الموقف من طلب المرأة الطلاق للعجز الجنسي في زوجها وإساءته إليها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الموقف من طلب المرأة الطلاق للعجز الجنسي في زوجها وإساءته إليها
رقم الإستشارة: 432844

4319 0 460

السؤال

السلام عليكم.

سيدي الشيخ! إني في مشكلة كبيرة أثقلت كاهلي، تقدم لخطبتي شاب ولم يكن مضى على وفاة والدي سوى خمسة شهور، ولقد تألمنا جداً أنا وإخوتي لوفاته.

لكنه مات وهو راض عنا، وعندما تقدم لي الشاب للزواج بي فرحت وقبلنا به رغم أنه لم يكن ميسور الحال، قبلناه لدينه وسهلنا طريق الزواج ولم نكلف أسرته أي شيء.

لكن أمي وإخوتي سألوه أن يكون صادقاً معنا ويخبرنا بأي أمر يخصه، وبما أنه متدين وثقنا في كلامه، ومن جانبنا أخبرناه بكل شيء عنا، وقد استخرت الله تعالى فيه وقبلت زواجه، وسافرت إليه حيث يقيم في أوروبا، ولكن يا سيدي بعد مرور ثلاثة أسابيع من زواجنا وبعد أن خسرت أغلى شيء لدي اكتشفت بعدها أن لديه عجزاً جنسياً، وأنه فض البكارة بتناوله لحبوب منشطة جنسياً.

ورغم ذلك صبرت، لكن الذي زاد المأساة أنها لم تعد تساعده حتى إنه استعمل الأقوى منها لكن لم يفلح، ومع ذلك صبرت، ولكنه يا سيدي أساء معاملتي منذ الأسبوعين الأولين لزواجنا، وما زال يسيء إلي ويتهمني بالغباء وأني لا أعي الأمور!

ويتشاجر معي على أتفه الأشياء، وقد مر على زواجنا سنتان لم يلمسني فيهما، أنا بالنسبة له مجرد واجهة أمام المجتمع، وحالياً اشترى حبوباً قوية لكي أحمل وترك مشاعري جانباً، مع العلم أنه رغم تناوله للحبوب فإنه عاجز عن أن يعطيني حقي كزوجة، الأمر الذي يشعرني بأني مجرد وعاء للطفل الذي يرغب فيه حتى يكون أمام المجتمع أباً، وفي المقابل يظلمني نفسياً وعاطفياً ويسيء في معاملتي، وقد حاولت مراراً معه لمدة سنتين بكل ما أملك من قوة محاولة مني للإصلاح لكن لا جدوى.

سيدي الشيخ! أحزنني ما حصل لي فأنا في مقتبل العمر، ودوماً كنت على خلق ومطيعة لوالدي، أحزنني أني تزوجت رجلاً مثله دمر حياتي واغتصب طفولتي وحنث بعهده لنا، وأحزنني أن أعود مطلقة ولن يرحمني مجتمعي الذي لا يرحم فيه إلا الرجل.

سيدي! أنا كرهت هذا الرجل وأريد الطلاق، فأسألك النصيحة والدعاء على أن أقدر على مواجهة الدنيا من جديد؛ فإن بقائي معه يعني الظلم كله، وطلاقي منه يعني سخرية الناس مني.
أرجو منكم النصيحة لمرأة مظلومة يتيمة، وجزاكم الله عني ألف خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Salima حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فإننا نحس أيتها الأخت الكريمة بمقدار ما تعانينه من الأسى والحزن، ونسأل الله تعالى أن يفرج همك ويجعل لك فرجاً ومخرجاً.

ونوصيك بالصبر فإن الشدة يعقبها الفرج، فلا تيأسي من تغير أحوالك وإصلاحها فإن الله عز وجل قادر على أن يهيئ لك من أسباب سعادتك ما لا يخطر منك على بال، ومطلوب منك أن تحسني الظن بالله تعالى وتلجئي إليه بصدق ورغبة أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

ونتمنى عليك أيتها الأخت أن تنظري إلى حياة النساء اللاتي لا يحصرهن العد ممن يعشن أنواعاً من المآسي والأحزان؛ لتعرفي أنك رغم ما تشتكين منه فإنك في عافية، وأن الله عز وجل صرف عنك كثيراً من الشر والعناء الذي أصيب به غيرك.

أما عن مشاكلك الزوجية مع زوجك فاعلمي أن الحياة لا تخلو من منغصات، والحياة الزوجية عادة ما يقع فيها الحلاف بين الزوجين، والذي يتعين على الزوجين أن يعاشر كل واحد منهما الآخر بالمعروف والإحسان، ونوصيك بالآتي:

1- أن تصارحي زوجك بمعاناتك وتطلبي منه أن يطلب الدواء لهذا الداء الذي يعانيه لعل الله عز وجل يقدر له الشفاء.

2- أن تعتني بنفسك في أحوالك الخاصة بزوجك، فتحسني التبعل والتجمل له.

3- أن تكثري من دعاء الله تعالى أن يشفي زوجك ويصلحه لك، فالدعاء من أعظم الأسباب لجلب الأرزاق ودفع البلاء.

4-إذا لم يتغير شيء من حالك مع زوجك ورأيت أنك لا تقدرين على الصبر معه على هذه الحال فلك أن تطلبي منه الطلاق؛ لكننا نوصيك ألا تتسرعي إلى هذا حتى توازني بين مصلحة بقائك مع الزوج ومفسدة فراقه، فربما كان بقاؤك مع زوج تنالين منه بعض الحقوق خيراً من الفراق بالكلية، فإذا رأيت أنه لا صبر لك على البقاء وأنه لا تحسن في حال الزوج فثقي بأن الله تعالى لن يضيعك، بل قد وعد سبحانه الزوجين بأن يغنيهما من فضله إن تفرقا بعد تعذر استمرار الحياة الزوجية، فقال سبحانه: (( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ))[النساء:130]، ففضل الله واسع ورزقه وافر، فأحسني به الظن، وثقي بوعده وتوكلي عليه، وسيجعل لك فرجاً ومخرجاً، ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ويقدر لك الخير حيث كان.

وبالله التوفيق والسداد.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً