الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاضطرار إلى العيش في بلاد الكفار وكيفية التأقلم مع ذلك
رقم الإستشارة: 286270

4533 0 546

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأنا مواطن عراقي مقيم في الصين للتجارة، وقد أجبرتنا الظروف على ترك البلد المحتل، فهل تجوز الإقامة في بلد ملحد؟ وما هو الواجب علي القيام به في هذا البلد؟

علماً بأني ليس لدي العلم الكثير في العقيدة والشريعة، وليس لدي كتب عن السنة أو كتب فقه وأصول الدين، وأشعر أني تائه في بلاد الكفر، وأريد إرضاء الله - عز وجل - دون الوقوع في المعاصي، فأرشدوني للصواب، وفقكم الله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بهاء الكبيسي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتك على الحق وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يعيد إلى بلدك الأمن والأمان والاستقرار، وأن يجعلك من الدعاة إليه على بصيرة، وأن يردك إلى وطنك سالماً غانماً، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن حكم الإقامة في بلاد الكفر يختلف إذا كان الإنسان مضطراً ومجبراً كحالكم في بلادكم التي نسأل الله تعالى أن يعيدها إلى أهلها، وأن يُذهب عنها كيد الكائدين واعتداء المعتدين، ففي مثل ظروفك لا حرج في الإقامة في بلاد الكفر نظراً لأنك في حالة اضطرار، يقول الله تعالى: (((فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ))[البقرة:173]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار).

فإقامتك في هذه البلاد ليس فيها حرج شرعي، وإنما الواجب فقط أن تمارس دورك كمسلم يحمل رسالة الإسلام، وهذا هو المطلوب منك؛ لأن بعض المسلمين – مع الأسف الشديد – يذهبون إلى هذه البلاد ولا يلتزمون بأخلاق الإسلام في تعاملاتهم مما يعطي انطباعاً سيئاً عن الإسلام والمسلمين، ولذلك أول ما أنصحك به هو الالتزام بالإسلام سلوكاً وعملاً وتطبيقاً ومنهج حياة، فعامل الناس بالإسلام، واعلم أن السلوك المنضبط بالشريعة هو أعظم وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى؛ لأنك قد لا تستطيع أن تقنع الناس نظرياً بكلامك، ولكن بسلوكك وحسن تعاملك سوف تجذب إليك القلوب وتستميل إليك النفوس فيقبل الناس على الإسلام بسبب هذا السلوك المنضبط وهذه الأخلاق الإسلامية الرفيعة.

والمسلمون يملكون رصيداً هائلاً لا يوجد له نظير في أي ديانة من الديانات ولا في أي ملة من الملل؛ لأن الله تبارك وتعالى جعل حسن الخلق من أعظم ما يُكرم به العبد في هذه الحياة، وجعله من أكبر الوسائل التي تُؤدي إلى رضوان الله والجنة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)، وأما كونك لا يوجد لديك قدر كافٍ من العلم الشرعي فإن هذا حال كثير من المسلمين، ولكن العلم بالتعلم، فهذا الجهل ينبغي أن يقاوم وينبغي أن يتم القضاء عليه وذلك بطلب العلم الشرعي.

وإذا لم تتيسر لك كتب عن منهج أهل السنة والجماعة أو ما يتعلق بمسائل الفقه وأصول الدين فإن بمقدورك أن تدخل على المواقع الإسلامية المنضبطة كهذا الموقع الذي أرسلت رسالتك من خلاله، فنحن - ولله الحمد والمنة - لدينا في هذا الموقع محاور كثيرة تشرح عقيدة أهل السنة والجماعة، وتتكلم عن الأحكام الفقهية باستفاضة واعتدال وإنصاف، وهناك الكثير من المواقع التي تحوي الآلاف من الكتب الإسلامية التي تستطيع من خلالها أن تثقف نفسك، وأن تتزود بالمعلومات الإسلامية الضرورية، ثم بعد ذلك تتزود بالمعلومات التي تزيد من ثقافتك ووعيك.

واعلم أن العلم الشرعي والالتزام به هو أعظم وسيلة من وسائل التأثير في من تتعامل معهم، فكلما زاد العلم وزاد تطبيقه كلما زاد النور الذي ينبعث منك والجاذبية التي تجذب قلوب الناس إليك، فالتزم بذلك، وهذه ضرورة حتمية حتى تحمي نفسك من الذوبان؛ لأنك إذا لم تكن على قدر من العلم الشرعي الكافي سوف تذوب في هذه المجتمعات القوية أو قد يذوب أبناؤك من بعدك، فضع لنفسك خطة للتعلم، وعمَّا قريب ستكون داعية من كبار الدعاة وسيفتح الله لك وبك، وسيدخل الناس بسببك في دين الله أفواجاً.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً