الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخشى أن يتحول الحزن والملل إلى اكتئاب، ساعدوني.
رقم الإستشارة: 2437299

579 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عمري 24 عاما، تخرجت في الجامعة منذ سنة تقريبا، حاولت البحث عن العمل جاهدة أبحث، ولكن لم أجد، وبدأت لدي حالة الملل الشديدة، مارست الرياضة في النادي، وبدأت نفسيتي بالتحسن، ولكن مع أزمة كورونا والحجر المنزلي أصبت بحالة قلق واكتئاب.

أشعر بتعاسة، وحالتي النفسية سيئة للغاية، ولا أطيق أية كلمة من أي شخص في المنزل، أشعر بالوحدة وسوء الحظ واليأس من كل شيء، كأنها بداية اكتئاب، وأخشى من تطور حالتي، فبما تنصحوني لأتغلب على هذه الحالة؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لبنى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مما لا شك فيه أن الحظر المنزلي أثر على الجميع من الناحية النفسيّة، ولكن بنسب متفاوتة تختلف من شخص إلى آخر، وقد نجم عنه العديد من الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب، والكبت، والغضب، والقلق، واضطرابات النوم، وغيرها.

بناء على وصفك لحالتك، فإن القلق الذي تشعرين به غالباً ما تكون أسبابه ذاتية مكبوتة من مواقف متراكمة لا تستطيعين تحديد مصدراً صريحاً وواضحاً لها، أو تجدين لها مبرراً موضوعياً فهو قلق عام، أما الاكتئاب الذي ينشأ في مثل الظروف التي تمرين بها ويمر بها العالم كله، هو اضطراب مزاجي يسبب شعورًا دائمًا بالحزن وفقدان الاهتمام، وهو يؤثر على شعورك وتفكيرك وسلوكك ويمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من المشاكل العاطفية والجسدية، فقد تواجهك صعوبة في القيام بالأنشطة اليومية العادية، وأحيانًا قد تشعرين كما لو أن الحياة لا تستحق العيش، إضافة إلى نوبات من الغضب أو التهيج أو الإحباط حتى من الأمور البسيطة، ومشاعر الحزن، أو البكاء، أو اليأس، والشعور بإساءة الفهم والحساسية المفرطة، وتجنب التفاعل الاجتماعي، وفقدان الاهتمام أو المتعة في معظم الأنشطة العادية أو جميعها، مثل الهوايات أو الرياضة، المشاكل الجسدية غير المبررة، مثل ألم الظهر أو حالات الصداع، وغيرها من الأعراض.

ما أود التأكيد عليه، أن الإنسان يتمتع بصحة نفسيّة جيدة عندما يصل إلى مستويات جيدة من من التكيف السلوكي الانفعالي مع ذاته ومع مجتمعه، ولا يعني التمتع بصحة نفسية جيدة أن الإنسان ليس لديه أي الاضطرابات النفسية من مثل: القلق والاكتئاب والتوتر وغيرها، ولكن تكون هذه الاضطرابات ضمن المستويات المقبولة، أما إذا زادت وطأة هذه الاضطرابات على الشخص فهي تؤدي به إلى أمراض أكثر شدة تتطلب تدخلاً علاجياً وصرف أدوية ومهدئات ومراجعات دورية عند طبيب نفساني.

ولكن -يا عزيزتي- ما قمتِ أنت بذكره في وصفك، يدل على أنها حالة من اضطرابات القلق والاكتئاب أو الضيق ما تزال ضمن الحد المقبول للشخص الطبيعي، وهذه الاضطرابات تزول بزوال السبب، بمعنى أنها ليست دائمة، فهي نتاج ظروف قائمة الآن (فرض الحظر الكلي، عدم وجود عمل)، ولكن بزوال هذه الظروف سوف تعود الأمور إلى ما كانت عليه في السابق.

فيما يلي مجموعة من الإجراءات العلاجية العملية، التي قد تساعدك في التخلص من المشكلة التي تمرين بها، وهذه الإجراءات متسلسلة حيث ترتبط جميعها مع بعضها البعض لتشكل برنامجاً علاجياً متكاملاً:
1- حددي بالضبط في أي من المجالات أو المواقف تشعرين عادة بأكبر درجة ممكنة من القلق أو الاكتئاب، رتبي هذه المواقف حسب الأولوية، ثم حددي أي منها يتطلب التخلص منه أو تحييده، بهذه الطريقة أنت حددت بالضبط مصدر القلق أو الاكتئاب بدلاً من أن تجعلي هذه المشاعر السلبية تتراكم في عقلك وتؤثر في كل مناحي حياتك بطريقة فوضوية.

2- في هذه الفترة وبسبب فرض الحظر في العراق، ضعي لنفسك جدول أعمال مكتوب، وحاولي أن تلتزمي فيه، واملئي جدوّل الأعمال بنشاطات تقومين بها يومياً، فإذا تحقق من الجدوّل اليومي 70% فهذا إنجاز في المرحلة الأولى، ومثال على الجدوّل:
الاستيقاظ الساعة: ( )، الصلاة ( ) قراءات خارجية (من الساعة - إلى الساعة ) تمارين رياضية في البيت ( من الساعة: إلى الساعة: ) الغداء ( من: إلى: ) الخروج لممارسة رياضة المشي (من الساعة: إلى الساعة: ) ، وهكذا.

3- املئي وقت فراغك، بشيء تحبينه وتكونين مقتنعة أنه سيفيدك، فمثلاً لا تقرئي الروايات أو القصص وأنت لا ترغبين بذلك ، لربما ترين أن المشي، أو الكتابة، أو الرسم أو أي هواية أخرى هي الأفضل وتتناسب مع شخصيتك ورغباتك، المهم هو قضاء وقت كاف في ممارسة نشاط مرغوب لديك.

4- استغلي أي فرصة للخروج من المنزل، فمثلاً إذا كان مسموحا لكم أثناء فرض الحظر بالخروج في ساعات محددة فلا تضيعي هذه الفرصة، واخرجي لوقت كافٍ.

5- لا تتابعي أخبار فيروس كورونا باستمرار، فهذا سيجعل الأخبار هي عالمك المغلق، والمتابعة لشيء منفر، ينعكس علينا سلباً باضطرابات نفسيّة نحن في غنى عنها.

6- تحدثي مع صديقاتك على الهاتف أو التقي بهن إن استطعتِ، فذلك يزيد من التفاعل الاجتماعي، ويجعلك تُعبرين عن ما يجول في خاطرك، مما يخفف من الضغوطات النفسية ويجعلك أكثر ارتياحاً.

7- فكري بطريقة منطقية عقلانية من خلال استخدام استجابة تتناقض مع الاستجابة السلبية، بمعنى أن يكون تفكيرك إيجابي، فإذا كان موقف ما يؤثر عليك ويجعلك تتأزمين نفسياً ويزيد مشاعر القلق والاكتئاب، هنا عليك استخدام استجابة مضادة للقلق والاكتئاب وهي الاسترخاء، وإذا كانت الأفكار السلبية التي تستحوذ على تفكيرك تُشعرك بواقع بائس ومأساوي، هنا عليك إيقاف هذه الأفكار من خلال التفكير بشيء آخر يتناقض مع هذه الأفكار السلبية، إن استعمال هذا الأسلوب سيساعدك على تخطي الأفكار السلبية ويجعلك أقل تحسساً لأي موقف يواجهك.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً