الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزواج من فتاة ملتزمة لكن بيئتها فاسدة
رقم الإستشارة: 24558

5163 0 592

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
أنا شاب في الثانية والثلاثين من العمر، مهندس معماري والحمد لله من عائلة معروفة بالأخلاق وتمسكها بالعادات والتقاليد، وأحب ديني كثيراً، وأخاف الله تعالى كثيراً، وكنت أدرس في الجامعة وتعرفت على فتاة من الفتيات، ومرت بي أزمة فوقفت هذه الفتاة إلى جانبي، وكانت ليست من النوع الذي يصلح أن تكون زوجة لي ؛ لأنها من عائلة متحررة، ولديها أخوات وأخ كبير وآخر صغير جداً، ووالدها من النوع الذي لا يعرف معنى المسئولية، وهو دائم الخروج من البيت ويعود متأخراً، والأم هي من تقوم بواجبات البيت كلها، وليست ملتزمة بأمور الدين كالحجاب، وتعتبره شيئاً ثانوياً، ولكن الفتاة عندما أخذت في التعرف إليها كان لديها مفاهيم مختلفة، وكانت دائماً تتحدث إلى عن الإسلام، وأن أخوها أو إخوانها لديهم نفس التفكير والاتجاه إلى الدين، وقويت علاقتي بها، وعرضت عليها الزواج بغاية أن أفكارها مثلي وأن أخرجها من الوسط الذي تعيش فيه، وعقدت قراني عليها منذ أربع سنوات، وبعدها بأسبوع عرضت علي أن تتحجب فوافقت، وطلبت مني أن أساعدها وأقف معها ضد أهلها، فكما قلت لك والدها ووالدتها متحررين، ويرون في ذلك كبت لحرية البنت.

عموماً وقفت إلى جانبها وساعدتها، وكانت لها بعض الهفوات البسيطة، وكنت أعلمها، وكانت تعلمني أيضاً، واستمرينا حتى أنهت دراستها بعد سنتين، وكان أهلها كل صيفٍ يذهبون إلى ما يعرف بالشاليهات، وكنت معارضاً لهذا الأمر بشدة، وأنت تعلم ما هي الشاليهات، مثل شرم الشيخ عندكم، وكانت تذهب معهم مضطرة؛ بحجة أنها لا تستطيع المكوث بالبيت وحدها، وكذلك كان والدها لا يذهب إلا نادراً معهم، والمهم كل صيف يمر كان كالنار بالنسبة لي، فكنت مضطراً للذهاب هناك دائماً لأطمئن عليها، وكنت أذهب بأخي الصغير معي، ولكني فوجئت به يقول لي أرجوك لا أريد الذهاب، وعندما سألته أخبرني بأن أختها الصغيرة تذهب به إلى مركز الشاليهات وتتقابل مع الشباب، وعندها غضبت غضباً شديداً، للأسف خواتها كن يعملن علاقات مع الشباب عبر الشات والإنترنت وغيرهما، وطلبت منها ألا تذهب للشاليهات، وقالت لي بأنها لا تخرج أبداً من الشاليه إلا في حضوري، وفي إحدى المرات جئت في الصباح فوجدتها على الشاطئ مع والدتها فغضبت وقلت لها: ألم تعديني بعدم الخروج إلا معي؟ فأخذت تبكي وتقول لي: أنا خرجت مع أمي ولم أخرج وحدي.

المهم ليس هذا فقط، فقد تسرب الوسواس إلي وفي نفس الوقت فقد تعلق قلبي بها، وكنت أرى فيها طيبة القلب، فقد كانت دائماً تحب الزكاة، وتفرغت لحفظ القران، وتعلمت القراءة والحفظ، وفرحت بذلك ودعيت لها بالهداية، واستمرينا بعد ذلك إلى أن جاء الصيف من جديد، فطلبت منها أن لا تذهب للشاليهات، فقالت لي أنها ستذهب إلى جدتها وتمضي معها الصيف، وفعلاً ولمدة أسبوعين هي هناك وأهلها بالشاليهات، بعد ذلك ذهبت إليها وهي في ببيت جدتها فطلبت مني أن أنقلها للشاليهات لأن جدتها علمت بالموضوع ورفضت فكرتي، فاشتد النقاش بيننا، وذهبنا إلى هناك كل منا غضبان، وعندما هممت بالرحيل قالت لي: والله أنا لا أريد هذه الشاليهات وأنت تعلم ذلك، وكان يوم خميس، وفي اليوم الثاني في الصباح لست أدري نهضت مبكراً وكنت قد أحسست بأني قسوت عليها، وذهبت مبكراً هناك، وعندما اقتربت من الشاليه وجدت زوجتي المحجبة تلبس استرتش وتعمل رياضة على أنغام الأبلة هيفاء اللبنانية، صحيح أنها داخل الشاليه، ولكن من الممكن أن يمر أي أحد من الناس ويلف رأسه وينظر من خلال الباب فيراها.

وغضبت بشدة وقلت لها: أنت لا تستحقين أن تكوني زوجتي فوالله كنت شديد الإخلاص لها وكنت أخاف الله في أخواتي وبنات الناس.

وذهبت إلى والدها وأخبرته بالأمر، فطلب مني التريث على أنه سيحدثها ويعقلها، ومر شهر بعدها ذهبت إليها لأقابلها فمنعتني والدتها بحجة مرة نائمة، ومرة مريضة، وكانت خلال هذه الفترة ما زالت تذهب للتحفيظ، وكنت أدعو الله تعالى أن يصبرني على الفراق، وأن يملأ قلبي فقط بمحبته سبحانه، ويجعل القران ربيع قلبي، وفي يوم الجمعة نهضت مسرعاً وذهبت بالصباح الباكر فقط لأراها من بعيد، ويا ليتني ما ذهبت، كانت السابعة صباحاً، وكنت أمشي على الشاطئ وفجأةً رأيت والدتها ومعها فتاة -وهذا كان دائماً فأمها تحب رياضة الجري- فقد كانتا تجريان على الشاطئ الذي كان شبه خالي، ولكن هناك شباب مستلقين على الشط، وغيرهم يتمشون وإذا بهن يقتربن -أمها والفتاة التي معها- وكانت الصدمة الغير متوقعة الأم وزوجتي بدون حجابها تجري مع أمها على الشاطئ، وكنت مذهولاً، زوجتي التي تحفظ القرآن وتنهاني عن أمور كثيرة تجري على الشاطئ بدون حجابها، الله أكبر الله أكبر فأخذت أتحدث إليها وأقول لها: أهكذا علمك القرآن؟ أهكذا تصونين زوجك في غيابه؟ الله أكبر، وذهبت وفي نيتي أن أقطع علاقتي بهذه العائلة التي لا أعرف ماذا أسميها.

ومر أسبوعان وتلقيت مكالمة بالعمل منها تريد رؤيتي، فقلت لها: لا شيء بيننا، فألحت علي فذهبت إليها بالشاليهات أيضاً، وجلست معها، فقالت لي: أرجوك، كل الأيام الماضية أصلي وأستغفر الله، أنا تبت توبة نصوح، وقالت لي بأن أمها هي السبب وأنها لا تريد عصيان والدتها، فقلت لها: لا طاعة في معصية الله تعالى ((وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا))[لقمان:15] فقالت لي: أنا في ضغط كبير، وقد تبت إلى الله عز وجل، فرق قلبي، وقلت لها: عفا الله عما سلف ولنفتح صفحة جديدة، ولكني فوجئت بها تخرج ورقة تقول لي: هذه مطالب لي أرجو أن توافقني عليها، فضحكت وقلت له: أنت زوجتي وانتهى هذا الأمر منذ عقد القران، وأخذت الورقة وبدأت أقرأها، وسأبعث لكم بصورةٍ منها، وإذا بي أفاجأ مرةً أخرى -وأعتقد أن هذا كلام والدتها- أن تسكن بشقة وحدها، وكنا متفقين أن تسكن معي، فنحن لدينا فيلا 3 أدوار، ونحن عائلة مكونة من أبٍ وأم وابن صغير وأنا وأختي التي ستتزوج قريباً جداً، أي 5 أفراد فقط، وأبى كبير ومريض ولا أستطيع أن أسكن بعيداً عنه؛ ولقد جاءتني أكثر من فرصة للدراسة والعمل في الخارج ولكني رفضتها لأجل هذا الموضوع.
وثانياً: أن أجعل لها راتباً شهرياً لأنني متفق معها بأن لا تعمل إلا في مكان أختاره لها أو مكتب لنا، لأنها مهندسة معمارية أيضاً، مع أني لا أحبذ العمل، وعندها قلت لها: أنت تعرفين أنني لست من النوع الذي سميك المال، وأنني لم أبخل عليك أبداً، فقالت لي: أنا أستحي أن أكرر الطلب في المال حتى ولو أعطيتني 5 دينار كل شهر، المهم يكون لي دخل، قلت لها العملية عملية مبدأ وليست كماً.
والنقطة الثالثة: أنها عندما تريد أن تعمل معيدة بالجامعة متى أرادت أن أسمح لها بذلك، وكما قلت لك أخي العزيز فقد كانت هي من أشد المعارضين للعمل بالجامعة لما فيها من اختلاط غير شرعي، وكذلك لم تكن تريد مني أن أعمل هناك، وفعلاً أنا بنفسي عندما تركت العمل بالجامعة ارتحت.
المهم قلت لها سأفكر ولكني كنت عازماً على الرفض، فهي كعقد شراء سيارة، إذ كيف هذا كله بعد عشرة 3 سنوات، وعشرة إنسان يعرفك جيداً ويعرف نبل أخلاقك يطلب منك أشياء هي بالنسبة له مبادئ تربى عليها.
وتقابلت معها بعدها بفترة، وقلت لها إني رافض لهذه الورقة، فقالت لي: ولكني سأقول لأمي بأنك راض، فقلت لها: هذا خداع وأنا أرفض، وإذا سألتني والدتك سأجيبها بالنفي، وبالفعل تم هذا واستمرينا أنا وهي، واقترب موعد الزواج – أي كان المفروض أن يكون بعد صيف السنة الرابعة حتى أتأكد من أن الفتاة ستلتزم وأختبرها-.
وبالفعل أثناء الصيف بقيت مع والدها بالبيت وهم بالشاليهات، وشعرت بأن أمها ليست راضية، فهي امرأة تعتقد بالمساواة اللامنطقية بين الرجل والمرأة، وفي نهاية الصيف أخذت تلح علي بسرعة الزواج، وقلت لها بأن والدي غير مستعد لمصاريف الفرح، وأنني محتاج فرصة شهرين لأجهز الشقة، فطلبت مني على الأقل تحديد موعد الزواج بين والدي ووالدها، فقلت لها: حاضر، وفي اليوم الذي يفترض أن يتقابل والدي ووالدها قالت بأن والدها سيسافر ويحضر بعد غد، وغضبت وقلت لها: أتلحين علي ثم يحدث هذا، فقالت بأن والدها قال: من الأفضل ألا نضغط عليهم، وبعدها بثلاثة أو لأربعة أيام كررت إلحاحها بالموعد، فقلت لها: أعطني كم يوم فقط لأجعل والدي يأتي ويحددون الموعد، وهو بالتأكيد لن يكون إلا بعد شهر يناير القادم، ولكنها ألحت كثيراً.

وفى اليوم الذي يليه تحدثنا بشأن الموضوع، فقالت: لا مانع لدي من تأجيل الزواج ولو سنة، ولكن ائذن لي أن أدخل معهد لغة إنجليزية وهو المدرسة العصرية، فقلت لها: هذا هو وقت الفرح، أما أخبرتك أنه سيكون قريباً، وأنت تريدين الدخول في المعهد، والدورة يمكن أن تكون ثلاثة أشهر، فقالت: إذن ائذن لي أشوف المعهد وكيف الناس الذين فيه، والشهادات الذي بيديه، ووافقت على ذلك، وفي المرة التي بعدها أصرت علي أن أسجلها بالمعهد، ولكن أنا كان لدي الكثير من العمل فكنت وقتها أشتغل من الثامنة صباحاً حتى الرابعة فجراً؛ حتى أجمع المال اللازم وهي تعرف ذلك، ولكنها أصرت كثيراً فغضبت منها وإذا بها ترمي الدبلة، وعندها قلت لها: البسي الخاتم وسأعتبر نفسي لم أر الموقف، وخرجت ومضى أسبوع فذهبت إليها فرفضت مقابلتي، وخرجت لي أختها الكبيرة تحدثنا فقالت: أختي غلطانة وأنا سأحدثها وأنت تعال غداً، وإذا بزوجتي تتصل بي في الصباح وتريدني أن أمر عليها لآخذ ورقة، أعرف ماذا تريد، فرفضت وقلت لها: ألم ينته لعب العيال بعد؟ ورفضت الذهاب حتى أؤدبها على هذه الحركات.
واتصلت بي بعد يومين تستأذنني للذهاب لمشوار، فقلت لها: لماذا تستأذنيني؟ قالت: أنا زوجتك، قلت لها: وهل الزوجة تعمل مثل هذه الحاجات أو الحركات لزوجها؟ فقد كنت غضبان بشدة منها وقد وعدتني بأن تكون زوجة صالحة، فقالت لي: هذه الأصول، قلت لها: الأمر تعدى، أية أصول وأنهينا المكالمة.

وبعدها بأسبوع ذهبت إليها بالبيت وكنت أريد أن أصلح الوضع، وكنت لا أنام ولا آكل جيداً طيلة هذه المدة، فأنا عاطفي وقلبي أبيض، وبالفعل خرجت لي أختها الصغيرة وطلبت مقابلة زوجتي، فقالت لي: انتظر والدي أو والدتي ليكونوا موجودين، فقلت لها: أنا أتيت للخير وأريد مقابلة زوجتي، وفعلاً جاءت وهي تلبس قفاز على اليد التي بها الدبلة؛ حتى لا أرى إن كانت ترتديها أم لا، ولا تريد أن تنظر إلى وجهي، وأصبحت تقول لي: ماذا تريد؟ وكل ما أتحدث معها تقول لي: يكفي رومانسية وكلام أفلام، أنت لازم تقول كلام مليان، وكنت أقول لها: إن الأمور بين الزوجين لابد أن تتم بالتفاهم والود لا بالعصبية والصراخ، وكأنها تريد أن تسمع كلاماً معيناً مني، وأخذنا نتناقش بشدة، وأخذت تستفزني بالكلام وتقول لي: أنت والدك متحكم بحياتك، أنت لم تعد تملأ دماغي، ووقفت وخلعت قفازها، وخلعت الخاتم مرةً أخرى، وأخذت تتحدث فاسودت الدنيا في وجهي، وثرت حتى أني لم أسمع آخر كلام قالته، وثرت بشدة لم أعهدها من قبل، وأحسست بأني أريد أن أقطع صلتي بها إلى الأبد، وأن لا أمنح نفسي فرصة أخرى لأراها، فقلت لها: أنت طالق طالق طالق طالق طالق، وكنت أنزع الخاتم من يدي، فلم يريد الخروج فاقتلعته بأسناني حتى كدت أن أقتلع إصبعي معه.
ورميت الخاتم وخرجت، حتى أني لا أذكر إذا كنت قد وقفت في أي إشارة في طريقي للبيت، ودخلت على أهلي وارتميت على الكرسي، وأخبرتهم بما جرى فحزنوا، ولكنهم قالوا: والله هي الغلطانة، لكنك أنت أسرعت برد الفعل، فقلت لهم: والله لا أدرى كيف حدث هذا، ثم جاء والدي وقال لي : اترك الموضوع يهدأ وإن شاء الله يكون خيراً، وأصبحت نادماً على ما فعلت، وأحسست بأنني أذنبت، مع أنهم قالوا لي بأنه لا طلاق في إغلاق، ولكن كنت أعرف الجرح الذي تسببه مثل هذه الكلمة، وأعرف لماذا الله سبحانه وتعالى وضعها بيد الرجل حتى يكون مدركاً لما يفعله، وكان حزني على نفسي فقد اعتبرت نفسي صغيراً، وأنني المفروض أن أكون أحكم من هذا، وخاصة أني أعرف الله وأخافه.

ومرت الأيام، وأردت أن أكلمها فحدثتها بالتلفون، وردت علي فقالت لي: أنا مجروحة الآن، وما بيننا انتهى، وأنها لتخرج من هذا الموقف محتاجة لعمل كبير يخرجها من هذا، وحاولت أن أهدئ الأمور ولكنها أصرت، ثم قالت بأنها ستكلمني ونرى ما يحدث، ومرت الأيام وكنت أحاول مع أهلها وليس والدها الذي ليس له أي أسلوب في الكلام، إنما المشكلة أن أمها ووالدها يرون بأنني مخطئ، وخاصةً أنني قد حجبتها ومنعتها من ممارسة حقوقها، فهم لا يفهمون الدين كما قلت لك بذلك، ولذلك كانوا يرونني ملتزماً أكثر من اللازم، وكان الحوار معهم كالجدل الفاضي، وأصبحت أحاول وأمها تقول بأنهم يريدون الطلاق وورقتها، وهي لا تريد أن ترد على اتصالاتي، وذهبت لأخذ دورات على الاوتوكاد، وأنا أعرف أن أمها تفعل ذلك لتبعدني عن زوجتي، وكلمت صديقتها وذهبت إليها فقالت لها: سأكلمه ولم تفعل، وقالت لي صديقتها: اتصل بها، وعندما اتصلت أغلقت علي التلفون، وأخبرت صديقتها فتعجبت وقالت لها ذلك فغضبت من صديقتها، وقالت لها أن لا تتصل بي مرةً أخرى، وكلمها والدي ليقابل والدها حتى ننهي هذه المسألة، إما بالرجوع أو الطلاق، فقالت الأم بأن الوالد مسافر، ولكن عندما ردت زوجتي على والدي قالت له بأنه عنده محاضرات ولم يعد للمنزل بعد، فاتصل والدي بعده مرة أخرى وقال لها عندما يعود أخبريه أن يتصل بي، ولم نتلقَ منهم أي رد.
ومرت الأيام وأنا قلق، فأنا أعتبر الموضوع غير منتهٍ، وأن هناك علاقة بيننا، وأنها زوجتي، وكنت أخاف عليها من والدتها أن تغيرها كما فعلت سابقاً، وأصبحت في حيرة، واستخرت، ولكن الأمور أصبحت جامدة، لم يحدث بها أي تقدم، وقررت أن أمضي الوقت بتجهيز شقتي، وإذا كان هناك نصيب فكله من عند الله، وأنا بذلت كل ما في وسعي، وعلمت أنها ستذهب للعمرة فاستغربت، هل ستذهب بدون إذني وتكون عمرتها غير مقبولة؟ عموماً بكل قلب ممزق وإحساس بأني مخدوع لأنني لا أتصور بأن الشخص الذي أحبني وأحببته في الله وعلى طاعته أن يعمل كل هذا، مع اعتقادي بأنه هو المخطئ، وهو الذي جنى على نفسه، ولكن تقديراً للعشرة والود، وكذلك لأني ما زلت أدرك فيها الخير؛ لأنني أتذكر دائماً كم مرة أخرجت معي الزكاة، وكانت تنبهني لصيام الأيام المهمة، وتعرفني أشياء على الدين لم أكن أعلمها، وهذه الحيرة التي أنا فيها من جانب أكره أن أستمر في هذا الموضوع أو أن أنشلها من هذا الوسط الذي هي به، ومن تأثير والدتها المتسلطة وأكسب بها الثواب وأنا وإن جئت للحق وحتى أكون معك صادقاً كنت أنفرد بها كثيراً ببيتهم، وأجلس معها، وكنت أعتبرها زوجتي وأنا أعرف نفسي، فقد كنت واثقاً بأني لن أخدعها، وأنني لن أتركها، وقد حدثت بيننا أشياء كثيرة كالقبل واللمس والاحتضان ماعدا الإدخال، وحدث ذلك مؤخراً قبل المشكلة الأخيرة على أن الفرح قريب، وهذا هو من الأسباب الكبيرة التي تجعلني أحس بالذنب تجاه الله عز وجل، ولذلك لا أريد أن أتركها حتى لا أشعر بالذنب وإن كنت أستغرب موقفها وموقف أهلها، وقلت في نفسي: سأنتظر حتى تذهب للعمرة يمكن ربى يهدي بالها، ويحنن قلبها، وتكون بعيدة عن تأثير والدتها، وفي منتصف رمضان وجدت رقمها على التلفون ولكن لم أعاود الاتصال بها، وبعدها كنت بالعمل ومعي زميلات يعرفون زوجتي فسألتني إحداهن إن كانت زوجتي قد رجعت، فقلت لها: لا، ولكن من أين عرفت أنها ذهبت للعمرة؟ قالت: اتصلت بي هي هنا وأخبرتني، وعندها علمت أو خمنت بأنها اتصلت بي ربما لأخذ الإذن، ثم قالت لهذه الفتاة لتوصلني المعلومة ولكن هل هذا يعتبر إذناً؟

عموماً كان أملي أن تعود وأن يهديها الله، وكل رمضان كنت أذهب للتراويح وأقوم الليل، وكنت أجهز الشقة، وأخذت إجازة من العمل، فكما تعلم عمل العمارة يحتاج إلى ذهن صاف، وكنت أستخير الله وأدعوه أن يهديها ويصلح بيننا، فلم يعد لي إلا الله .

وعندما علمت بعودتها ذهبت إلى أختها وكان هذا بعد العيد بخمسة أيام، وكنت قد كتبت لها رسالة مختصرة بأن ننسى كل الماضي، وأن نستمر، وعفا الله عما سلف، وكنت فعلاً أحس بأن الإنسان لابد أن يخرج من رمضان والعيد بنية بيضاء، وكانت الرسالة بظرف وقد أغلقتها بدبوسين أبيضين؛ حتى أطمئن أنها فتحت أم لا، وطلبت إلى أختها أن تعطيها الرسالة، وإذا لم تقبلها سآخذها وأعتبر الموضوع منته وأنها ذهبت كما عادت، ولم يؤثر فيها ذهابها شيء، وعدت بعدها بيومين إلى أختها فقالت لي بأنها رفضت الرسالة، وأنها قالت هو يعرف كيف يأتيني، وأنها تريد كلام بين الكبار والرجال، وأن أكف عن ملاحقتها عن طريق النساء، فقلت لأختها أكان خالها نساء ووالدها الذي اتصلنا به ولم نتلقى منه أي رد وهو الآن مسافر للخارج، أيجب أن نشرك عدد كبير من الناس لتكثر الأقاويل وتغلظ القلوب، قلت لها: أعتقد أنها النهاية، وأنني سأعتبر نفسي قمت بآخر محاولة، وضميري مرتاح، فقالت لي أختها: لا لا، يجب أن تعمل آخر محاولة، يذهب والدك لعمه ويحددون موعداً للفرح وبعدها لن يكون لها عذر.

قلت لها: هذه إنسانة غير التي أعرف، وأعتقد أنني لو أطلب فتاة لا أعرفها ما عملت كل هذا، وقالت لي: ليكون ضميرك مرتاحاً تجاه الموضوع، فوعدتها أن أفكر، وطلبت منها رسالتي وذهبت، ولكني عندما نظرت للرسالة وجدت أمراً غريباً، الدبوسين أصفرا اللون مع أنهما بنفس المكان، فذهبت للعمل لأني أعرف أن جميع الدباسات بها دبابيس بيضاء، أردت التأكد فحسب، ووجدت فعلاً أن الرسالة قد قرأت وفتحت، فلماذا كل هذا اللف والدوران؟ ولكني لا أجزم بأن زوجتي هي التي قرأتها، فقد تكون أختها.

عموماً: هذه قصتي، وأنا الآن أقوم بصلاة الاستخارة، ولكني محتاج إلى نصائحكم الغالية؛ لأنني أشعر بالذنب.

كما أرجو منك أخي الغالي وأستاذي الفاضل أن تعمل موضوعاً حول الشباب الذين يتظاهرون بأشياء ليتم زواجهم، ثم يكون هذا الزواج مبنياً على الخداع، فبعض البنات تقول للشاب أنها لا تريد العمل، وبعد الزواج تقول له: تريد العمل، وشاب يقول للفتاة بأنه يصلي ثم يكون عكس ذلك، وهذا يبطل الزواج فمن شروط صحة الزواج صفاء النية والصدق.

وكم من مرة قلت لزوجتي: قولي لي الصدق، حتى إن كان يغضبني؛ حتى لا أفقد ثقتي بك.

أتمنى أن ترسل لها ولكل البنات نصيحة لطاعة الزوج الصالح، وأن لا طاعة للوالدين في معصية الله.
ماذا أفعل الآن؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل المهندس/ حسام حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يذهب عنكم كيد شياطين الإنس والجن، وأن يصلح ذات بينكم، وأن يعينكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجمع بينكما على خير، وأن يجعل بينكم مودة ورحمة وسكناً وأمناً.

وبخصوص ما ورد برسالتك: فالذي أراه أن امرأتك أخت مسكينة فيها خيرٌ كثير، ولكنها نشأت في بيئةٍ لا تعينها على طاعة الله، وأنها في أمس الحاجة إليك، إلا أنها ممزقة بينك وبين أسرتها خاصة والدتها، ولذلك إذا كانت معك شعرت بحب الدين وعمل الصالحات، فإذا غبت عنها انقلبت رأساً على عقب، ولذلك أنصحك بسؤال أهل العلم عندكم عن حكم هذا الطلاق الذي تلفظت به، فإن كان لم يقع فأنصح أن تعجل بالفرح بأي وسيلة، وأن تحاول انتشالها من هذا المستنقع المظلم؛ حتى تتمكن أنت وهي من تأسيس البيت المسلم الصالح، وكل ما طلبته منك فأعتقد أنه بتأثير أمها وأنها عندما تكون معك ستشعر بالأمن والأمان والاستقرار والسعادة ولن تطلب منك شيئاً من ذلك؛ لأنها تحب الإسلام وليس لديها الاستعداد أن تعصي الله عن عمد وإصرار، لذلك أسرع وأقم حفل الزواج، واصبر وتحمل حتى تكون عندك وبين أحضانك، ووقتها سترى وتسمع منها ما يسرك إن شاء الله، فتوكل على الله، وعجل بالعرس، وأخبرنا بخبرك بعد ذلك، مع تمنياتنا لك بالتوفيق والسعادة، والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • تركيا الدين النصيحة

    السلام عليكم انصحك اخي بترك هذا الزواج لان اولادك سيذهبون مع والتهم لهذه البيئة الفاسدة وهي لن تنفك عن اهلها واسمع نصيحة حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم واظفر بذات الدين تربت يداك ولا تتبع عاطفتك والهوى فهذا زواج وما ذكرته في قصتك يدل على ان لو كان تدينها صادقا لا احد يستطيع اجبارها على شيء حتى لو امها فلا تجعل حياتك مضطربة وسيغنيك الله من فضله وارجو الله لك كل خير

  • أمريكا نجاة

    انتبه من المستقبل

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً