الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من الكره الذي أثر على حياتي؟
رقم الإستشارة: 2428074

1489 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوجة منذ سنتين ونصف، زوجي إنسان رائع وحنون، ولكن منذ بداية خطبتي وأنا أتعرض للأذى من أهله بشكل مستمر، حتى أول سنة بعد الزواج كاملة، وكنت مع ذلك أتغاضى ولا تصدر مني أي ردة فعل أبدا، آذوني بالكلام عن والدتي، وطردنا من بيتهم، مع أنني في كل مرة كنت أصر على زوجي أن يذهب ويستسمح منهم، وكنت أذهب معه لأنهم بالنهاية أهله وهذا واجبه عليهم، ولكن آخر موقف كان دعوة والدة زوجي عليه أن يحرمه الله الذرية، ولقد حملت العام الماضي وفقدت ابنتي في الشهر التاسع من الحمل من غير سبب، وربطت هذا الحدث الذي دمرني أيضا بدعوة والدة زوجي.

أنا راضية بقضاء الله، وأعرف أن ربي عوضني، بعد ذلك تغيرت معاملتهم معي وأصبحوا أكثر لينا، ولكني حامل الآن ولا أستطيع أبدا نسيان أذاهم لي، مع أني لا أبين ذلك أمامهم أبدا، وأتصرف بكل احترام، ولكن زوجي من كثرة الضغوط أصبح لديه نوبات هلع وتوتر، ويأخذ دواء للتوتر، ويؤثر الدواء على كل شيء في حياتنا من الناحية الجنسية والنفسية، وأنا لا ألومه، فلقد كان في صراع نفسي شديد مع عائلته.

مشكلتي أنني في داخلي كره شديد لهم، وبدأ هذا يؤثر علي سلبا فأصبحت أفكر أنني لا أستطيع التظاهر بأن كل شيء على ما يرام أمامهم وأجاملهم، وأنا في قمة وجعي، أصبحت حياتي تبدو كالجحيم بالنسبة لي، فزوجي دائما مرهق ومتعب من الدواء ولا يستطيع ممارسة أي نشاط مع أنه في الـ ٣١ من عمره، وأفكر أني لن أستطيع الاستمرار في حياتي، و لا أعرف كيف أنسى وأتخطى هذا كله.

وشكرا جزيلا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بشرى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بارك الله فيك -أختي العزيزة- وأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في الموقع، وأسأل الله تعالى لك أن يمن عليك بالصبر والحلم والهدى والحكمة والأجر والتوفيق، وأن يجمع شملك وزوجك وعموم الأهل على محبة وخير، ويصرف عنكم كل سوء ومكروه.

بصدد ما عانيته وزوجك من أسرته، فأشكر لك تحليك بأخلاق الصبر والتغافل وحفظ اللسان، وإعانتك زوجك على واجب البر بالوالدين وصلة الأرحام، فثقي بأن الله لن يخذلك بإذنه سبحانه.

وأذكرك بفضل الله عليك بالزوج الصالح، ومراجعة أهله لأنفسهم في الامتناع عن مواصلة الأذى لكما، مما يستلزم منكم شكر الله ومحاولة كسب المزيد من مودة ومحبة أسرة الزوج طمعاً في ثواب الله وصلاحهم، وعدم تعرضهم لعقوبة ربهم في الدنيا والآخرة، مما يدل على عظيم تأثير ما تحليتم به من أخلاق التسامح والتغافل في مراجعة أهل زوجك لأنفسهم بفضل الله تعالى.

ومن المهم محاولة انتقالك وزوجك من البيت ما أمكن، إن كنتم ما زلتم تعيشون معهم، لزيادة المحبة بينكما ونبذ العداوة مع أهله، ولا مانع عند اللزوم من مراجعة زوجك لطبيب نفسي إن كان لم يزر أي طبيب للآن (تداووا عباد الله).

وأما ما ذكرته من عدم قدرتك على نسيان الماضي وحمل الكره والحقد على أسرة الزوج، فاعلمي أن مقتضى العدل والعقل نسيان الماضي لعدم جدوى تذكره، فالتسامح مطلوب، مهما غلبت عليك طبيعتك البشرية، إذ الكمال لله تعالى، فإن العفو والصفح خلقان كريمان ينبغي المحافظة عليهما والتحلي بهما مع الصديق والعدو والقريب والبعيد؛ طلبا للثواب والأجر، ويمكن -حفظك الله- تجاوز ذلك -بإذن الله- بالآتي:

- تَفهُّم طبيعة الحياة والدنيا وتضمنها للابتلاء والعوائق والمتاعب والمصاعب (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، مما يستلزم استحضار فضل الصبر على البلاء، والشكر للنعماء، والإيمان بالقدر، والرضا بالقضاء، (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

- نبارك لك الحمل الجديد عافاه الله وبارك، ولا يجوز نسبة سقوط الحمل لوالدة زوجك -وإن كانت ولا شك مخطئة-؛ لأن ذلك من أمر الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله وحده، كما أن الله تعالى لا يستجيب دعوة ظالم أو قاطع رحم، وقد صح في الحديث: (يستجاب لأحدكم ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم).

- الاستعانة بالله والتوكل عليه والإكثار من الطاعات لاسيما نوافل الصلاة والصيام والصدقة.

- الحرص على مجاهدة النفس على نسيان الماضي وآلامه؛ إذ لا فائدة من تعذيب النفس بتذكره بل العكس (لكيلا تأسوا على ما فاتكم)، ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها.

- فاحرصي علي التحلي بمحاسن الأخلاق مع الناس عامة ومع الأهل المذكورين خاصة، من الصفح والعفو والتسامح والتواضع وإفشاء السلام (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه بينكم تحاببتم: افشوا السلام بينكم)، وبذل الخدمة والهدية (تهادوا تحابوا).

- لزوم الصحبة الصالحة والواعية، وطلب العلم النافع والعمل الصالح، وحسن الصلة بالله في تعميق الإيمان به وذكره وشكره وحسن عبادته، لتشغلي بالك فيما ينفعك في دينك ودنياك وينمي معارفك.

- استحضار حقارة الدنيا وذكر الموت والآخرة وعذاب القبر؛ كون ذلك يقلل المتاعب في نظرك ويهونها في نفسك.

- القراءة في كتب المواعظ وكتب السيرة وسِيَر الصالحين ومتابعة البرامج المفيدة.

- الالتجاء إلى الله بالدعاء أن يصلح حالك وحال زوجك وأهله وأن يجمع شملكم على محبة وسكن ومودة ورحمة وخير.

- أسأل الله أن يفرج همك ويكشف غمك ويرزقكم سعادة الدنيا والآخرة.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً