أعاني من القلق والتوتر ما توجيهاتكم - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من القلق والتوتر، ما توجيهاتكم؟
رقم الإستشارة: 2448051

471 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً أشكركم من قلبي على هذا الموقع المفيد.
ثانياً سأخبركم عن مشكلتي، فلقد انتقلت إلى بلد أخرى قبل ثلاث سنوات، وبدأت في أمراض كثيرة، المعدة, ألم في المفاصل، والعديد من الأشياء، كانت في البداية على الأرجح بسبب تغير الجو، ثم بدأت أتكيف، ولكن بدأت ألاحظ أني شديدة التوتر، مثلاً معظم الوقت ألعب بأصابعي أو أهز قدمي أو أعض شفتي، أو أمسك بشيء.

استمر الوضع هكذا إلى أن بدأت أصاب بنوبات هلع وخوف، ولم أكن أعلم ما السبب؟ بدأت بعدها بممارسة التمارين والسباحة، وشغلت نفسي وخف كثيراً، وكنت أصاب به من آن لآخر، وذلك حين يحدث شيء محزن معي أو حين لا أوفق ببعض الأشياء.

حسنت أكلي وغيرت للنظام النباتي، وتحسنت كثيراً، ولكن قبل سبعة أشهر بدأت طاقتي تخف إلى أن أصبحت لا أستطيع فعل شيء، وكنت أصاب بالكوابيس والأرق واجترار الأفكار، فأبدأ بالتفكير بشيء طبيعي وأستمر فيه، ولا أستطيع التوقف رغم أني أعلم أنه شيء تافه، وأقلق وأكبر الموضوع ثم أخاف من الفكرة نفسها، وأصبت بالاكتئاب.

استشرت طبيباً أخبرني أنه اكتئاب بسبب القلق والإجهاد، وأعطاني أدوية مضادة للقلق لمدة عشرة أيام، وأعطاني دواءً منوماً، نصف حبة كل يوم، ثم حبة كاملة لمدة عشرة أيام، ثم توقفت وشعرت بالتحسن لمدة شهر ونصف.

الآن بدأت أصاب بالأرق هذا الأسبوع، بدأت أستيقظ مبكراً قبل موعدي بساعة ثم ساعتين، والآن أصبحت أستيقظ بعد منتصف الليل!

صحيح أني أستطيع العودة للنوم ولكن أكون مرهقة طول اليوم، وأفكر كثيراً، وأتحسس من كل كلمة، وأتضايق من أي شيء، وأشعر بغصة، فما الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وجزاك الله خيرًا على كلماتك الطيبة، نسأل الله تعالى أن ينفع بنا جميعًا.

عدم القدرة على التكيف أو التواؤم تحدث لبعض الناس، وهي تكون على المستوى الجسدي في بعض الأحيان، وطبعًا على المستوى النفسي، وحتى على المستوى الاجتماعي، فبالفعل ما حدث لك هو نوع من عدم التكيُّف والتواؤم، وذلك بالرغم من أن ماليزيا بلد جميل وطيب، لكن قطعًا الإنسان حين ينتقل من بلدٍ لبلدٍ كثيرًا ما يحتاج للمواكبة والتكيف والتواؤم.

لماذا حدث هذا؟ أنا أعتقد أنه أصلاً لديك بعض القابلية للقلق وللتوترات البسيطة، وهذا ربما يكون مرتبطًا بالبناء النفسي لشخصيتك، وهذا لا نعتبره أبدًا مرضًا، إنما هي نوع من الظواهر النفسية البسيطة.

أنت لك تجربة إيجابية جدًّا مع التمارين والسباحة، وأن تشغلي نفسك بما هو مفيد، وهذا بالفعل يُمثّل إطارًا ممتازًا وقويًّا جدًّا فيما يتعلق بالتأهيل النفسي، يعني: نمط الحياة الإيجابي هو الذي يُساعد على تغيُّر الناس ومواءمتهم ومُواكبتهم وتكيُّفهم النفسي، بل الارتقاء بصحتهم النفسية، وأنا حقيقة أشجعك وأحفّزك تمامًا على أن تجتهدي في أن تجعلي نمط حياتك نمط إيجابي على جميع الأصعدة.

الكوابيس والأرق وكل الأشياء المصاحبة هي ناتجة بالفعل من الإجهاد النفسي، وهذا أيضًا قد يكون مصحوبًا بالإجهاد الجسدي. فاحرصي على ممارسة الرياضة، تجنبي النوم النهاري، تجنب النوم النهاري سيكون أمرًا مهمًّا جدًّا، وقطعًا سيكون له عائد إيجابي أيضًا لتحسين صحتك النومية، تتجنبي تناول الشاي والقهوة وكل المواد الميقظة بعد الساعة السادسة مساءً، ثبتي وقت النوم، مارسي تمارين استرخاء قبل النوم، مفيدة جدًّا هذه التمارين، وتوجد برامج كثيرة على اليوتيوب توضح كيفية القيام بهذه التمارين.

أذكار النوم مهمة جدًّا كداعم نفسي أساسي لأن يتحسّن النوم عند الإنسان، ودائمًا الذي يُنظم وقته ويُديره بصورة إيجابية تتحسّن صحته النفسية، ويستطيع أن يُنجز الكثير والكثير. فأرجو أن تجعلي هذا هو منهجك.

بقي أن أقول لك: إنك في حاجة لعلاج دوائي بسيط، لن نعطيك أدوية منومة، لأن مشكلتك في النوم أعتقد أنها ناتجة من القلق والتوتر، فإذًا نعطيك دواء مضاد للقلق ومُحسّن للمزاج، وأعتقد أن السبرالكس سيكون هو الأنسب، والسبرالكس يُسمَّى علميًا باسم (استالوبرام)، تحتاجين له بجرعة صغيرة، تبدئين بنصف حبة – أي خمسة مليجرام – يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم اجعليها حبة واحدة (عشرة مليجرام) يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، وهذه هي الجرعة العلاجية في حالتك، علمًا بأن الجرعة القصوى هي عشرون مليجرامًا يوميًا، لكن لا أراك في حاجة لهذه الجرعة.

بعد انقضاء الثلاثة أشهر اجعلي جرعة السبرالكس خمسة مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم اجعليها خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

اتباع هذا المنهج المتدرج في العلاج والتوقف من الدواء مهمّ جدًّا، ويعطي فائدة جيدة جدًّا من الناحية العلاجية، والسبرالكس يتميز بأنه سليم ودواء نقي جدًّا، لا يُسبِّبُ الإدمان، ولا يضرُّ بالهرمونات النسائية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً