الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم انتقام الشخص ممن ظلمه لاستعادة حقه
رقم الفتوى: 229741

  • تاريخ النشر:الأحد 28 محرم 1435 هـ - 1-12-2013 م
  • التقييم:
38772 0 268

السؤال

أريد الانتقام لاستعادة حقي، فهل هذا حرام أم حلال؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ندري ما صورة هذا الانتقام، وما هو الحق الذي تطلبه السائلة، ليتسنى لنا جوابها، وعلى أية حال، فإن مقابلة السيئة ورد الاعتداء والمعاقبة بالمثل لا حرج فيه، طالما كان الاعتداء بغير حق، وروعي تحقيق العدل في استيفاء الحق واستخلاص المظالم، فقد يصير المظلوم ظالما إذا أخذ أكثر من حقه، أو عاقب بما يزيد على مظلمته، ولذلك أمر الله تعالى بمراعاة المثلية في هذا فقال: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ {البقرة: 194}. وقال: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ { النحل: 126}.

وقال: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ { الشورى: 40}.

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان.. يخبر تعالى أنه يأمر عباده بالعدل، وهو القسط والموازنة، ويندب إلى الإحسان، كما قال تعالى: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ـ وقال: وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله ـ وقال: والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ـ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا، من شرعية العدل والندب إلى الفضل. اهـ.

وقال الشوكاني في فتح القدير: هذا الانتصار مشروط بالاقتصار على ما جعله الله له وعدم مجاوزته، كما بينه سبحانه عقب هذا بقوله: وجزاء سيئة سيئة مثلها ـ فبين سبحانه أن العدل في الانتصار هو الاقتصار على المساواة، وظاهر هذا العموم. اهـ.
وراجع للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 114087، 55568، 77673، 119634، 199181، 107843.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: