أنا مصاب بالفصام وأعاني من الرهاب حاليا فما الحل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا مصاب بالفصام وأعاني من الرهاب حاليا، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2443638

1569 0 0

السؤال

السلام عليكم..

بارك الله فيكم ونفع بكم.

بدأت العلاج من الفصام العقلي منذ ثمان سنوات، وقد تحسنت كثيرا على مر السنوات، ولكن الآن زادت عندي مشكلة العلاقات الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين، حتى لو كانوا أقاربي المقربين مني أو أصدقائي أو أبي وأمي أحيانا، فأصبحت لا أستطيع التفكير في الكلام أو الكلام حتى، فأكتفي بكلمات مثل: نعم، حسناً، موافق، أكيد، للهروب من الحديث مع أي أحد.

وعند التعامل من الناس أكون خائفا، لدرجة أني لا أستطيع النظر في أعينهم.

وأيضاً تزداد هذه المشكلة كلما كان الشخص الذي أمامي أكثر جرأة وإقداما فأخاف منه أكثر، وأيضاً إذا كان الشخص يريد أن يتكلم كلاما ودودا وطيبا فيزداد خوفي حينها وأحاول الهروب أكثر.

وبالنسبة لطفولتي: فأنا لا أتذكر منها شيئا، إلا بعض المواقف الحزينة جداً، وقد مرضت أمي بالهستيريا والصرع وأنا طفل، وقد أثر ذلك بي، وأبي أيضا مريض، ولكنه لا يخبرنا بمرضه.

بالنسبة لأبي فهو بخيل، ورباني في الصغر على الخضوع والتسامح الزائد عن اللزوم، فعندما كان يعتدي علي أحد في المدرسة فأحكى له كان يقول لي لا تضرب أحدا، ولكن أمي كانت تقول لي خذ حقك، وقد ربتني على الدين والحمد لله.

أنا أرى نفسي إنسانا ساذجا وفاشلا، لا أستطيع العمل بسبب مرضي، وألوم نفسي على أتفه الأشياء.

كل ما أريده أن أعرف سبب ما أنا فيه، هل هو المرض أم التربية؟ وكيف أتعامل مع الناس وأتحدى مرضي، وهل هذا رهاب اجتماعي؟

أنا آخذ علاج:
Tudasidone 40 mg حبة صباحا ومساء.
Centalify 10 mg حبة صباحا ومساء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أنت ذكرت أنك تعاني من مرض الفصام، أسأل الله تعالى لك العافية والشفاء.

أولاً - أخي الكريم - ليس كل أمراض الفصاميات أمراضا خطيرة أو سيئة كما يعتقد بعض الناس، نعم المرض اكتسب سُمعة غير طيبة، لكن هذا كله قائم على مفاهيم خاطئة، والحمد لله تعالى الآن أصبحت الوسائل العلاجية ممتازة جدًّا.

أنت تتناول أدوية ممتازة جدًّا: الـ (Tudasidone توداسيدون) وهو الـ (لوراسيدون Lurasidone) والـ (Centalify سينتالفي) وهو الـ (إرببرازول Aripiprazole)، هذه أدوية ممتازة، أدوية فعّالة جدًّا، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها.

أخي: لديك شيء من قلق المخاوف، وربما يكون هنالك شيء من عُسر المزاج البسيط، فأنا أرى أن إضافة عقار بسيط مثل الـ (زولفت Zoloft) والذي أيضًا يُسمَّى (لوسترال Lustral) ويُسمَّى علميًا (سيرترالين Sertraline)، أعتقد أنك إذا بدأت في تناوله بجرعة نصف حبة - أي خمسة وعشرين مليجرامًا - يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم جعلتها حبة واحدة يوميًا - أي خمسين مليجرامًا - هذا الدواء سوف يُساعدك كثيرًا، يُقلِّل من المخاوف، ويُقلِّل من التوترات، وإن شاء الله تعالى يدعمك مزاجيًا. لكن لا تبدأ في تناول الدواء قبل أن تستشير طبيبك.

أخي: الفعاليات التأهيلية الأخرى أعرفُ أنك مُدركٌ لها، لكن لابد أن أذكّرك بها مرة أخرى، وأهمّها ممارسة الرياضة، والقيام بالواجبات الاجتماعية، وتنظيم الوقت، والحرص على النوم الليلي المبكّر، وأن تكون لك أهدافا قصيرة المدى، ومتوسطة المدى، وبعيدة المدى، وعليك أيضًا بالصلاة في وقتها خاصة مع الجماعة في المسجد، والقراءة والاطلاع يُحسّن من المقدرات المعرفية، يُحسّن من التواصل الاجتماعي، قراءة القرآن بتدبُّرٍ، ومعرفة التفسير، هذه أيضًا توسّع كثيرًا من آفاق الإنسان.

أريدك أيضًا، أن تحاول أن تنضمّ لأي مجموعة - مجموعة ثقافية، اجتماعية، خيريّة، رياضية - هذا يفيدك كثيرًا فيما يتعلق بالتأهيل.

فأرجو أن تحرص في هذه الأسس العلاجية التي أراها مهمّة، وفاعلة، وهي لا تقلّ فعالية من الدواء، أمَّا أدويتك فهي أدوية ممتازة، أدوية رائعة، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها.

موضوع التربية وأن الوالد كان دائمًا يحاول أن يجعلك في جانب الاستسلام أو الرضوخ وتجنُّب المشاكل مع الآخرين، والوالدة تعطيك رسائل مخالفة، وحرصت جزاها الله خيرًا على التربية الدينية: لا أريدك أبدًا أن تتأثر بهذا الموضوع، المناهج التربوية مختلفة، وأنا أحسبُ أن تربيتك كانت تربية جيدة، والماضي بابٌ يجب أن نغلقه، والمهم هو أن يعيش الإنسان حاضره بقوة ومستقبله بأملٍ ورجاء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: