الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أنا مريضة اختلال الآنية أو تأثير المراهقة أو مرض آخر؟
رقم الإستشارة: 2429875

1170 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري 15 سنة، قبل أشهر عانيت من وسواس الموت مع القلق الزائد والتفكير المستمر، لكني تخلصت منه والحمد لله، ثم بعد فترة شعرت أنني غريبة عن نفسي لا أعرف من أكون، حينما أتكلم أستغرب من يتكلم، حينما أفكر في هذا الموضوع أستغرب هل أنا من يفكر بهذه الطريقة كأن أشخاصا في عقلي وأنا لا أعرف أين منهم أنا.

من أنا؟ وكيف أنا؟ أخاف أن أجن من هذه الدوامة، حاولت أن أشغل نفسي بأمور الحياة ولا أعير هذا التفكير أي اهتمام، فنجحت نجاحا مؤقتا حتى عادت من جديد في أوقات فراغي خاصة في هذا الحجر المنزلي.

أحيانا حينما تذهب عائلتي لمكان آخر وأبقى وحدي في المنزل أخاف أن تأتيني تلك الحالة ولا أجد من يساندني؛ لأنني متعودة حينما تأتيني الحالة أذهب مباشرة إلى حضن أمي حتى يخف علي الأمر، أحس أنني غير طبيعية، لا أستطيع البقاء وحدي ولا الرؤية في المرآة؛ لأنني إذا نظرت إليها أستغرب من أنا.

والله تعبت من هذه الدوامة، لم أخبر عائلتي على هذا الموضوع، ولم أذهب إلى طبيب نفسي؛ لأنني إذا صرحت بالأمر سيظنون أنني مجنونة، لكنني أعي كل شيء، وأنا متفوقة في دراستي، ومنظمة في حياتي.

ساعدوني أرجوكم، أنا في حيرة!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمينة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونسأل الله تعالى لك العافية والشفاء، وتقبّل الله صيامكم وطاعاتكم.

نعم أنت تعانين من وساوس قهرية، وتتخلَّلها مشاعر قلق تظهر في شكل اضطراب أنّية، وهذه الحالات متداخلة، خاصَّة في عمرك هذا، عمر فيه تغيرات بيولوجية ونفسية ووجدانية كثيرة، (الوسوسة، عدم التأكد من الذات، مشاكل الهوية، مشاكل الانتماء) هذه ظواهر نُشاهدها كثيرًا في مثل عمرك، وهي غالبًا عابرة ومؤقتة وتنتهي -إن شاء الله تعالى-، لكن إذا كانت بالحدّة والشدة المزعجة يجب أن تُعالج، والعلاجات الدوائية مفيدة جدًّا في مثل هذه الحالات، وتكون لفترة قصيرة، أحد مضادات الوساوس مثل الـ (فافرين) مثلاً سيكون مفيدًا جدًّا.

أنا من وجهة نظري أن تتكلمي مع والدتك حول هذا الأمر، وأعرضي عليها ما عرضناه عليك، فكرة أن تقابلي طبيبا نفسيا، وهذا – أيتها الابنة الفاضلة – ليس مرضًا، هذه ظاهرة، لكن لا نريد أن تتعقّد الأمور.

في ذات الوقت أنا أقول لك: حاولي أن تحقّري هذه الأفكار، ألَّا تهتمّي بها، أن تتجاهليها، لكن أعرفُ أنها قد تكون فوق طاقتك، خاصَّةً أن الشعور بالتغرُّب والقلق حين يكون مع الوسواس، فالأمر إن شاء الله بسيط جدًّا، وسهل جدًّا، وتناولك لأحد الأدوية المضادة للوسوسة والقلق لفترة قصيرة سيكون مفيدًا لك جدًّا.

تحدّثي مع والدتك وفي نفس الوقت أريد أن أطمئنك أن هذا الأمر ليس خطيرًا أبدًا، وفي ذات الوقت حاولي أن تمارسي شيئًا من الرياضة داخل المنزل، مارسي تمارين استرخاء (تمارين التنفّس المتدرج، وتمارين قبض العضلات وشدِّها ثم إرخائها وإطلاقها)، هذه تُفيدُ كثيرًا وتُخفف من وطأة هذا القلق والوسوسة والتغرُّب عن الذات.

توجد برامج كثيرة جدًّا توضّح كيفية ممارسة تمارين الاسترخاء على اليوتيوب، كما أن إسلام ويب لها استشارة رقمها (2136015) أوضحنا فيها كيفية ممارسة هذه التمارين، وعمومًا نحن الآن في شهر الصيام، في شهر الخيرات، أيضًا أشغلي نفسك، اجلسي مع أسرتك، تدارسوا القرآن الكريم، حاولي أن تحفظي شيئًا من كتاب الله، فرصة عظيمة جدًّا للإنسان أن يستفيد من وقته بصورة إيجابية في شهر رمضان، خاصَّةً مع الحظر المنزلي الموجود في كل الدول تقريبًا الآن.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: