كيف أتعامل مع أمي القاسية - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل مع أمي القاسية؟
رقم الإستشارة: 2461053

343 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوجة، ولدي 3 أطفال، أمي قاسية وتعاملني بسوء، ودائما تطردني من البيت وتجرحني، وتميز إخوتي الأولاد فهم يعملون ويعطونها المال، أما أنا -فالحمد لله على كل حال- وضعي المادي لا يسمح لي، الحمد لله أني قادرة على الإنفاق على أولادي، وهي لديها مداخيل شهرية تكفيها وتدخر منها، وأيضا هي طول عمرها قاسية، يعني عندما كنت طفلة كانت لديها علاقة برجل أجنبي غير أبي تدخله في غياب أبي إلى البيت، وفي مرة تحرش بي وعندما شكوته لها قالت إنه يعتذر منك، فهو لم يكن في وعيه، هذا ماقا لته لي وأنا عمري 9 سنوات، لم تحرك ساكنا ولم تنتصر لي، ودائما ما تضربني ضربا مبرحا لا أستطيع مسامحتها.

وعندما كبرت تزوجت وتطلقت، فكانت تعاملني كالخادمة ولا تحسن إلي ولا ترحم ضعفي، أكرمني ربي وتزوجت ثانية، ولكنها تحسدني لأن زوجي يحبني، فدائما ما تفتري علي حتى توقع بيني وبين أخوتي وتفتعل المشاكل، َورغم ذلك أقابلها بالبر لأني أخاف الله، ولكن الآن لم أعد أحتمل، لا أنام من كثر ألمي وقهري وظلمها لي، لم أعد أستطيع حتى الاهتمام بأطفالي من كثرة ما أتعبتني نفسيا، هي دائما تقاطعني وتذكرني بسوء لصديقتها، والآن لم يعد يفرق معي غضبها من رضاها، فهي دائما غاضبة، أريد أن أحتفظ بما بقي لي من قوة وأعصاب لأولادي فهم بحاجة إلي، ولكني والله أخاف الله وأرجو رضاه، ولأنها تعلم ذلك دائما تقول لي لن أرضى عنك وأكرهك وستدخلين النار، حتى تقهرني مهما فعلت لبرها، ماذا أفعل؟ فأنا متألمة، ودائما ما أردد حسبي الله ونعم الوكيل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً ومرحباً بك سيدتي الفاضلة.
غاليتي: حقاً ما تذكرينه من ذكريات أليمة، وأشعر بك كم مثل هذه التصرفات تؤلمك، وتؤثر في نفسك، وذلك النفور وهذه المعاملة من قبل والدتك لا مبرر له فيما يبدو ظاهراً، أما الباطن فعلمه عند الباري.

والمطلوب منك أنت أن تجعلي البرّ هدفك والصبر عليها وتحملها، ولا ينبغي لك تذكر تعاملها السيء معك، وما مضى مضى وانقضى، وأنصحك أنَ تنسي ذلك ولا تذكريه؛ حتى لا يؤثر ذلك في برك وطاعتك لها، فهي أمك تعبت كثيرا في حملك وتربيتك، وإن حصل منها (بعض أو كثير) من التقصير في حقك دون أخوانك، فتجاوزي عنه، ولا بأس بنصحها بلطف واحترام إذا وقعت في تقصير وغير ذلك، وإن الإحسان إليها والصبر عليها أعظم أجراً عند الله.

حاولي أنّ تجلسي معها وابحثي عما يدور في نفسها وأفكارها، ومحاولة إيجاد نقطة إلتقاء بينكما مع التحلى بالذكاء والحكمة في التعامل مع والدتك، فلا حل سوى ذلك، فلا ترهقي نفسك أو تنتظري منها التغيير أو الاعتراف لك بالتقصير، لذا أنصحك أنّ تبحثي عن طرق عملية وإيمانية لتصفية الذهن والروح، فلا تكثري الشكوى ولا تنغمسي أكثر بالذكريات والجفاء والبغضاء، بل كوني عقلانية وواقعية.

لا تتدخلي بأشياء لا تعنيك فأنت لك بيت وزوج وأبناء انشغلي بهم، واتركي والدتك وما صدر ويصدر منها للزمن وسوف تحل وستأتي الصحوة يوما ما، ركزي على تربية أبنائك واهتمي بأمورك، ولا يكون شغلك الشاغل أمك وما فعلت، كوني ناجحة لا تعملي إلا الصحيح والقيام بواجباتك خير قيام.

وأما بالنسبة إلى ما حصل معك من ( تحرش) وأمك لم تدافع عنك كما يجب أقول لك: إن كان صحيحاً ما تقولينه يقيناً فأمك عصت الله سبحانه وتعالى، وكل بني آدم خطاء، فلا يغلق باب التوبة أبدا، فعليك بالدعاء الكثير لها بأن يجنبها الله سبحانه الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اجعلي أبناءك في المرتبه الأولى بعد الله ونفسك، واهتمي بهم جيدأ واجعلي لهم دورا أساسيا في اختيار كل من نوع الطعام، وأخذ رأيهم في اختيار ملابسهم، واهتمي بأخذ رأيهم في المكان المحبب إليهم للتنزه، حتى ينمو أبناؤك واثقين من أنفسهم ولهم رأيهم الخاص وشخصيتهم المستقلة.

احرصي على تقوية إيمانك وزوجك وأبنائك؛ من خلال تخصيص وقت لتلاوة القرآن الكريم، وتناول الأحاديث التي تختص بالعلاقات الزوجية من واجبات وحقوق شرعية وتربية أبناء.

اهتمي بصحتك النفسية، واستمتعي بوقتك، والأهم أن نفقه أنفسنا لنكون واثقين وأقوياء ومعافين من الأمراض النفسية والجسدية، حتى نكون عنصرًا فعالًا في المجتمع الإسلامي، ولدينا الوعي الكافي لبناء أسرة مسلمة سليمة.

أشغلي نفسك وزوجك وأبنائك في أوقات الفراغ بالزيارات العائلية والأعمال الخيرية، بما تسمح لكما الظروف وقدر المستطاع.

حافظي على الصلاة؛ فهي نور الحياة الدنيا، وأكثري من الاستغفار والدعاء لك ولعائلتك، يقول الباري: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم).

وفقك الله لما يحب ويرضى، ونور دربك بالبرّ بالمحبة والعطاء والخير، ولا تنسي أن تطمئنينا عنك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: