حكم من يطلبها زوجها بالرجوع لبيت الزوجية فتأبى
رقم الفتوى: 134300

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 29 ربيع الآخر 1431 هـ - 13-4-2010 م
  • التقييم:
39545 0 351

السؤال

جزاكم الله خيراً. سيدي أنا متزوج من خمسة شهور، أسكن في شقة منفصله بنفس عمارة أهلي، فنحن جيران لهم مما يحتم علينا أن نشاركهم بعض الأمور الحياتيه كالطعام، وزوجتي تساعد والدتي فهي لوحدها ومريضة بالسكر والضغط، وأختي ستتزوج بعد شهر من الآن. المشكلة يا سيدي أن زوجتي تشتكي من سوء معاملة والدتي لها، وبعض الأحيان والدتي تشتكي من زوجتي مما يسبب لي الضيق، وأطلب من زوجتي الصبر على والدتي فهي كبيرة في السن، ثم بعد فترة بدأ والدي يشتكي منها ومن بعض تصرفاتها المستفزة لهم مما سبب الضيق لزوجتي، فهي تتهمهم أنهم يظلمونها جداً، وأنها غير مجبرة على مساعدتهم، ومع هذا فهم يشتكون منها.
المهم تفاجأت في أحد الأيام أنها كلمت والدها ووالدتها عن هذا الأمر وجاؤوا للمنزل يتهمونني بأني أظلم البنت وأني لا أقف معها وأقف مع أهلي ضدها، مع أني كنت دائما ما أقول لزوجتي أن تتحملهم وتحتمل أذاهم لأن عمرهم كبير، وفي هذا رضا من الله كلما صبرنا أكثر، فهذا لا يعني أني أقف معهم، هي تطالبني أن أوقفهم عند حدهم، وأن أطلب منهم أن يكفوا عن أذية زوجتي، وهذا ما أشعر بأنه يتطلب بعض الوقت ولا أستطيع أن أخبرهم بهذا مباشرة حتى لا أؤذيهم، ممكن مع الوقت ومع استمرارية مساعدتك لهم ستختلف الأمور، وهذا الكلام لم يعجبها أبداً، وعندها جاء والدها يريد أن يأخذ زوجتي بحجة أنه يريد إراحتها قليلا، وقمت أنا بتوصيلها لبيتها لأني أعلم أنها ستعود بعد يومين، ولكن حدثت الخديعة وشعرت بالجنون لأنني تفاجأت الآن أنها ترفض العودة لغاية أن أجد حلا، وأن أسكن بعيدا عن أهلي ولو بشارع واحد، وهذا بالنسبة لي محال من كل النواحي، فبيتي مستقل له مرافقه الخاصة كما هو حكم الشرع، بالإضافة أنه ملكي فطرحت لها حلا بأني طلبت منها أن تعود لبيتها، لكن على أن تستقل نهائيا عنهم حيث لن تصعد لهم زوجتي، ولن تساعدهم فقط كأننا مستأجرون لا أكثر، ولكن هذا الطرح رفضته بحجة أنه ليس حلا، وأنها تريد الانفصال عن هذه العمارة حيث ستبقى المشاكل معهم، وهي الآن ترفض أن تعود مع أنه لها بيت مستقل يحقق الشروط الشرعية لها، وإن كان في نفس العمارة، وهي الآن صار لها أسبوعان ترفض الحديث معي، وترفض العودة. لا أعلم ما الحكم في ذلك؟ وما الذي ينبغي علي فعله؟ هل أطلقها لأني بدأت أشعر إنها لا تناسبني وتفكيرها محدود، وأهلها أيضا يبحثون عن المشاكل، وهذا سيسبب لي المشاكل معهم مستقبلاً، أنا لا أريد أن أذهب لمنزل أبيها كي أطلب إرجاعها حتى لا يشعروا بضعفي وحتى لا أشعر بالإهانة، خصوصا أني وإن كنت طلبت منها الصبر هذا لا يعني أني ظلمتها، وأريد أن تتعلم هي وأهلها أن هذه الطريقة في حل المشاكل خاطئة، ولا أريد أن يتكرر هذا الموضوع معي لذا لا أريد أن أذهب هناك، أريد أن تأتي كما خرجت، ثم نتفاهم خصوصا أنها قد خدعتني عندما خرجت بحجة أنها تريد فقط الراحة. أنا الآن أشعر بالإهانة الشديدة وأشعر بالحرج وأشعر بالحسرة على ما حصل مع زوجتي التي لم أكد أتزوجها منذ خمسة شهور حتى قامت بذلك.
سيدي أنا أشعر أنها حتى لو كنت فعلا ظلمتها فلا يجوز لها أن تقوم بهذا الأمر، أرشدوني فأنا الآن أشعر بالغيظ الشديد منها ومن أهلها، وبنفس الوقت أشعر أحيانا أنها لا زالت تحمل عقلا طفوليا برغم أن عمرها 23 سنة، وهذا العقل يحتاج لصبر، ولكن بنفس الوقت لا أريد الإهانة لي ولأهلي ولا أريد أن يشعروا بضعفي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يجوز لزوجتك البقاء في بيت أهلها والامتناع عن الرجوع لبيتك ما دمت تطلبها للرجوع خصوصاً وأنك قد أنصفتها مما تجد من أذى أهلك، ووعدتها بالاستقلال عنهم وسد ذرائع الشقاق والخلاف، وطلب زوجتك بيتاً بعيداً عن بيت أهلك لا يحق لها لأن حقها الشرعي إنما يكون في منزل مستقل بمرافقه، وأنت قد حققت ذلك لها، فمطالبتها بشيء فوق ذلك نوع من الظلم والتعدي، فإذا أصرت على الامتناع عن الرجوع فهي حينئذ ناشز، والنشوز يسقط حقها في النفقة ونحوها.

وعلى كل حال فإنا نوصيك بالصبر على زوجتك، فإن الزوجين في الفترة الأولى من زواجهما يكثر بينهما الشقاق والخلاف، ثم لا يلبثا أن يألف كل منهما صاحبه ويتفهم أخلاقه وطباعه وعاداته، فالصبر في فترة الزواج الأولى متأكد جداً لضمان استقرار الأسرة واستمرار الحياة بين الزوجين.

وننصحك بتوسيط أهل الخير والصلاح بينكم حتى يقنعوها وأهلها بحرمة ما تفعله من امتناعها عن زوجها، فإن رجعت فوف لها ما وعدتها به من تحجيم التعامل بينها وبين أهلك بالقدر الذي يقلل الشقاق والخلاف ويغلق أبواب الفتن، ولكن من غير هجر وتقاطع خصوصاً مع والديك، ثم إن بدا من بعض أهلك إساءة لها فانصح لهم بحرمة إيذاء المسلمين عموماً والأقربين خصوصاً.

أما إن رفضت الرجوع وأصرت على النشوز فلا حرج عليك حينئذ في طلاقها، ولكن لا تلجأ إلى ذلك إلا إذا لم يجد معها حل كما تقدم، ويجوز لك في هذه الحالة أن تعضلها بأن تمتنع عن طلاقها حتى تفتدي منك بمال، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 76251.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: