الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأحسن تقديم المؤمن سيء الخلق على الكافر حسن الخلق في الاستئجار
رقم الفتوى: 191425

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 7 محرم 1434 هـ - 20-11-2012 م
  • التقييم:
6918 0 364

السؤال

هل يجوز استعمال الولاء والبراء بين المسلم المؤمن، وبين المسلم الفاسق؟ أي إذا أتاني رجلان مسلمان أحدهما مؤمن والآخر فاسق, يريدان العمل. فهل لي أن أوالي المؤمن، وأعادي الفاسق، فأعين المؤمن للعمل، وأترك الفاسق؟
ثم أتاني كافر هو أفضل خلقا من ذلك الفاسق. فهل لي أن أوالي الكافر الخلوق وأعادي المسلم الفاسق, فأعين الكافر وأترك الفاسق؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فأمر الاستئجار ونحوه من أمور المعاملة غير داخلة في البراء الواجب، فيجوز استئجار الكافر ومعاملته بيعا وشراء وغير ذلك، وأولى بذلك من كان مسلما عاصيا، وإن كنت لو تحريت بمعاملتك العدل ذا الدين طلبا لنفعه وإحسانا إليه كان ذلك أحسن، وكانت هذه نية تثاب عليها إن شاء الله، على أننا نبين لك أن الكافر وإن كان أحسن خلقا من المسلم، فإن الواجب موالاة المسلم ومعاداة هذا الكافر، فإن الحب والبغض والإهانة والإكرام والموالاة والمعاداة تكون بحسب قرب الشخص من التمسك بالدين وبعده عن ذلك.

  قال شيخ الإسلام رحمه الله: وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك؛ فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه؛ والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه؛ والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه. وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور، وطاعة، ومعصية، وسنة وبدعة. استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر. فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته. هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة. انتهى.

  والحاصل أنه لا يجب عليك استئجار المسلم، وأن تقديمك له على الكافر أمر حسن، ولا يجب عليك استئجار العدل ولكن تقديمه على الفاسق أمر حسن.

  والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: