الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من القلق وتأنيب الضمير.. ساعدوني
رقم الإستشارة: 2434715

509 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري 27 سنة، أعاني من القلق، وتأنيب الضمير بشكل شديد (قل بعض الشيء الآن)، وقد زرت طبيبا نفسيا، واقترح عليّ دواء no-dep وaliviar، صراحة الطبيب لم يقنعني، وأخاف كثيرا من استخدام هذه الأدوية.

أرغب رأيكم في هذا الموضوع، وشكرا جزيلا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

إن كان تأنيب الضمير ناتجًا من خطأ أو إثم اقترفته، فهذا دليل على نقاء نفسك، ودليل أن نفسك اللوامة تقوم بكل وظائفها لتجعلك سليم النفس، ولتجعلك مطمئن النفس، ولتشجعك على التوبة؛ لأن الندم مطلوب، هو شرطٌ من شروط التوبة بجانب الإقلاع وعدم التكرار وألَّا نعود، ويجب أن نندم، ومن قبول التوبة من الله تعالى عمل الصالحات وعمل الحسنات {إن الحسنات يُذهبن السيئات}، وكذلك: {ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا}، وهذا يُولِّد يقظة كبيرة جدًّا في الضمير.

فيا أخي الكريم: إن كان تأنيب الضمير ليس على هذه الشاكلة فهذا ليس أمرًا مطلوبًا، لأن الذي لا يُؤنبه ضميره حين يرتكب الأخطاء والذنوب سوف يطلق العنان لنفسه الأمارة بالسوء، ويبدأ الإنسان يرتكب أخطاء تلو الأخطاء، ويرتكب ذنوبًا تلو الذنوب، ويدخل نفسه في أمور لا فائدة فيها.

إذًا – أخي الكريم – كن أكثر ثقة في نفسك، وحقيقة أنا أدعوك لأن تُكثر من الاستغفار، والحمد والتسبيح، هذه دعائم قويّة جدًّا لتجعل الإنسان يعيش في حالة من التوازن النفسي.

والقلق تعامل معه كطاقة إيجابية مفيدة للنجاح، للإنجاز، للفعاليات الإيجابية، وإن نظّمت وقتك بصورة جيدة واجتهدتَّ في عملك، والتواصل الاجتماعي، وكنت حريصًا على العبادات وعلى أن تكون شخصًا إيجابيًا في كل شيء، تمارس الرياضة، تنام ليلاً مبكّرًا... هذه الأمور هي الأشياء التي تحوّل لنا القلق السلبي ليكون قلقًا إيجابيًا.

أنا أعتقد أنك محتاج لهذا النمط من الحياة أكثر من الأدوية كما تفضلتَ.

عقار (aliviar) يُسمَّى (سولبرايد Sulpiride) هو مضاد جيد للقلق والتوتر، أمّا الدواء الآخر (نيو ديب no-dep) فهو غير معروف بالنسبة لي، لكن يظهر أنه أحد مضادات الاكتئاب، لأن كلمة (dep) قد تكون اختصارًا لكلمة (دبرشن depression) يعني اكتئاب، وقبلها (no) يعني: (لا للاكتئاب)، ونحن نقول بالفعل: لا للاكتئاب، والاكتئاب يجب أن يُهزم، لكن ليس لديك اكتئابا في الحقيقة، الذي لديك – كما تفضلت – هو قلق وعدم قدرة على التكيف، ظهر ذلك في شكل تأنيبٍ للضمير.

إذًا الإيجابية في التفكير وفي الأفعال وفي المشاعر، والإكثار من الاستغفار، أن تكون شخصًا فاعلاً ومفيدًا لنفسك ولغيرك، وأن تكون حقيقة مفعمًا دائمًا بالأمل والرجاء، فيما يتعلَّقُ بالحاضر وكذلك المستقبل.

بالنسبة للدواء: أنا أعتقد يمكن أن تستعمل الـ (aliviar) لفترة قصيرة، هو دواء بسيط جدًّا وممتاز، تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناوله.

وإن شاء الله تحسّ بالتحسُّن، وعليك بالتطبيقات الإرشادية التي ذكرناها، وإن أردتَّ أن تراجع طبيبك أيضًا قم بذلك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً