الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم جمع غير المسافر بين الصلوات عند الحاجة
رقم الفتوى: 142323

  • تاريخ النشر:السبت 30 ذو القعدة 1431 هـ - 6-11-2010 م
  • التقييم:
45702 0 511

السؤال

أعمل في مدينة صناعية تبعد عن منزلي حوالي: 68 كيلومترا، وفي بعض الأيام من السنة يكون أذان المغرب مبكرا، وبسبب ازدحام الطريق وأنا عائد من المصنع إلى المنزل لا أصل إلا بعد أذان العشاء في معظم الأيام، فهل أصلي المغرب والعشاء معا بعد وصولي على أساس أن هذا يعتبر سفرا؟ أم أنزل من سيارة المصنع لأصلي المغرب؟ علما بأن السيارة لن تنتظرني حتى أصلي وسأضطر إلى ركوب مواصلات عادية بعد ذلك، وفي هذا مشقة وتأخير وصولي إلى المنزل كثيرا، فأرجو تفصيل المسألة، لأنها مشكلة لجميع العاملين معي في سيارة المصنع.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالمسافة المبيحة للترخص برخص السفر عند الجمهور هي أربعة برد ـ أي ما يساوي ثلاثة وثمانين كيلومترا تقريبا ـ وبه تعلم أن هذه المسافة المذكورة لا تعد سفرا، فلا يباح لكم الترخص برخص السفر عند الجمهور، ولكن قد أجاز بعض العلماء الجمع بين الصلاتين إذا دعت لذلك حاجة وكان في التفريق بين الصلاتين حرج على المصلي، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وترجيح الشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ قال الشيخ العثيمين: الجمع ليس مرتبطاً بالقصر, الجمع مرتبط بالحاجة، فمتى احتاج الإنسان للجمع في حضر، أو سفر فليجمع، ولهذا يجمع الناس إذا حصل مطر يشق على الناس من أجله الرجوع إلى المساجد, ويجمع الناس إذا كان هناك ريح باردة شديدة أيام الشتاء يشق على الناس الخروج إلى المساجد من أجلها, ويجمع إذا كان يخشى فوات ماله، أو ضرراً فيه, أو ما أشبه ذلك يجمع الإنسان، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر, وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر.

فقالوا:ما أراد؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته ـ أي:لا يلحقها حرج في ترك الجمع ـ وهذا هو الضابط كلما حصل للإنسان حرج في ترك الجمع جاز له الجمع, وإذا لم يكن عليه حرج فلا يجمع. انتهى.

وفي حاشية الروض بعد ذكره لجملة من الأعذار المبيحة للجمع والتي قد يكون بعضها دون ما ذكرته من عذر ما عبارته: قال الشيخ: ويجمع لتحصيل الجماعة، وللصلاة في الحمام ـ مع جوازها فيه ـ خوف فوات الوقت ولخوف تحرج في تركه، وذكر حديث ابن عباس: أنه سئل لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته، فلم يعلله بمرض ولا غيره. اهـ.

وجاء عن عمر: أن من الكبائر الجمع بين الصلاتين إلا من عذر ـ وذهب الجمهور إلى أن الجمع لغير عذر لا يجوز، وحكي أنه إجماع، وخولف في ذلك، قال الشيخ: فدل على جواز إباحة الجمع للعذر، ولم يخص عمر عذرا دون عذر. انتهى.

وبه تعلم أن جواز تأخير المغرب لتصلوها مع العشاء جمع تأخير بعد وصولكم إلى بيوتكم قول متجه، وأما على قول من لا يبيح الجمع في هذه الحال، فإن الواجب عليكم أن تصلوا الصلاة في وقتها، فإن أبى سائق الحافلة أن يتوقف لتؤدوا الصلاة وكان عليكم ضرر في ترك الحافلة فليصل كل واحد منكم على حسب حاله، ويكون خوف فوات الرفقة عذرا يبيح لكم ترك ما لم تقدروا على فعله من شروط الصلاة وأركانها، وقد استوفينا القول في صلاة من خشي انقطاعا عن رفقته في الفتوى رقم: 61411، فلتراجع.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: