الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم نذر الحائض نذرا مباحا وهل هو نذر منعقد
رقم الفتوى: 110674

  • تاريخ النشر:السبت 23 رجب 1429 هـ - 26-7-2008 م
  • التقييم:
3360 0 285

السؤال

نذرت أن لا أدخل غرفة الضيوف إذا انتهت الامتحانات لمدة أسبوعين, وكنت حائضا عندما نذرت و قلت: (لله علي نذر أن لا أدخل غرفة الضيوف لمدة أسبوعين بعد الاختبارات ) فهل ينعقد وأنا كنت حائضا عندما نذرت؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فبداية ننبه السائلة إلى أنه لا أثر لكون النذر وقع في حال الحيض أو الطهر، فلا فرق بين الحالين في النذر وفي اليمين، لا نعلم في ذلك خلافا بين أهل العلم.

ثم هذا النذر من نذر المباح، وهو نذر ما لم يرد فيه ترغيب من قبل الشارع، كالأكل والشرب والركوب والقيام والقعود والنوم وما أشبه هذه الأمور.

وقد اختلف العلماء في انعقاد هذا النوع من النذر ولزومه، وجمهور العلماء على أنه لا ينعقد ولا يصح التزامه، ولا كفارة في تركه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ. رواه البخاري. فخص نذر الطاعة وهو بمفهومه يخرج نذر المباح.

ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم: لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ رواه أبو داود وأحمد وحسنه الألباني.

وقد حدث في عصر النبي صلى الله عليه وسلم بعض النذور في المباح فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتركها ولم يأمر فيها بكفارة، والقاعدة أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فدل ذلك على أنه لا كفارة فيه، ومن ذلك ما رواه ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ. رواه البخاري.

وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ قَالَ: مَا بَالُ هَذَا ؟ قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ. رواه البخاري ومسلم.

وذهب الإمام أحمد إلى أن هذا النوع من النذور منعقد وصحيح، إلا أنه لا يلزمه الوفاء به، بل يخير فيه بين الفعل والترك، وكفارته كفارة يمين وعليه، فالأحوط وليس بواجب أن تكفر السائلة كفارة يمين إذا لم تف بنذرها، خروجا من الخلاف.

وقد سبقت بعض الفتاوى في مذاهب الفقهاء في ما يجب في النذر المباح، فراجعي فيها الفتاوى ذات الأرقام التالية:20047، 20942، 36764، 26991، 38653 

وأما كفارة اليمين فهي على التخيير بين ثلاث خصال: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم تجدي صمت ثلاثة أيام، لقول الله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {المائدة: 89}. وقد سبقت بعض الفتاوى في بيان كفارة اليمين انظري :61678 ، 26595.  

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: