أهملت الدراسة وكرهتها ومع ذلك أريد أن أدخل كلية الطب! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهملت الدراسة وكرهتها ومع ذلك أريد أن أدخل كلية الطب!
رقم الإستشارة: 2430008

1404 0 0

السؤال

أنا طالبة في البكالوريا هذه السنة، أي أن هذه السنة هي التي تحدد انتقالي للجامعة، لم أدرس شيئا منذ بداية السنة، وكنت أتهاون يوما وراء يوم، حتى وصلنا إلى شهر مايو، أريد أن أنجح لا أن أرسب وأريد البدء.

علما أن البكالوريا في شهر يونيو، أرجو مساعدتي؛ لأنني كنت مجتهدة، لكن هذه السنة كرهت الدراسة، وأصبحت لا أفهم شيئا، وأصبحت أمل أو أشعر بالقلق عند سماعها، وأنا أريد أن أدخل كلية الطب رغم أن الكثير سخروا مني قائلين تريدين تبديئن من هذا الشهر وتنجحين وتدخلين كلية الطب!

أنا لا أريد أن أخجل أمي، أريد أن أفرحها، أرجو مساعدتي في هذا المأزق وإعطائي كيفية الدراسة في رمضان، علما أني في فرع العلوم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ sirine حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

من الواضح - يا ابنتي- بأنك شخصية لديها طموحات وآمال كبيرة للمستقبل، لكن إرادتها مكبلة بحالة من الاكتئاب، ومعروف بأن الاكتئاب يسبب فقدان الأمل والشعور بالعجز، ويشعر الشخص بعدم القدرة على فعل شيء، فيصاب الإنسان بالإحباط؛ لأنه يرى بأن طموحاته لا تتناسب مع قدراته، فتزداد الحالة سوءا ويفقد المحاكمة العقلية الصحيحة، ومن ثم يفقد المبادرة في كثير من الأشياء.

إذًا - يا ابنتي- يبدو بأنك تمرين بحالة من (الاكتئاب النفسي) وهذه الحالة هي التي جعلتك غير قادرة على الاستفادة من وقتك، والاكتئاب مرض شائع، وقد يحدث عند أي شخص، وفي أي عمر، والخبر الجيد هو أنه مرض قابل للعلاج بإذن الله تعالى، وهنالك الكثير من الأدوية التي يمكن إعطاءها لعلاج الحالة، وهي أدوية آمنة وفعالة بإذن الله تعالى، لكن يجب تناولها تحت إشراف الطبيبة المختصة، ولذلك أنصحك بمراجعة طبيبة نفسية من أجل تقييم حالتك عن قرب، واختيار الدواء المناسب لها، والطبيبة ستدربك أيضا على العلاج السلوكي المعرفي، والذي لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي.

وعلى الرغم من أن الوقت المتبقي أمامك للدراسة هو وقت ضيق، إلا أنني أشجعك على البدء من الآن، فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة، وأنصحك بوضع خطة للدراسة بشكل متدرج، وابدئي بوضع هدف بسيط يمكنك تحقيقه، وابدئي الدراسة بشحن نفسك بمشاعر إيجابية، مثلا: قرري دراسة صفحتين أو ثلاث فقط في اليوم الأول من كتاب العلوم، وقبل البدء قولي لنفسك: أنا شابة وذكية وقادرة على أن أدرس هذه الصفحات، ولن أستسلم للصوت السلبي الذي في داخلي، والذي يريد أن يقلل من قدرتي، ثم باشري فورا الدراسة بعد أن تكوني قد وضعت على مكتبك كل ما يلزمك للدراسة حتى لا تضطري لقطع الجلسة، وعند إنجاز هذه المهمة قومي بالثناء على نفسك بصوت تسمعينه، ثم كافئي نفسك بشيء تحبينه مثلا تحضير كوب قهوة، أو الخروج إلى الحديقة، أو حضور مسلسل هادف، أو أي شيء آخر تحبينه، ويناسب ظروفك ...، وفي اليوم الثاني كرري الجلسة، لكن مع زيادة عدد الصفحات من 4-5 صفحات، وكرري نفس الخطة وهكذا استمري … فبعد بضعة أيام ستجدين بأنك قد أنهيت جزءا كبيرا من الكتاب، وبالطبع خلال تلك الفترة ستكونين قد بدأت بتناول العلاج الدوائي، وبدأت الحالة تتحسن بإذن الله تعالى، وحينها قد تجدين بأنك قادرة على الجلوس لفترات أطول للدراسة، وبالتالي إنجاز مهام أكثر بإذن الله تعالى.

وإليك بعض النصائح التي ستساعدك كثيرا بإذن الله تعالى:
1- اجعلي لنفسك روتينا يوميا، وحاولي قدر الإمكان الالتزام به.
2- عندما تراودك الأفكار والمشاعر السلبية في أي أمر لا تستسلمي لها، ولا تسترسلي فيها، بل قولي لنفسك وبصوت تسمعينه: (إن ما يراودني الآن من شعور بالكسل والعجز وعدم القدرة على إنجاز أي عمل هو شعور غير حقيقي وغير صحيح، فأنا شابة وسليمة جسديا، وقد أنجزت في السابق أعمالا أكثر وأصعب، فأنا كنت متفوقة وبإمكاني الآن أن أحرز نفس ذلك التفوق).

3- اطلبي من والدتك أن توليك مسؤولية عمل شيء مشترك مع أحد أفراد العائلة مثلا: أن تعتني أو تشرفي على دراسة أختك أو أخيك الصغير، فالشعور بتحمل إنسان مسؤولية يساعد في محاربة الاكتئاب؛ لأنه يشعرك بأن غيرك بحاجة لك وأنت مصدر أمان له، وهذا يعزز الثقة بالنفس، ويؤدي إلى إفراز هرمونات السعادة (دوبامين-اندورفين).
4- عرضي نفسك لضوء الشمس خاصة في الصباح وذلك لمدة 20 دقيقة، فضوء الشمس ينشط خلايا العين الحساسة للضوء، وهذه الخلايا ترسل إشارات إلى الدماغ من أجل إفراز بعض الهرمونات التي تنشط الجسد، وتحسن المزاج، بالإضافة طبعا إلى أن ضوء الشمس يساعد في تشكيل فيتامين -D- وهذا الفيتامين أيضا يفيد في حالات الاكتئاب.
5-مارسي الرياضة بشكل يومي ولتكن رياضة المشي، وابدئي بالتدريج بالمشي 10 دقائق يوميا، ثم قومي بزيادتها إلى 15 دقيقة يوميا إلى أن تصلي إلى المشي مدة ساعة يوميا، فالرياضة أيضا تعزز الثقة بالنفس وبالقدرة على الإنجاز وتحفز إفراز هرمونات السعادة.
6- احرصي على اتباع نظام حياة صحي، فتناولي الطعام الصحي الغني بالخضروات والفاكهة الطازجة، وركزي على الأطعمة التي تحتوي على مركب أوميغا 3-6( مثل سمك السالمون - تونا ) وعلى الفوليك آسيد( سبانخ - أفوكادو).
7- ويبقى الأهم - يا ابنتي - وهو المحافظة على الصلاة في وقتها وقراءة ورد من القرآن الكريم يوميا، والإكثار من ذكر الله، فهذا يعطي شعورا بالقوة، فالمؤمن هو إنسان قوي وعالي الهمة، لا يستسلم للحزن أو العجز، وصدق الله العظيم حين قال في محكم كتابه الكريم: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون)، كما أن الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل يشرح الصدر، ويجلي الهم وهو يحفز الإنسان، ويساعده على تجاوز الصعوبات، وهو من أقوى الأساليب العملية لمواجهة الاكتئاب، فرددي دائما دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اللهم أني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل)- واستشعري دائما نعم الله عز وجل عليك، وتأملي بعظيم لطفه بك.

أسأله جل وعلا أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى دائما.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً