الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم صلاة الإمام إذا وُجِد مبطل في المأموم
رقم الفتوى: 179165

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 17 جمادى الآخر 1433 هـ - 8-5-2012 م
  • التقييم:
3130 0 210

السؤال

شخصان صليا العصر جماعة مع بعض، وأثناء الصلاة جاء رجل ورجع المأموم وصلى معهم جماعة، وبعد انتهاء الصلاة وجدوا أن الرجل الثالث رجل مشرك قبوري. فما حكم الصلاة معه بالنسبة للإمام والمأموم وهل عليهم إعادة للصلاة؟ وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

 فنحن أولا نحذر من التساهل في إطلاق الكفر على من علم إسلامه بيقين، فلا يجوز الإقدام على تكفير شخص معين إلا بعد تحقق وجود شروط التكفير وانتفاء موانعه. والأمر ليس بالهين، فليس لأحد أن يتجاسر على التكفير لما لهذا الأمر من الخطورة، وإنما يرد هذا الأمر إلى أهل العلم والقضاء.

وأما المسألة فلو فرض وقوعها وبان أحد المأمومين كافرا فالصلاة صحيحة عند الجمهور، لأن غاية ما في الأمر أن يكون هذا المأموم الذي صف مع من لا تصح صلاته قد صلى منفردا خلف الإمام، وصلاة مثل هذا صحيحة عند الجمهور مطلقا والراجح أنها تصح للعذر، وعدم علمه بحال من يصف معه عذر يمنع إبطال الصلاة، وانظر الفتوى رقم 130775. ومذهب الحنابلة أن صلاة المنفرد خلف الصف باطلة، ومصافة الكافر لا يحصل بها المقصود فلا يعتد بها، ومن ثم يحكم ببطلان صلاة المأموم، وقياس المذهب كما قال الموفق أنه إذا بطلت صلاة المأموم ولم يكن مع الإمام من تنعقد به الصلاة فصلاة الإمام باطلة كذلك إلا حيث صحت صلاة المأموم خلف الإمام المحكوم ببطلان صلاته.

قال ابن قدامة رحمه الله: إذَا وُجِدَ الْمُبْطِلُ فِي الْمَأْمُومِ دُونَ الْإِمَامِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، أَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، أَوْ ضَحِكَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ تَرَكَ رُكْنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الْإِمَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الصَّلَاةُ سِوَاهُ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِ الْإِمَامِ مَعَهُ عَلَى مَا فَصَّلْنَاهُ؛ لِأَنَّ ارْتِبَاطَ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْمَأْمُومِ كَارْتِبَاطِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِالْإِمَامِ، فَمَا فَسَدَ ثَمَّ فَسَدَ هَاهُنَا، وَمَا صَحَّ ثَمَّ صَحَّ هَاهُنَا. انتهى.

والراجح ما قدمناه لك من صحة صلاتهما.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: