الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جزاء من يعيب ويعير أخاه
رقم الفتوى: 219949

  • تاريخ النشر:الإثنين 12 ذو القعدة 1434 هـ - 16-9-2013 م
  • التقييم:
91881 0 510

السؤال

غالبا لما يتحدث الأهل عن شخص ما بأمر سيئ فيه أنبههم أنه يجب أن لا يسخروا من خطئه، لأنه سوف ينقلب الأمر علينا ونصبح مثله لأنني سمعت حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم معناه أن الشخص إذا عاب شخصا لا يموت حتى يفعل مثله، لكنهم يعاتبونني قائلين إن هذا من الطيرة، فهل الحديث صحيح؟ وهل هذه طيرة؟ وكذلك الدعاء على الغير بالسوء: سمعت أن هناك ملكا كلما دعوت على أحد يرد بالمثل عليك وأيضا قالوا إن هذا الأمر من الطيرة؟ فهل هذا صحيح؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مخافة العبد أن يصيبه عيب، أو خطب إذا عيّر أخاه المسلم لا يعد من الطيرة، وكذا الخوف من أن يصيبه سوء لو دعا على أخيه لا يعد من الطيرة، ولمزيد فائدة راجعي الفتاوى التالية  أرقامها: 33941، 60251، 124253.

وقد جاء حديث عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ.
قال الصنعاني ـ رحمه الله ـ في سبل السلام عند شرحه لهذا الحديث: وَكَأَنَّ مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ أَيْ عَابَهُ مِنْ الْعَارِ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ بِهِ عَيْبٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ يُجَازَى بِسَلْبِ التَّوْفِيقِ حَتَّى يَرْتَكِبَ مَا عَيَّرَ أَخَاهُ بِهِ، وَذَاكَ إذَا صَحِبَهُ إعْجَابُهُ بِنَفْسِهِ بِسَلَامَتِهِ مِمَّا عَيَّرَ بِهِ أَخَاهُ، وَفِيهِ أَنَّ ذِكْرَ الذَّنْبِ لِمُجَرَّدِ التَّعْيِيرِ قَبِيحٌ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ. انتهى.

وقال البغوي ـ رحمه الله ـ في شرح السنة: وَرُوِيَ عَن خَالِد بْن معدان، عَن معَاذ بْن جبل، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من عير أَخَاهُ بذنب، لم يمت حَتَّى يعمله ـ وَإِسْنَاده هَذَا الحَدِيث غير مُتَّصِل، وخَالِد بْن معدان لم يدْرك معَاذًا، وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ ـ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَوْ سَخِرْتُ كَلْبًا، خَشِيتُ أَنْ أَحُورَ كَلْبًا ـ وقَالَ إِبْرَاهِيم: إِنِّي لأرى الشَّيْء، فأكره أَن أعيبه مَخَافَة أَن أبتلى بِهِ، إِن عَبْد اللَّهِ، كَانَ يَقُول: إِن الْبلَاء مُوكل بالْقَوْل. انتهى.

وقد ذكر العلامة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في شرح رياض الصالحين عند حديث واثلة بنت الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك ـ يعني أن الإنسان إذا عير أخاه في شيء ربما يرحم الله هذا المعير ويشفى من هذا الشيء ويزول عنه، ثم يبتلى به هذا الذي عيره، وهذا يقع كثيرا، ولهذا جاء في حديث آخر في صحته نظر لكنه موافق لهذا الحديث: من عير أخاه بذنب لن يمت حتى يعمله، فإياك وتعيير المسلمين والشماتة فيهم فربما يرتفع عنهم ما شمتهم به ويحل فيك. انتهى. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: