أدلة الفصل بين الفريضة والنافلة، وصلاتها في موضع آخر
رقم الفتوى: 22946

  • تاريخ النشر:السبت 22 رجب 1423 هـ - 28-9-2002 م
  • التقييم:
50267 0 805

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم أود الاستفسار عن صلاة النوافل، وهل نفصل بينها وبين الفريضة بوقت طويل، يعني هل يجوز صلاتها قبل أو بعد الفريضة مباشرة؟ وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فيستحب للمصلي أن يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام أو انتقال إلى مكان آخر، وأفضله الانتقال لصلاتها في البيت إذا كانت بعدية، أو صلاتها في البيت ثم الإتيان للمسجد لصلاة الفريضة إن كانت قبلية، لأن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ودليل الفصل المذكور ما رواه مسلم في صحيحه عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة؟ "فَقَالَ: نَعَمْ. صَلّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ. فَلمّا سَلّمَ الاْمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي. فَصَلّيْتُ. فَلَمّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيّ فَقَالَ: لاَ تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ. إِذَا صَلّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاَةٍ حَتّىَ تَكَلّمَ أَوْ تَخْرُجَ. فَإِنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنَا بِذَلِكَ. أَنْ لاَ تُوصَلَ صَلاَةٌ بِصَلاَةٍ حَتّىَ نَتَكَلّمَ أَوْ نَخْرُجَ".
قال الإمام النووي رحمه الله: (فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى البيت، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة. وقوله "حتى نتكلم" دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضاً ولكن بالانتقال أفضل لما ذكرناه. والله أعلم). انتهى      
وروى أبو داود وابن ماجه واللفظ له عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله. يعني: السبحة.
أي صلاة النافلة بعد الفريضة).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: رحمه الله ( والسنة أن يفصل بين الفرض والنفل في الجمعة وغيرها، كما ثبت عنه في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام، فلا يفعل ما يفعله كثير من الناس يصل السلام بركعتي السنة، فإن هذا ركوب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا من الحكمة التمييز بين الفرض وغير الفرض، كما يميز بين العبادة وغير العبادة، ولهذا استحب تعجيل الفطور، وتأخير السحور، والأكل يوم الفطر قبل الصلاة، ونهي عن استقبال رمضان بيوم أو يومين، فهذا كله للفصل بين المأمور به من الصيام وغير المأمور به، والفصل بين العبادة وغيرها، وهكذا تتمييز الجمعة التي أوجبها الله من غيرها. ) انتهى
فعلَّة الفصل بين الفريضة والنافلة تمييز إحداهما عن الأخرى، وعلة أخرى تشترك فيها صلاة النافلة مع الفريضة وصلاة الفريضة مع الفريضة والنافلة، مع النافلة وهي: تكثير مواضع السجود لأجل أن تشهد له يوم القيامة، كما سبق في كلام الإمام النووي.
وقال الرملي في نهاية المحتاج: (ويسن أن ينتقل للنفل أو الفرض من موضع فرضه أو نفله إلى غيره تكثيراً لمواضع السجود فإنها تشهد له، ولما فيه من إحياء البقاع بالعبادة، فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فصل بكلام إنسان).
وقال مجد الدين أبو البركات بن تيمية في منتقى الأخبار: ( باب استحباب التطوع في غير موضع المكتوبة).
عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصلي الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه. رواه ابن ماجه وأبو داود.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله. رواه أحمد وأبو داود ورواه ابن ماجه وقالا: يعني في السبحة.
قال الشوكاني في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: (والحديثان يدلان على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل. أما الإمام فبنص الحديث الأول وبعموم الثاني، وأما المؤتم والمنفرد فبعموم الحديث الثاني وبالقياس على الإمام. والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال البخاري والبغوي لأن مواضع السجود تشهد له، كما في قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة:4].
أي تخبر بما عمل عليها، وورد في تفسير قوله تعالى: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْض [لدخان:29].
أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، وهذه العلة تقتضي أيضاً أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام، لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج، أخرجه مسلم وأبو داود). .
انتهى
وذهبت طائفة من العلماء إلى أنه لا ينتقل لضعف الأحاديث الواردة في ذلك، قال الإمام البخاري في صحيحه: باب مكث الإمام في مصلاة بعد السلام: وقال لنا آدم: حدثنا شعبة عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة وفعله القاسم ويذكر عن أبي هريرة رفعه: لا يتطوع الإمام في مكانه، ولم يصح. انتهى
وروى ابن أبي شيبة عن عبيد الله بن عمر قال: رأيت القاسم وسالماً -تابعيان- يصلينان الفريضة ثم يتطوعان في مكانهما.
والقول الأول هو الراجح لقوة أدلته كما رأيت. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة