الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم خوف الإنسان من أن يسبقه أحد في أمر دنيوي
رقم الفتوى: 243352

  • تاريخ النشر:الخميس 5 جمادى الأولى 1435 هـ - 6-3-2014 م
  • التقييم:
5206 0 217

السؤال

أنا طالبة في كلية الطب، والحمد لله حصلت على تقدير امتياز العام الماضي، وفي هذا العام قُمت بمساعدة صديقة لي؛ لمعرفة الطريقة الصحيحة للمذاكرة، لِتَحصل أيضاً على تقدير عال (لأن الله تعالى في عون العبد، مادام العبد في عون أخيه), فقيل لي إنها من الممكن أن تحصل على درجات أعلى منك بسبب ذلك, وقد بدأت أفكر كثيراً في هذا الأمر، وأحيانا أشعر أني لن أحصل على الثواب بسبب تفكيري هذا, وأتوقف عن المذاكرة, وأصبحت أبتعد كثيرا عن صديقتي حتى لا أتذكر ذلك, ولا أجد الراحة إلا بعد الصلاة، والدعاء لإبعاد هذه الوساوس.
فما رأي فضيلتكم فيما فعلت وما قِيل لي؟
وأرجو من فضيلتكم توضيح مسألة القضاء والقدر في نتيجة آخر العام؛ حيث أرى بعض صديقاتي لا يجتهدن كثيرا بحجة أن كل شيء مقدر ومكتوب، فلا داعي للقلق من الامتحان؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله لك التوفيق، والسداد، وينبغي أن تستحضري النوايا الحسنة في التفوق الدراسي؛ وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 227833، وتوابعها.

 ثم إن السعي في حاجات المسلمين، ونفعهم عبادة جليلة، كما بينا بالفتوى رقم: 76374.

وأما ما ذكرت من كونها قد تتفوق عليك؛ فنصيحتنا أن تجتهدي، وتُحسني نيتك في مساعدة من تحتاج إلى مساعدتك، فأنت بنيتك الحسنة، وبعملك الصالح، مثابة ومأجورة، وقد تفوقت في نتائج الامتحان. فماذا يضرك حقيقة لو جاءت نتائج صديقتك أعلى من نتائجك! وراجعي الفتوى رقم: 65113.

ثم إن المنافسة الحقيقية هي في أمر الآخرة.

قال الحسَن: إذا رأيت الرَّجُل يُنافِسُك في الدنيا، فنافسْه في الآخرة. اهـ.

وقال وُهَيب بن الوَرْدإن استطعْتَ ألاَّ يَسْبِقَك إلى الله أحدٌ فافْعَل. اهـ.

وأما أمر الدنيا فمضمون، ويدفع عنك هذه الخواطر استحضار كون الأرزاق بيد الله تعالى، فهو الذي يقسم الأرزاق، واحرصي على الدعاء لها، فذلك يصرف عنك هذه الخواطر إن شاء الله.

وراجعي للفائدة الفتاوى أرقام: 118278، 157589، 232882.

وما دام الأمر مجرد خواطر ووساوس، فالحمد لله، ونرجو ألا يضيع أجرك؛ لأن الخواطر لا يُؤاخذ بها العبد؛ كما بينا بالفتوى رقم: 199793.
والواجب على العبد أن يأخذ بالأسباب، وأن يحرص على ما ينفعه، ولا يتكل على القدر؛ فقد بينا بالفتويين: 62466، 226699 النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: