الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تطهير الثياب التي أصابها المذي
رقم الفتوى: 119671

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 5 ربيع الآخر 1430 هـ - 31-3-2009 م
  • التقييم:
26780 0 436

السؤال

أنا كنت أقوم بإعادة الوضوء والصلاة كثيرا، و لما أحسست أن هذا ممكن يكون وسواسا، تجاهلت هذا والحمدلله، أصبحت لا أعيد الوضوء والصلاة، ولكن حدث معي شيء أمس، ولما أحسست أنه ممكن يكون وسواسا ثانيا قلت أسألكم. ما حصل أني أحسست أنه نزل علي مذي أثناء وجودي في الجامعة ولما رجعت البيت غيرت ملابسي ولبست لبس البيت، وهو عبارة عن بنطلون و بلوزة، ودخلت الحمام أتوضا فوجدت أن الملابس الداخلية أصابها المذي، فقمت بتغييرها وتوضأت وصليت، ولكن لاحظت أن ملابسي الداخلية التي قمت بتغييرها رطبة من الخارج نتيجة للنجاسة أو المذي الذي في داخلها فقلت لنفسي إن هذا البلل أكيد عمل على تنجيس ملابسي الخارجية التي كنت أرتديها في الجامعة، فقمت بغسل البنطلون فقط لأنه هو الذي جلست به أثناء اليوم الدراسي، و لكن فكرت بعدها أنه من الممكن أيضا أن هذا البلل قام بتنجيس البنطلون الذي ارتديته عندما رجعت البيت؛ لأنني قمت بتغيير الملابس الداخلية بعد أن ارتديت بنطلون البيت، وبعد ذلك قلت لنفسي إنني لم اجلس كثيرا به مثل البنطلون الذي ارتديته في الجامعة، بل ارتديته ودخلت الحمام أتوضا فقمت باكتشاف ما حكيته لكم وهو أن ملابسي الداخلية قد تنجست فأنا الآن في حيرة لأني لم أقم بتفتيش بنطلون البيت هل أصابته رطوبة من الرطوبة التي كانت على الملابس الداخلية من الخارج أم لا؟ فقمت بالاستنجاء الذي عمل على بلل البنطلون وأصبحت في ندم لأني لم أفتش قبل هذا البلل الناتج عن الاستنجاء هل أصابني بلل من الملابس الداخلية أم لا؟ و ذلك لانني قد قمت بغسل بنطلون الجامعة بسبب شكي أنه قد أصابه بلل لاني بقيت به وقتا طويلا على العكس من بنطلون البيت الذي ارتديته ودخلت الحمام مباشرة. فأنا أقول لنفسي الآن إنه من الممكن أن يكون قد تنجس بنطلون البيت أيضا الذي نسيت أن أفتشه وأيضا قام بتنجيس عباءة الصلاة وأيضا أي بنطلون قد لبسته لأني خرجت بالليل أيضا و لبست بنطلونا آخر فأنا أسالكم الآن هل أغسل العباءة و ما قد قمت بارتدائه؟ أم لا؟ أنا لا أريد أن أقع في الوساوس لذلك أسألكم. يارب تكونوا فهمتم الرسالة و فهمتم الموقف. وهل كل ما أجد رطوبة خارجية على الملابس الداخلية من الخارج نتيجة لتنجسها من الداخل بإفرازات أو مذي أقوم بتغيير الملابس الخارجية أيضا لأنه من الممكن أن تكون قد وصل لها رطوبة نتيجة الجلوس لمدة طويلة بها؟ أرجوكم لا تهملوا رسالتي وجاوبوني قبل أن أنجس باقي ملابسي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله لكِ العافية من الوسواس ، والذي ننصحكِ به هو عدم التمادي مع الوساوس والاسترسال فيها لما يجره ذلك من الشر. وانظري الفتوى رقم: 60471، ورقم: 98034 .

وأما بالنسبة لمسألتك، فإذا كان ما شعرتِ به من خروج المذي وهماً أو مجرد شك، فالأصل عدم خروج المذي، وأن ما خرج منكِ هو من الإفرازات العادية المعروفة برطوبات فرج المرأة، وهي طاهرةٌ على الصحيح من قولي العلماء إن كانت خارجة من المهبل، كما بينا في الفتوى رقم: 15179.

وأما إذا كان قد حصل لكِ اليقين أو غلبة الظن بأن الذي خرج منك هو المذي لوجود القرائن الدالة على خروجه ، فإن الأمر كان أيسر بكثيرٍ مما فعلت، فإنه لا يجبُ عليك تبديل الثياب، وإنما كان يكفيكِ أن تستنجي وتنضحي الموضع الذي أصابه المذي من ثيابك أو تغسليه، كما بينا في الفتوى رقم: 996. سواء في ذلك الثياب الداخلية والخارجية إن كان أثر النجاسة قد وصل إليها ، ومعنى النضح أن تأخذي كفاً يسيراً من ماء فترشي به الموضع ، الذي تعلمين أن النجاسة قد أصابته .

وتطهير المذي من الثياب بنضحها هو مذهب أحمد رحمه الله، وهو الذي تدلُ عليه نصوص السنة ، وما بُنيت عليه الشريعة من التيسير .

وأما الثوب الثاني الذي شككت في وصول أثر النجاسة إليه ، فالأصل أنه لم يتنجس، ولو فُرضَ تنجسه فالأمر يسير، وكيفية تطهيره تكون على الوجه المذكور، وأما ما عدا ذلك من عباءة الصلاة، وغيرها مما لا يُوجد احتمالٌ لوصول النجاسة إليه، فالشكُ في أنه قد تنجس وسوسة محضة يجب طرحها والإعراض عنها.

والظاهرُ من حالك أيتها الأخت الفاضلة أنكِ فتاةٌ ذات دين، حريصةٌ على الخير والاستقامة، ولذا فنحنُ نهمس في أذنك بضرورة الالتزام بالحجاب الشرعي، وأن تكون ثيابك على وفق ما يرضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولُبس المرأة للسراويل أو ما يُسمى بالبنطلون ، لا يجوز شرعا إذا كان هو لباسها الخارجي لما فيه من تجسيمٍ للعورات المغلظة، ووصفٍ لها، والواجب على المرأة التستر والتصون، وأن تلبس الثياب السابغة التي تُغطي جميع بدنها باتفاق أهل العلم، سوى ما اختلف فيه من الوجه والكفين ، وحذارِ حذار أيتها الفاضلة من أن تكوني ممن قال فيهن النبي صلى الله عليه وسلم : صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة و لا يجدن ريحها ، وإن ريحها يوجد في مسيرة كذا وكذا. أخرجه مسلم.

ويمكنك مراجعة شروط لبس المرأة للبنطلون أمام بنات جنسها في الفتوى رقم: 12895.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: