إرشادات لمتزوج بمتحجبة في التعامل مع عادة أهله في اجتماعهم على الأكل ونحوه - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إرشادات لمتزوج بمتحجبة في التعامل مع عادة أهله في اجتماعهم على الأكل ونحوه
رقم الإستشارة: 288492

4150 0 527

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخواني الأفاضل! ربنا يبارك فيكم ويكرمكم على هذا الخير الذي تقدمونه لنا.
أنا شاب عمري (26) عاماً مقبل على الزواج بعد أيام، وخاطب إنسانة ملتزمة وعلى أخلاق وطلب علم وهي منتقبة، وإلى الآن أفكر: هل أطلب منها أن تخلع النقاب أمام إخوتي في البيت؟ لأننا نعيش في بيئة الأهل يجتمعون في كل شيء، الطعام وغيره، وهي ترفض بشدة خلع النقاب أمام أي أحد غير المحارم، رغم أنني متأكد إذا ضغطت عليها في هذا الموضوع فستفعل ما أقول.

ولكن الذي يؤلمني أني من أول يوم الخطوبة وعدتها بأنني لا أفرض عليها أي شيء يغضب الله تبارك وتعالى، وأنني أخاف من الله ومن هذا الذنب إذا فرضت عليها هذا الفعل.

أفيدوني أفادكم الله: ما الأفضل؟ وما الذي أفعله؟ وسبب التفكير في هذا الموضوع أن لي اثنين من الإخوة ونحب أن نجتمع على الطعام دائماً، فما رأيكم؟ وما النصيحة المقدمة لي سواء في الحياة أو في ديني من هذا الموضوع؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ E حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يجمعك بأهلك على خير عاجلاً غير آجل، وأن يبارك الله فيها، وأن يبارك لها فيك، وأن يجعلها عوناً لك على طاعته ورضاه، وأن يجعلك عوناً لها على طاعته ورضاه، وأن ترزقا ذرية صالحة طيبة مباركة، وأن يجعلكما من سعداء الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم الفاضل – من أن الله قد منَّ عليك بخطبة أخت ملتزمة وعلى قدر من الأخلاق وطلب العلم الشرعي وهي منتقبة.

أقول: نعم عظيمة ساقها الله إليك يا عبد الله! والله إني أرى أن الله قد أكرمك كرامات كبيرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما رزق المؤمن بعد التقوى خيراً من زوجة صالحة)، وهذه أعظم نعمة يكرمك الله تبارك وتعالى بها أو يُكرم بها أي شاب من الشباب، أن يكرمه بامرأة صاحبة دين وخلق وطالبة العلم الشرعي؛ لأنها ستكون عوناً له على طاعة الله وستكون أمّاً عظيمة رائعة لأولاده في المستقبل.

مسألة أنك تطلب منها أن تخلع النقاب أمام إخوتك في البيت لأنكم تعيشون في بيت واحد، هذه مسألة -حقيقة- ينبغي أن تعيد النظر فيها، وأنا أقسم لك بالله العظيم شخصياً -وأنا متزوج منذ ست وعشرين سنة- أن أخي لم ير وجه امرأتي إلى الآن، أي أخ من إخواني لم ير وجه امرأتي؛ لأننا عندما ابتدأنا ابتدأنا بالشرع، والشرع الذي أذكره لك الآن أن الرجال يأكلون معاً والنساء يأكلن معاً، أنت تريد أن تأكل مع إخوانك تجتمعون على الطعام معاً، ما المانع أن تبدأ هذا النظام في بيتك، يقدم لك الطعام أنت وإخوانك الرجال وتأكلون براحتكم وتتكلمون براحتكم، وأما عن زوجتك وأخواتك ووالدتك فيأكلن معاً، من الآن.

لأن هذا الأمر - بارك الله فيك – امرأة تلبس نقاباً لسنوات ثم بعد ذلك تأمرها أن تخلع النقاب أمام إخوانك؟! وأخوك بالنسبة لها رجل أجنبي، وهذا هو الحمو الذي تكلم عنه النبي عليه الصلاة والسلام، فنحن لا نريد -حقيقة- أن نفتح أبواب الاختلاط على مصارعها حتى لا يحدث هناك ما لا تحمد عقباه، وما دام ربنا أكرمك بالمرأة على هذا المستوى من التدين فحافظ على هذا الأمر.

وكما ذكرت لك حلاً بسيطاً جدّاً: أن تأكل مع إخوانك حتى لا تقطعهم، حتى لا يقال بأن هذه امرأة شؤم وأنها فرقت الأسرة وأنها جعلت زوجها يأكل معها وترك إخوانه، لا. أنت تستطيع أن تقول لهم: نحن سنطبق نظاماً جديداً في الحياة لنحافظ على أوامر الله، الرجال يأكلون معاً والنساء يأكلن معاً، وهذا الكلام موجود في حياة الناس كثيراً جدّاً، وهذا لا يضر في شيء، لأنها ستأكل مع أمك وأخواتك، فهذا أمر فيه إدخال السرور عليهم، وإن قالت: أنا أريد أن آكل معك فقل لها: هذا أخف الضررين، أنا أتمنى أن تأكلي معنا ولكن أنت تعلمين أنه يكون من الصعب عليك أن تأكلي معي ومع إخواني، خاصة أنك كيف تأكلين بالنقاب، وأنا لا أريد أن آمرك بخلع النقاب لأني اتفقت معك ألا آمرك بشيء يغضب الله تعالى أو أفرض عليك شيئاً يغضب الله تعالى، أنا لن آمرك بذلك – وهذا أصلاً لا يجوز – وإنما الذي أستطيعه أن آكل أنا وإخواني الرجال، أنتم تجهزون لنا الطعام على المائدة أو في غرفة الطعام، وأنا سآكل أنا وإخواني ونستمتع مع بعض ونأكل مع بعض ونتمازح مع بعض، وأنت طبعاً في نفس الوقت تأكلين مع أمي ومع أخواتي وحدكن).

أما أنت - بارك الله فيك – فأنصح ألا تدخل في هذه المسألة بإذن الله تعالى، وقل لها: أنا ليس أمامي خيار؛ لأن هذا هو الخيار الوحيد الذي أمامي أن أرضي إخواني بأن آكل معهم وأن أرضي أمي بأن تأكلي معها؛ لأنه طبعاً أمك تريد أن تأكل معكم، والأمر لن يكون سهلاً من الأول، ولكن حاول - بارك الله فيك – وأقنعهم بهذا الكلام، وقل لهم: هذه امرأة منتقبة وأنا حقيقة ما أريد أن أجبرها على شيء هي لا تريده، وأنا أخشى أيضاً أن يكون هذا الأمر فيه معصية، ولذلك أقول لكم: نحن سنأكل مع بعض كرجال، أنا سآكل معكم كل الوجبات. وامرأتك لابد أن تصبر وأن تعلم أن هذا أخف الضررين؛ لأن الضرر الآخر أن تأكل وحدك وتترك بقية الأسرة، خاصة أنكم تقيمون في بيت واحد، فهذا أمر فيه مشقة.

أما إذا كنت مثلاً تقيم في شقة وحدك فالأمر ممكن، يعني مرة تأكل معها ومرة تأكل مع إخوانك، يكون هذا الأمر ممكناً، أما أنكم في بيت واحد في مكان واحد طعامكم واحد وشرابكم واحد ومنامكم واحد؛ فأنا أنصح بأن هذا يكون أفضل شيء، وكثير من الأسر الملتزمة تطبق هذا الكلام، الطعام يأتي ويوضع في مكانه ويأتي الإخوة يأكلون، وبعد ذلك يأتي النساء ليرفعن الطعام بنفس النقاب، ما عندها مشكلة، ترفع السفرة وتضع السفرة، هذا كله جائز - بإذن الله تعالى – ولا يوجد هناك إشكال.

هذا ما أراه وأنصح به - بإذن الله تعالى – خاصة في الأيام الأولى، وبعد ذلك طبعاً إذا تكلم أحد – الوالدة والأخوات أو غيرهنَّ – فقل لهم: هذه أخت ملتزمة وهذا من حقها الشرعي، ونحن مطالبون أن نحافظ على رغبتها ما دامت هي لم تضرنا في شيء، وهي ستأكل معكم وأنا آكل مع إخواني، فلن توجد هناك مشكلة بإذن الله تعالى.
ولو أراد إخوانك جميعاً أن يأكلوا مثلاً معاً مع والدتك يوماً من الأيام فدعهم يأكلون معها، وزوجتك مثلاً تقول: أنا شابعة أو شيئاً من هذا القبيل لتأكل وحدها هي، وأنت تأكل مع أخواتك ومع أمك وتأكل مع إخوانك، لا حرج في ذلك، أما إذا أكلت مع الرجال فحقيقة سيكون هناك حرج؛ لأنها عندما ترفع النقاب لترفع اللقمة ثم تضعها في فمها فهذا موضوع ليس واقعياً، ولكن - كما ذكرت أنت – أنك عاهدتها وأنا أتمنى أن تلتزم بعهدك وأن تدع الأمر لله سبحانه وتعالى، حتى يقضي الله فيه ما يشاء.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، كما أسأله تبارك وتعالى أن يثبتك على الحق وأن يجعلك عوناً لزوجتك على طاعته، وألا يفرق بينك وبين إخوانك، وأن يجمع بينكما وفق الضوابط الشرعية التي ترضيه وتوافق سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً