الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل هناك علاج للحساسية النفسية المفرطة؟
رقم الإستشارة: 2433732

1162 0 0

السؤال

السلام عليكم..

أنا شخص حساس جدا، ولدي حساسية مفرطة لأقل كلمة تقال، فأشعر بأن هذا الشخص يقلل من قيمتي، وهذا الأمر أتعبني جدا، أعرف seroxat وapexdone 2 ولكن هل هناك علاج للقلق والتوتر والرهاب من المواجهات المباشرة؟ فأنا أحيانا لا أستطيع الرد في نفس اللحظة، ثم بعد ذلك ألوم نفسي وأتمنى لو أني قلت كذا وكذا، وأخذت حقي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Yahya حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أخي الكريم: علاجك في المقام الأول ليس علاجًا دوائيًا، الأدوية قد تساعدك، لكن يجب أن تسعى في ترويض شخصيتك، وأن تؤهل نفسك، وذلك من خلال أشياء بسيطة جدًّا:

أولاً: عبّر عن نفسك أول بأول، خاصّة الأشياء التي لا تُرضيك، درِّب نفسك على هذا، وحين نُعبّر عن أنفسنا في حدود الذوق والأدب هذا أمرٌ مقبول جدًّا، ويُسهّل علينا التواصل الاجتماعي.

ومن المهم جدًّا أن تتجنب الإجهاد الجسدي والنفسي، يجب أن تنام نومًا ليليًّا مبكّرًا، يجب أن تمارس الرياضة، هذا كله فيه خير كثير لك.

علِّم نفسك أيضًا كيفية التعامل مع الغضب، في السنّة النبوية ورد شيء عظيم جدًّا، وهو أن الإنسان يجب أن يُغيّر وضعه أو مكانه حين يبادره الغضب، وهذا تمرين بسيط جدًّا: إذا كنت واقفا حين الغضب فاجلس، وإن كنت جالسًا فاضجع، وهكذا، ثم تتفل على يسارك ثلاث مرات، وذلك لصرف الانتباه، وتستغفر، وتستعذ بالله من الشيطان، وتتوضأ حتى ولو لمرة واحدة. كثير من الناس وجدوا هذا التمرين تمرين عظيم جدًّا، وأنا أنصح به حقيقة، لأن الذين نصحتهم به وطبَّقوه أفادوني إفادات إيجابية جدًّا، وأن نفعًا كبيرًا قد وقع عليهم بعد تطبيق ما ورد في السنّة المطهرة حول إدارة الغضب أو التعامل مع الغضب.

الأمر الآخر: دائمًا عليك أن تُراعي الجانب الآخر، يعني: إذا أحد أسمعك كلمة غير طيبة، أنت تنفعل سلبيًّا، فتصور إذا أنت أسمعت هذا الآخر كلمة أيضًا غير طيبة وهو بالتالي انفعل، فيجب أن نراعي مشاعر غيرنا، هذا أمرٌ مفروغ منه ولا شك في ذلك.

أيضًا في مثل حالتك تحتاج أن تطور ما نُسمِّيه بالذكاء العاطفي أو الذكاء الوجداني، الذكاء الوجداني من خلاله نتعلّم كيف نتعامل مع الآخرين إيجابيًا، كيف نفهمهم، وكيف نفهم أنفسنا، ونطوّر أنفسنا، ونُغيّر أنفسنا، ونتعامل مع أنفسنا إيجابيًّا. توجد كتب كثيرة جدًّا للذكاء العاطفي، لكن أفضلها وأساسها هو الكتاب الذي يُسمى (الذكاء العاطفي) والذي كتبه (دانيال جولمان)، الكتاب نُشر لأول مرة باللغة الإنجليزية عام 1995، لكن توجد منه ترجمات إلى العربية الآن، فأرجو أن تتحصّل عليه، أو على أي كتاب آخر في علم الذكاء العاطفي، أو حتى على الإنترنت يمكن أن تقرأ بعض المواضيع التي تتكلم عن هذا العلم، علمٌ راقي جدًّا، يُعلِّمنا كيفية التعامل مع الآخرين ومع أنفسنا، وكيف نُقلِّل من الشحنات النفسية.

بالنسبة للأدوية: الأدوية تُساهم – كما ذكرتُ لك – وكلها قريبة ومتشابهة، الزيروكسات قد يكون دواءً جيدًا، لكن أنا دائمًا أرى أن الـ (سيرترالين) والذي يُعرف تجاريًا (لسترال) أو (زولفت)، قد يكون هو الدواء الأفضل، وفي حالتك الجرعة يجب أن تصل إلى مائة وخمسين مليجرامًا يوميًا – أي ثلاث حبات – ويمكن أن تُدعمه بدواء آخر، جرعة بسيطة من الـ (موتيفال) مثلاً، حبة واحدة يوميًا ليلاً، ومع السيرترالين أعتقد أنها سوف تعطي نتائج رائعة جدًّا في حالتك. أرجو أن تستشير طبيبك في ذلك، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً