الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم ضرب الأولاد البالغين
رقم الفتوى: 143235

  • تاريخ النشر:الأحد 22 ذو الحجة 1431 هـ - 28-11-2010 م
  • التقييم:
78222 0 540

السؤال

ما حكم ضرب البنت البالغة من قبل والدها ضربا مُبرَحا على رأسها مما أدى إلى خروج دمها وكدمات على جسدها، وذلك من غير سبب مقنع لمجرد الشك فقط، للعلم فإنه أب ظالم عاق لوالدته لا يصلي ويأكل المال الحرام، ولا يقتنع بأي حديث شريف ولا آية كريمة؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالواجب على الأب أن يقوم على أهله وأولاده بالنصح والرعاية فقد أوصاه الله سبحانه بذلك بقوله: يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ.. {التحريم:6}.

 قال القرطبي رحمه الله: فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة، ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية. ففي صحيح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، وعن هذا عبر الحسن في هذه الآية بقوله: يأمرهم وينهاهم. وقال بعض العلماء لما قال: قوا أنفسكم.. دخل فيه الأولاد، لأن الولد بعض منه، كما دخل في قوله تعالى: ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم. فلم يفردوا بالذكر إفراد سائر القرابات فيعلمه الحلال والحرام، ويجنبه المعاصي والآثام، إلى غير ذلك من الأحكام. انتهى.

فإن تمرد بعض ولده عليه وأبى إلا العصيان وتعدي حدود الله فعلى والده أن ينصحه ويعظه أولاً برفق ولين وليكن له بمثابة الطبيب الشفيق، فإن احتاج إلى الضرب فلا مانع من ذلك بشرط سلامة العاقبة، بمعنى ألا يؤدي هذا إلى مفسدة كبيرة كنفور الولد أو تعديه عليه، وأن يكون الضرب -مع ذلك- ضرباً هينا رفيقاً لا يلحق به ضرراً.

 جاء في الفروع لابن مفلح: وظاهر كلامهم: يؤدب الولد ولو كان كبيراً مزوجاً منفرداً في بيت، لقول عائشة لما انقطع عقدها وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بالناس على غير ماء: فعاتبني أبو بكر وقال: ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي.. ولما روى ابن عمر: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله : قال ابنه بلال: والله لنمنعن فسبه سبا سيئا وضرب في صدره.

قال ابن الجوزي في كتاب السر المصون: معاشرة الولد باللطف والتأديب والتعليم، وإذا احتيج إلى ضربه ضرب، ويحمل على أحسن الأخلاق ويجنب سيئها.. انتهى بتصرف يسير.

 وذهب بعض العلماء إلى عدم جواز ضرب الولد البالغ، وهذا يفهم من كلام الشافعية.

 جاء في تحفة المحتاج في شرح المنهاج: نعم، للأب والجد تأديب ولده الصغير والمجنون والسفيه للتعلم وسوء الأدب، وقول جمع الأصح أنه ليس لهما ضرب البالغ ولو سفيها يحمل على السفيه المهمل الذي ينفذ تصرفه. انتهى.

أما ضرب الولد أو البنت بهذه الطريقة العنيفة التي ذكرت في السؤال فهذا لا يجوز وهو اعتداء، ومن فعل ذلك فإنه يكون آثماً ضامناً لما أصاب ولده من ضرر أو أذى، فإذا انضم إلى ذلك كون هذه البنت لا ذنب لها ولا مخالفة وإنما ضربها لمجرد شك أو وهم فهنا يعظم الإثم، ويراجع ضوابط ضرب الولد للتأديب في الفتوى رقم: 14123.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: