الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العدل واجب بين الأولاد ذكورا وإناثا
رقم الفتوى: 125764

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 27 شعبان 1430 هـ - 18-8-2009 م
  • التقييم:
4502 0 339

السؤال

قام أخي الصيدلي بشراء صيدلية، وساهمت أمي معه بنصف الثمن تقريبا، وقام والدي رحمه الله بكتابة العقد مناصفة بينهما لضمان الحقوق، وبعد وفاة أبي قامت أمي بتمزيق العقد وتبرئة أخي مما يدين لها به. فهل يجوز ذلك؟ علما بأنها ساعدت أخي الأوسط تقريبا بنفس المبلغ أو يزيد في السفر والزواج، وتعزم على أن تفعل نفس الشئ مع أخي الأصغر حتى إنها تنكر امتلاكها أي أموال لتخفيها له لتعدل بينه وبين إخوته الذكور، أما أنا ابنتها الكبري والوحيدة فلست في الحسبان باستثناء ما قل وندر من الفتات الذي ترميه لي على وجه الصدقة على حد قولها. أفيدوني؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل أنه يجب على الأم أن تعدل بين أولادها في العطية على الراجح من أقوال أهل العلم إذ المسألة محل خلاف. قال ابن قدامة في الكافي: والأم كالأب في التسوية بين الأولاد لأنها أحد الأبوين فأشبهت الأب.

 لكن إذا كان التفضيل لغرض صحيح من زيادة حاجة أو عائلة أو اشتغال بعلم أو لفسق الآخر وبدعته كان ذلك سائغا.

 قال ابن قدامة: فقد روي عن أحمد رضي الله عنه ما يدل على جوازه لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس به إذا كان على سبيل الحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة. ووجه ذلك ما روي أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعائشة: كنت قد نحلتك جذاذ عشرين وسقا ووددت أنك حزتيه وإنما هو اليوم إلى الوارث وإنما هما أخواك وأختاك.

وينبغي للأخت السائلة أن تحمل تصرف أمها على ذلك، ولا تجد في نفسها عليها أوعلى إخوانها، فالأم من أحق الناس بحسن الصحبة والبر والإحسان.  جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال : أمك. قال: ثم من ؟ قال : أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من ؟ قال: أبوك. متفق عليه.

فالأم حقها عظيم حتى وإن أساءت فإن حقها لايسقط، ويجب إحسان الظن بها وعدم إظهار الجفاء لها. روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال:  أنت أحق به ما لم تنكحي. رواه أبو داود وحسنه الألباني.

فعلى السائلة وقد كان بطن أمها لها وعاء، وثديها لها سقاء، وحجرها لها حواء، وقلبها لها شغافا أن تراعي ذلك، وإن أرادت أن تبين لأمها وجوب العدل بين الأبناء وتوجيه النصح فليكن ذلك برفق ولين وأدب وتحذر من التأفف ورفع الصوت والجدال والجفاء قال تعالى: فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. {الإسراء:24/23}.

كما ننبهك على أن القائلين بوجوب العدل قد اختلفوا في كيفية العدل بين الذكر والأنثى في العطية، فمنهم من قال الحكم هنا كالحكم في التركة أن يعطى الذكر ضعفي ما للأنثى، ومنهم من قال لا، بل يسوى بين الذكر والأنثى في العطية لقوله صلى الله عليه وسلم: سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحداً لفضلت النساء. أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه وحكم الحافظ في الفتح بأن إسناده حسن.

وإذا كان تفضيل الأم هنا لغير مسوغ ولم ترجع عنه فعلى من فضل من الأبناء أن يقاسم إخوانه  ذكورا كانوا أوإناثا.

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولايحل للذي فضل أن يأخذ الفضل، بل عليه أن يقاسم إخوته في جميع المال بالعدل الذي أمر الله به. اهـ 

وقال فيمن خص أحد بنيه بهبة وأقبضه إياها: وإن أقبضه إياه لم يجز على الصحيح أن يختص به الموهوب له بل يكون مشتركا بينه وبين أخويه. اهـ

 وللمزيد انظري الفتاوى:  6242 ،119572، 43958.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: