الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم استعمال الحيلة لأخذ الحق الذي لا يتوصل إليه إلا بذلك
رقم الفتوى: 238075

  • تاريخ النشر:الأحد 25 ربيع الأول 1435 هـ - 26-1-2014 م
  • التقييم:
10270 0 234

السؤال

أحدهم يسأل: قمت بفتح مطعم باسم شخص آخر لأنه لا يمكنني كطالب فتحه باسمي على أن أعطيه 10 إلى 15 بالمائة من الأرباح ـ لمجرد أن المطعم تم تسجيله رسمياً باسمه ـ ثم جاء ليجلس في المطعم بحجة أنه يريد المساعدة والإشراف ولم يطلب مالا أو راتباً على ذلك وأخذ كل زمام الأمور في المطعم ثم قال إن الأرباح بسيطة، فطلبت منه إبقاءها في المطعم ولم آخذها، وبعد فترة قال لي إنه يأخذ راتباً من الأرباح فلم أعترض على ذلك، ثم اتفقنا على أن يأخذ نصف الأرباح على أن يستلم كل شؤون المطعم وأعطيته وقتها التفويض الكامل لإدارة المطعم، واستمر الأمر لمدة عام وشهرين تقريباً، ولم آخذ شيئاً من الأرباح حتى الآن منذ افتتاح المطعم، وأخيراً قال لي هذا الرجل إنه ليس هناك أي أرباح ولا ينوي أن يعطيني شيئاً من المال، وقال لي إنه لن يخرج من المطعم ولن يتنازل لي عن المطعم وسيبقى فيه، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الرجل كاذب وأنه يربح الشيء الجيد وإلا لكان خرج من المطعم وتركه لي، والآن أحضرت له جماعة من أصحاب القوة والنفوذ من أبناء البلد وتحدثوا معه فوافق على إعطائي الأدوات التي في المحل فقط ودون أرباح ـ بحجة أنه لا توجد أرباح ـ ولكنني أريد بعضا من الأرباح التي لا أعلم قدرها والتي استمرت لأكثر من عام وبشهادة أمين الصندوق الذي يحاسب الزبائن والطباخ وأحد العاملين في المطعم على أن الدخل كان جيداً وأعطوني تقديراً لمعدل الدخل اليومي، فهل يمكنني تقدير أقل مبلغ من الممكن أن يكون المطعم قد ربحه خلال هذه الفترة ثم إجبار الرجل على دفعه لي أو تهديده في حال لم يدفع لي باعتباره حاول النصب علي والسرقة مني؟ والأمر الآخر أنه خلال الأشهر الستة الأخيرة قام هذا الشخص بفتح خدمة أخرى في المطعم وهي خدمة تلبية الطلبات ـ أن يقوم بتجهيز طلب يومي لوجبتين أو ثلاث مثلاُ لأشخاص معينين لأخذها وتناولها خارج المطعم ـ ولم يقم باستشارتي حين قام بتوفير هذه الخدمة، وأجزم أنه ربح الكثير من هذه الخدمة التي هي أصلاً في مطعمي وباستخدام أدواتي وعمالي، وقد أضاف بعض الأدوات غير الأساسية للمطعم خلال تلك الفترة، علماً بأنه قام بشراء سيارتين خلال الفترة الماضية وليس له استثمار آخر ـ فيما أعلم ـ بعد أن أغلق مطعمه الخاص وجاء للإشراف على مطعمي، فهل يحق لي أيضاً تقدير الأرباح التي جناها من هذه الخدمة ومطالبته بنسبة معينة ـ 70 في المائة منها مثلاً ـ أم أكتفي بالنصف؟ علماً بأنه لا يوجد بيننا اتفاق على هذه الخدمة وأرباحها؟ وماذا عن الظفر في حال رفض إعطائي شيئاً فيما يخص المسألة الأولى وهي المطعم وحده وأرباحه؟ وماذا عن الظفر فيما يخص المسألة الثانية وهي الخدمة الجديدة وأرباحها؟ بأن أقوم مثلاً بأخذ أغراضه التي اشتراها ووضعها في المطعم أو إحدى سياراته مثلاً التي من الممكن أن يتناسب ثمنها مع أرباح مطعمي وأرباح الخدمة الجديدة. وجزاكم الله تعالى خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمسائل المنازعات وقضايا الخصومات لابد من عرضها على المحاكم الشرعية إن وجدت، أو ما يقوم مقامها، أو مشافهة أهل العلم بها ليسمع من طرفي الخصومة، ومجرد الدعوى دون بينة أو إقرار من المدعى عليه لا يمكن الحكم بها مجردة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لو يُعطَى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر. رواه الترمذي والبيهقي.

وفي حال ثبوت الحق فعلا ولم يقدر صاحبه على الوصول إليه إلا بالحيلة المشروعة، فلا بأس، وراجع في مسألة الظفر الفتوى رقم: 28871.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: