الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يريد فسخ خطوبته لما يرى من جمال الأخريات
رقم الإستشارة: 270742

4569 0 339

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شابٌ ليبي، أبلغ من العمر 32 سنة، قمت بخطبة إحدى الفتيات بعد طول تحرٍ وسؤال عنها وعن عائلتها، والحمد لله فهي فتاةٌ تعرف ربها، وعائلتها محافظة، إلا أن الفتاة لا تتمتع بالجمال، فهي ليست بجميلة ولا قبيحة، لذا أحياناً أشعر بالندم لأني خطبتها، وخاصةً عندما أنظر إلى الفتيات الأخريات اللاتي يتمتعن بالجمال والدين، والمشكلة أنه عندما أنوي فراقها لا أستطيع، فأنا دائماً متردد.

أرجو الإفادة، بارك الله فيكم، علماً بأني كنت فد استخرت الله أكثر من مرة، وسارت أمور الخطبة على أحسن ما يرام دون مشاكل أو متاعب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ناجي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنك تخطئ عندما تنظر للفتيات وتغضب بذلك رب الأرض والسماوات، ولن يجلب لك ذلك إلا الندامة والحسرات، ولو تزوج من يُطلق بصره بنساء مدينةٍ كاملة لما وجد بغيته، ولظل يلهث وراء السراب، فاتق الله في نفس وفي أعراض المسلمين، واقنع بصاحبة الأخلاق والدين، ولا تغتر بمال أو حسب أو جمال إذا لم يكن معه دين، واستمع إلى ما قاله الشاعر:
جمال الوجه مع قبح النفوس *** كقنديل على قبر المجوس

فتعوذ بالله من الشيطان، وراقب الكبير المتعال، ولا تفرط في صاحبة دين اخترتها بعد طول تحرٍ وسؤال.

واعلم أن الجمال الحقيقي هو جمال الروح، وهو الذي يبقى، بخلاف جمال الظاهر فإن عمره محدود، وغداً سوف يُصبح أمراً مألوفاً.

ولا يخفى عليك أن الشيطان حريصٌ على أن يزهد الناس في الحلال، ويزين لهم ما يوقعهم في الخسران والضلال.

وإذا كانت الفتاة صاحبة دين وأسرتها طيبة فلا تفرط فيها، ولا تتردد في القبول بها، ولا تكسر خاطرها، وهل ترضى مثل هذا العبث لأختك أو لابنتك أو لعمتك؟

واعلم أن الإمام أحمد أرسل من تخطب له من قريباته، فجاءته وقالت: وجدت لك فتاتين، إحداهما بارعة في جمالها متوسطة في دينها، والثانية متينة الدين متوسطة الجمال، فقال رحمه الله: أريد صاحبة الدين، وكان بذلك ينفذ وصية رسولنا الأمين القائل: (فاظفر بذات الدين) فعاش معها ثلاثين عاماً، وقال في يوم وفاتها: (والله ما اختلفنا في كلمة) ولقد كانت سبباً في إبداعه وإنتاجه.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله، ومرحباً بك في موقعك، ونسأل الله أن يجمع بينك وبينها في الخير.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً