الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفقير الذي لديه أرض هل يأخذ من الزكاة أم يلزمه بيع أرضه
رقم الفتوى: 175317

  • تاريخ النشر:الأحد 18 ربيع الآخر 1433 هـ - 11-3-2012 م
  • التقييم:
8120 0 268

السؤال

لي قريب يريد أن يجهز ابنته مثل أمثالها في القرية ولا يملك ثمن الجهاز، ولديه أرض. هل يبيعها أم يعطى من الزكاة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد سبق أن أوضحنا في الفتوى رقم :94456 ، أنه إذا كان العرف جارياً أن على الرجل أن يجهز ابنته ويساعد في تجهيزها. فله أن يأخذ من الزكاة ما يكفي لجهاز ابنته إن كان عاجزاً عن تجهيزها، وعليه فإذا كان قريبك كذلك فله أن يأخذ من الزكاة لجهاز ابنته، ولا يكلف بيع أرضه إن كان لو باعها لم يبق عنده ما يكفي لحاجاته الأساسية، إلا إذا كانت قيمتها غالية بحيث لو باعها واشترى حاجته بقي عنده ما يكفي لحاجته وحاجة من تلزمه نفقته فليس له أن يأخذ من الزكاة لأنه ليس محتاجا ، فقد ذكر الفقهاء أن من له عقار لا يكفي دخله لحاجته أنه يعطى من الزكاة، ولا يكلف بيعه، إلا إذا كان غاليا بحيث لو باعه حصلت له الكفاية بثمنه فعند ذلك يبيعه ولا يعطى من الزكاة.

 ففي نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه الشافعي: ومن له عقار ينقص دخله عن كفايته فقير أو مسكين بناء على إعطائه كفاية العمر الغالب كما يأتي، نعم إن كان نفيسا ولو باعه حصل به ما يكفيه دخله لزمه بيعه فيما يظهر .انتهى. 

 وفي الشرح الكبير لابن قدامة: وجملة ذلك أنه إذا ملك مالا تتم به كفايته من غير الأثمان، فان كان مما لا تجب فيه الزكاة كالعقار ونحوه لم يكن ذلك مانعا من أخذها. نص عليه أحمد فقال في رواية محمد بن الحكم: إذا كان له عقار يستغله أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة، وهذا قول الثوري والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافا لأنه فقير محتاج فيدخل في عموم الآية، فأما إن ملك نصابا زكويا لا تتم به الكفاية كالمواشي والحبوب فله الأخذ من الزكاة.انتهى.

وذلك أن الغنى المانع من أخذ الزكاة هو وجود الكفاية سواء ملك نصاباً أم لا.

 ففي مطالب أولي النهى في الفقه الحنبلي: ومن لم يكن محتاجا حرمت عليه الزكاة وإن لم يملك شيئا، وإن كان محتاجا حلت له ولو ملك نصابا فأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث قبيصة : فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش. رواه مسلم . والسداد : الكفاية . وذكر أحمد قول عمر : أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا .انتهى.

وقال في عون المعبود: وقال الخطابي: قال مالك والشافعي: لا حد للغنى معلوم، وإنما يعتبر حال الإنسان بوسعه وطاقته، فإذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة، وإذا احتاج حلت له. قال الشافعي: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًا، مع كسب، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه، وكثرة عياله. انتهى.

وراجع في ذلك الفتوى رقم :130292، والفتوى رقم :67100.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: