الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الودي.. صفته.. وما يلزم من خروجه
رقم الفتوى: 123793

  • تاريخ النشر:الأحد 28 جمادى الآخر 1430 هـ - 21-6-2009 م
  • التقييم:
171177 0 547

السؤال

ما حكم نزول مادة تشبه المني من وقت لآخر؟ وأيضا نزول قطرات من البول بعد عملية التبول بصورة متقطعة من وقت لآخر ؟علما بأنني احرص على أداء الصلاة في المسجد.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالظاهر أن هذا السائل المشبه المني هو الودي, فإن العلماء ذكروا في صفته، أنه يشبه المني في ثخانته، والودي يوجب الاستنجاء، وتطهير الثوب والبدن مما أصابه منه لأنه نجس إجماعا، وكذا يجب الوضوء منه إجماعا.

 قال النووي رحمه الله: وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين، يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة، ولا رائحة له ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة، وعند حمل شيء ثقيل، ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما. وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي.

وعلى فرض كون هذا السائل منيا فلا يجب منه إلا الوضوء لأنه مني خارج لغير شهوة فلم يوجب الغسل، وهذا قول الجمهور, وانظر الفتوى رقم: 20848.

ولمعرفة الفرق بين المني والمذي والودي انظر الفتوى رقم: 34363.

كما أن هذه القطرات من البول نجسة كذلك موجبة للاستنجاء والوضوء، والظاهر أنها ليست سلسا كما يفهم من سؤالك، وعليه فالذي ننصحك به هو أن تقضي حاجتك قبل الصلاة بزمن يتسع لاستفراغ هذه القطرات وتوقف خروجها من المحل، ثم تتطهر بعد ذلك الطهارة الواجبة وتذهب إلى المسجد، فإن لم تتوقف هذه القطرات إلا بعد فوات الجماعة فلا إثم عليك ولا تلزمك الجماعة في هذه الحال، بل تنتظر حتى يتوقف نزول هذه القطرات ثم تصلي فإن الصلاة بطهارة صحيحة مقدمة على فعل الجماعة، وانظر الفتوى رقم: 114190. وهكذا فافعل ما دمت تجد في أثناء وقت الصلاة وقتا يتسع لفعل الطهارة والصلاة من غير أن يخرج منك شيء، وأما إذا كنت لا تجد في أثناء وقت الصلاة وقتا يتسع لفعلها بطهارة صحيحة لدوام خروج البول أو هذا السائل الذي سألت عنه فأنت في هذه الحال مصاب بالسلس، ويلزمك التوضؤ بعد دخول الوقت، فتصلي بهذا الوضوء الفرض وما شئت من النوافل، وتتحفظ بشد خرقة على الموضع حتى لا تنتشر النجاسة في الثياب، ولا حرج عليك في الذهاب إلى المسجد إذا أمنت تلويثه وفعلت ما يلزمك من التطهر.

 قال ابن قدامة في المغني: فأما المستحاضة، ومن به سلس البول. فلهم اللبث في المسجد، والعبور إذا أمنوا تلويث المسجد، لما روي عن عائشة أن امرأة من أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتكفت معه وهي مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي. رواه البخاري. ولأنه حدث لا يمنع الصلاة فلم يمنع اللبث كخروج الدم اليسير من أنفه، فإن خاف تلويث المسجد فليس له العبور فإن المسجد يصان عن هذا كما يصان عن البول فيه. انتهى.

وننصحك بالتداوي عملا بوصيته صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك. نسأل الله لك العافية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: