الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم محبة الراضي عن قتل الأبرياء
رقم الفتوى: 222211

  • تاريخ النشر:الإثنين 26 ذو القعدة 1434 هـ - 30-9-2013 م
  • التقييم:
4554 0 217

السؤال

هل يجوز لي محبة ومودة مسلم راض عن قتل الأشخاص الأبرياء من غير ذنب؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كانت محبة الشخص الذي يرضى عن قتل الأبرياء من أجل قرابته، أو حسن معاملته.. فإنه لا حرج فيها، ولكن عليه أن يبغض معصيته، وفسقه، ورضاه بالمعصية؛ وانظر الفتويين:  151751 ، 99348.

أما إن كانت محبته لأجل أنه يرضى عن قتل الأبرياء، فإنها لا تجوز؛ لأن الحب في الله، والبغض في الله من فرائض الإسلام، وأوثق عرى الإيمان؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم: أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل. رواه الطبراني وصححه الألباني.

 وجاء في المنتقى شرح الموطأ للباجي: قَالَ مَالِكٌ: الْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ مِنْ الْفَرَائِضِ.

وقال البخاري: وَالحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالبُغْضُ فِي اللَّهِ مِنَ الإِيمَانِ.

وقال الأخضري المالكي فيما يجب على المكلف: وأن يحب لله، ويبغض له، ويغضب له، ويرضى له، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر...

وأهل العلم يقولون: إن الرضا بالكفر يعتبر كفراً، وكذلك الرضا بالفسق فإنه فسوق وعصيان..
ومن المعلوم عند المسلم أن قتل الأبرياء من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم، وأغلظ الفسوق والعصيان؛ لذلك فإن على المسلم أن يكره من يقتل الأبرياء، وأن يتقرب إلى الله تعالى ببغضه.

  قال ابن القيم في روضة المحبين: وقال الإمام أحمد.. بلغنا أن هذا الكلام في وصية عيسى بن مريم: يا معشر الحواريين تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، وتقربوا إليه بالمقت لهم، والتمسوا رضاه بسخطهم.

وقال الله تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [هود:113]. 
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: