الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصابة بالوسواس القهري ومتلبسة ببعض المعاصي فما العلاج
رقم الفتوى: 111084

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 3 شعبان 1429 هـ - 5-8-2008 م
  • التقييم:
18975 0 449

السؤال

عمري 28 عاما ومطلقة بدون أولاد، عندما كنت في الثانية عشرة من عمري كنت أمارس العادة السرية وما زلت إلى الآن, لكن الذي أتذكره كان في شهر رمضان أني مارستها ولم أغتسل جهلا وأيضا تهاونا, ولا أذكر الأيام التي بقيت بدون غسل منها, وأيضا في الصباح كنت أقضم أظافري وأبلعها وهذا طوال الشهر, وتهاونا مني وكلما تذكرته أشعر بألم وعذاب نفسي, فهل أقضي هذا الشهر؟ لأني وقتها كنت قد بلغت.
أيضا أعاني من الوسواس القهري منذ خمس سنوات وأمي تقول لي إنه مس, ولم أكن أستطيع الصيام والصلاة بسبب الوسواس وإن عجزت أصاب بحالة هستيرية من الصراخ ويزداد كلما زاد القلق والتوتر, لأني من صغري أعاني من القلق والتوتر والرهاب الإجتماعي، لكن الطبيب النفسي الذي أتعالج عنده من أربعة أشهر قال ليس رهابا فقط؛ لأن ثقتك بنفسك ضعيفة وأيضا أنا أعجز عن التوفيق بين أداء الصلاة والمذاكرة وخدمة والدي وكسولة جدا مهما حاولت أتعب بسرعة وقد يكون الاهتمام بعمل على حساب عمل آخر إما أن أصلي وأترك خدمة والدي أو العكس, حتى أني تركت الدراسة هذه السنة لعدم مقدرتي على أداء الصلاة والمذاكرة, أقسم بأني لا أكذب لدرجة أني أكره نفسي وبدأت أعتقد أني أعاني من إعاقة أو توحد, لكن أجريت اختبارا للذكاء وكانت النتيجة معدل الذكاء جيد جدا، والمصيبة أيضا أني تطاولت على ذات الله أكثر من خمسين مرة وتفوهت به! ولكني أتوب وتأتيني الوساوس في الصلاة بالتطاول على الله وأيضا إن غضبت أو زاد الضغط عليّ في أعمال المنزل تأتي ولكن بقلبي, وأيضا لست راضية على شكلي البشع وحياتي وحالي, وأيضا معاناتي النفسية فأنا لا قيمة لي وفاشلة بكل عمل أقوم به, وصلاتي أؤديها وأكثر الأيام أتركها وأتهاون بها، لقد أخبرت الطبيب عن التطاول أثناء الصلاة وأعطاني دواء حبوب لونها بني أتناول واحدة عند المساء ولكن سببت لي النوم طوال اليوم وجفاف بالفم وتركتها وأتناول دواء أنفرانيل وتركته لأني لم ألحظ أي تحسن، أيضا في أشهر رمضان في السنوات الخمس الماضية كنت أصوم بدون أن أصلي فقط في عام2005 صمته بشق الأنفس وعلي قضاء 10 أيام وباقي الأشهر من رمضان صمته بدون صلاة وكنت أخاف من أداء الصلاة بسبب الوسواس ومازلت خائفة، ماذا سأفعل في شهر رمضان القادم؟ هل أصوم أيام القضاء أم أصوم الأشهر التي صمت ولم أصلّ؟ وأيضا منذ عشر سنوات وأنا عندما أشعر بالضيق والكراهية من محيطي أقوم بعمل إشارة الصليب على صدري وأتفوه بمناداة المسيح وعندما أخبرت طبيبة نفسية قالت: إن شاء الله لا ذنب عليك لأنه نوع من الهروب، علما بأني أكره النصارى وعندما أرى القساوسة بالتلفاز أدعو عليهم وأغير القناة، فهل أنا كفرت ولا توبة لي؟ حياتي كلها ذنوب وكفر وإشراك فهل سأتوب، علما بأني كلما تبت أعود للذنوب مرة أخرى، فماذا أفعل حتى أني توجهت لحفظ القرآن زمان والآن نسيت ما حفظته وخائفة من أني أحفظ من جديد وأنساه، أنا أعاني وأشعر بكراهية شديدة للصلاة وكراهية أشد للصيام وأكره سماع الرقية الشرعية, وأشعر برعشات متفرقة بجسمي عندما أسمع القرآن أو أي كلام في الدين ليس خشوعا ولا أعلم ما هو، فهل أنا أعاني من المس؟ وماذا أفعل بقضاء الأيام وكيف فأفيدوني أفادكم الله؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فسؤالك أيتها الأخت عبارة عن استشارة متضمنة لبعض الأسئلة الشرعية، فنجيب على ما ورد فيها من أسئلة تتعلق بالفتوى، ونرشدك لقسم الاستشارات فيما يتعلق بالجانب النفسي والمرضي، ومن خلال عرضك لحالتك في السؤال نتوقع توقعاً كبيراً أنك مصابة بالمس، فينبغي الإكثار من الرقية الشرعية والاستعانة بمن يحسنها من الثقات المأمونين، وأما عن الأسئلة فنبدأ بما بدأت به من قولك كنت أمارس العادة السرية وما زلت إلى الآن فنقول: العادة السرية، قد سبق حكمها في الفتوى رقم: 7170.

وسبق أن القول الراجح في من استمنى وهو صائم أنه يفسد صومه، كما هو مبين في الفتوى رقم: 18199.

وأما بقاؤك بدون غسل من الجنابة لأيام في رمضان فهذا ذنب كبير لأنه يعني ترك الصلاة وهذا ذنب عظيم أو أداؤها بغير طهارة وهذا أعظم، لكن الصوم صحيح إذا لم تتعاطي ما يبطله، ولا يلزمك قضاء تلك الأيام التي صمتها من غير صلاة، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 39435.

وبلع الأظافر مفطر ومبطل للصوم عند جمهور أهل العلم، فيجب عليك قضاء تلك الأيام التي وصل فيها إلى جوفك شيء من أظافرك أو غيرها،

وأما تركك للصلاة بدعوى التعب فهذا ليس عذراً، فالصلاة واجبة على كل حال، والتعب والمرض ليساً عذراً لتركها، بل تؤدى على الحال التي يقدر عليها المسلم إن لم يستطع القيام صلى جالساً، فإن لم يستطع الجلوس صلى على جنب، والصلاة مقدمة على خدمة الوالدين عند تعذر الجمع بينهما.

وأما ما ذكرته من وسواس قهري تعانين منه، فقد سبق  في الفتوى رقم: 3086  بيان ماهية الوسواس القهري وعلاجه فراجعيها..

وأما ما ذكرت من وسواس في شأن الذات الإلهية فعليك أن تعرضي عنها وتقطعي الاسترسال فيها وتستعيذي بالله تعالى ولا تؤاخذين بذلك، أما ما صدر منك من تعد أو سب الذات الإلهية فإن كان صدر منك باختيار منك فذلك كفر والعياذ بالله تعالى، ولكن التوبة مقبولة والله يتوب على من تاب فلا تيأسي من رحمة الله تعالى، وبادري بالتوبة وقد ذكرت أنك فعلت ذلك فاستمري.

ونوجهك أخيراً إلى ما يلي: عليك بالمحافظة على الصلاة فهي عون لك على التخلص من هذا المرض، وعليك بالتوبة مما سلف من تقصير وتهاون فيها، والمبادرة بقضاء الصوم في الأيام التي أفطرتها مع التوبة من تعمد الفطر فيها قبل دخول رمضان القابل, فإن أخرت قضاءها دون عذر حتي دخل رمضان وجبت عليك الكفارة مع القضاء, وقد سبق تفصيل شيء من ذلك في الفتوى رقم53020 فراجعيها,

 وتابعي علاجك عند الطبيب النفسي ولا تلتفي إلى الوساوس حول الإيمان وتمسكي بإيمانك، وارقي نفسك بالرقية الشرعية، واعلمي أن باب التوبة مفتوح، ولن يحول بينك وبين التوبة أحد، فكلما أذنبت ادخلي على الله من هذا الباب وتوبي إليه وستجدينه سبحانه غفوراً رحيماً.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: