، وأسريًّا، واجتماعيًّا.

والأمر الآخر: هذا التفكير السلبي يجب أن يُمحى تمامًا من خُلدك ووجدانك، يجب أن يُقضى عليه تمامًا. أخي: لماذا لا ترتفع بتفكيرك وتظنّ في نفسك أفضل الظنَّ، وتُقيّم نفسك أفضل التقييم؟ لماذا فقط تُركّز على السلبيات؟ لا، هذا خطأ كبير، وهذا من أكبر المشاكل، أن يُقيِّم الإنسان نفسه تقييمًا سلبيًّا ويحتقرها وينسى كل إيجابياتها، تمامًا مثل الشخص الذي يُضخم ذاته ويُقيِّمها بصورة مبالغٌ فيها ويُعطيها أكثر من حجها أو حقها، هذا يخدع نفسه، والذي يُقيّم نفسه تقييمًا سالبًا ومُجحفًا أيضًا هو يظلم نفسه، فأنقل نفسك من هذا المربع، وهذا هو المهم.

ويا أخي: بالنسبة للإنجاب، نعم أتفق معك هذا الأمر له تبعات سلبية على الإنسان، لكن الإنسان يصبر ويبحث عن الطرق العلاجية المتاحة، وإن كان المكتوب هو أن يكون الإنسان عقيمًا يجب أن يقبل ويرضى بهذا الأمر - أخي الكريم - ورحمة الله واسعة وشاملة وكاملة.

كما وصفتُ لك سلفًا، عقار لسترال دواء ممتاز وفاعل جدًّا جدًّا، ابدأ في تناوله بجرعة نصف حبة - أي خمسة وعشرين مليجرامًا - يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم اجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة شهرٍ، ثم اجعلها حبتين يوميًا لمدة ستة أشهر، ثم حبة واحدة يوميًا لمدة أربعة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء. الدواء رائع وسليم وغير إدماني وغير تعودي، وستستفيد منه كثيرًا بإذن الله تعالى.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: