لا تعارض بين عداوة الكفار وحسن معاملتهم
رقم الفتوى: 174031

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 29 ربيع الأول 1433 هـ - 21-2-2012 م
  • التقييم:
5847 0 482

السؤال

قال تعالى: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ـ وقال في ذات السورة: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ـ والسؤال: هل هناك أحد من أهل العلم قال إن قوله تعالى: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه...الآية، منسوخة في حق الكفار المسالمين دون المحارب منهم أي منسوخة بقوله: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ...الآية؟ وإذا لم تكن منسوخة في حق الكفار المسالمين فكيف نجمع بين إظهار العداوة مع الوالدين الكافرين وبين برهما وصلة الرحم الكافرة والبر لها والإقساط؟ والذي دفعني إلى إثارة السؤال هو أنني قرأت ذات مرة كلاماً مفاده أن إظهار العداوة للكفار واجبة مع من حارب ومع من سالم, وأنه لا منافاة بين إظهار العداوة والبر والإقساط لمن سالم منهم، فاستشكلت مسألة جواز الزواج من أهل الكتاب وجواز صلة الرحم المشرك ووجوب بر الوالدين المشركين, ولا يقال هنا إن البغض في الله قد يجتمع مع البر وحسن العشرة، بل أنا أريد ماهو أبعد من ذلك وهو إظهارالعداوة لا إضمارها, فسؤالي كيف يجتمع إظهار العداوة الذي أقله التكشير بالوجه والهجران الجميل ونحوه مع الصلة والبر والزيارة، بل وحتى الزاوج من الكتابية؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا نعلم أن أحدا من أهل العلم قال بنسخ الآية الأولى، لا بالثانية ولا بآية أخرى، بل هنالك من ذهب إلى أن هذه الآية الثانية منسوخة بآية السيف، وإن كان الراجح أنها محكمة، قال القرطبي في تفسيره: قال أكثر أهل التأويل: هي محكمة واحتجوا بأن أسماء بنت أبي بكر سألت النبي صلى الله عليه وسلم: هل تصل أمها حين قدمت عليها مشركة؟ قال: نعم ـ خرجه البخاري ومسلم. اهـ.

وأماالإشكال الذي ذكره السائل فمنشؤه من قوله: إظهار العداوة أقله التكشير بالوجه والهجران الجميل!! وليس الأمر كذلك فإن إظهار العداوة يكفي في حصوله أن لا يجهل الكافر كراهيتك لدينه وما هو عليه من الباطل، وأنك من أجل ذلك تبغضه في الله تعالى، ولا يخفى أن هذا لا يتعارض مع البر والقسط، وحسن المعاملة وبذل الحقوق، بل لا يتعارض مع محبته محبة طبيعية لعلاقة خاصة، كمحبة الوالد والولد والزوجة، أو لأجل نفع قدمه أو لجميل عنده، وهذا قد سبق لنا تفصيله في الفتاوى التالية أرقامها: 161841، 128403، 166883، 9896.

كما سبق لنا إجابة عدة أسئلة للأخ السائل متعلقة بمثل هذه المسألة، في الفتاوى التالية أرقامها: 172449، 170573، 172857.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة